<%@ Language=JavaScript %> في التجارة تسعة أعشار الرزق
إذاعة الصين الدولية القسم العربي  
الصفحة الرئيسية   |   أخبار   |   إقتصاد وتجارة   |   منوعات   |   سياحة وثقافة   |   عالم المسلمين   |   تعاون معنا   |   أولمبياد بكين  |  Webcast
في التجارة تسعة أعشار الرزق
   2006-07-04 16:36:20    cri
 

يبلغ عدد المسلمين الصينيين حوالي عشرين مليون نسمة، ينتمون إلى عشر أقليات قومية، وينتشرون في جميع أنحاء البلاد، وهم أصحاب عقيدة راسخة ولهم تقاليد وعادات مميزة ناتجة عن الظروف الطبيعية في المناطق التي يعيشون فيها منذ أكثر من ألف سنة. ولأسباب دينية وطبيعية تفوق المسلمون في الصين على غيرهم في بعض مجالات الحياة الاقتصادية، وهذا أتاح لهم تقديم مساهمات أكبر في دفع النمو السريع للاقتصاد الصيني، وفي ذات الوقت حققوا المزيد من الثراء لأنفسهم.

ويتركز تفوق المسلمين الصينيين في المجالات الستة التالية:

أولا، ممارسة التجارة. من المعروف أن التجارة تحتل مكانة هامة في الإسلام، ويحوى القرآن الكريم في أكثر من موضع آيات تتعلق بالفكر والنظم الخاصة بالشؤون الاقتصادية، وهذا له تأثيره العميق على سلوكيات المسلمين في حياتهم الاقتصادية. وفي الصين يتميز أبناء قومية الويغور في شمال غربي البلاد والمسلمون من قومية هوي ببراعتهم في ممارسة التجارة، وهذا واقع يعترف به الجميع، داخل الصين وخارجها.

ويرجع تفوق المسلمين الصينيين في ممارسة التجارة إلى ثلاثة أسباب:

الأول، أنهم ينحدرون من أحول التجار العرب والفرس الذين جاؤوا إلى الصين للتجارة، ثم استوطنوا فيها، فتوارث الأبناء والأحفاد مهنة الآباء جيلا بعد جيل حتى اليوم. وحتى الذين انتقلوا إلى أعمال أخرى مثل الزراعة أو غيرها لأسباب شتى، ظلوا متعلقين بالتجارة ويمارسونها كمهنة ثانوية مدفوعين بموروثهم التجاري.

الثاني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين الأربعة كانت لهم اهتماماتهم التجارية. وأقوالهم وأفعالهم حول أهمية التجارة مسجلة في أمهات الكتب الإسلامية، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه مارس التجارة في أيام شبابه. والاقتداء بالرسول الكريم وبخلفائه شجع المسلمين الصينيين على ممارسة التجارة منذ بداية انتشار الإسلام في الصين.

الثالث، أن الأعمال التجارية تأتي دائما بثروات كبيرة، ولهذا حظى التجار المسلمون الناجحون بمكانة اجتماعية مرموقة بفضل ثرواتهم الكبيرة، ويحظون باحترام وتقدير واسعين من مختلف فئات المجتمع، وهذا يشكل قوة تدفع الشباب المسلمين إلى النزول في نهر التجارة دون تردد.

وفي ظل الثقافة الإسلامية التقليدية ومع الخبرة التي تراكمت عبر ممارسة التجارة لفترة طويلة تنامت مهارة المسلمين التجارية التي توارثوها جيلا بعد جيل. والآن وفي عصر الإصلاح والانفتاح على الخارج تحررت أفكار الصينيين، وتفجرت حماستهم لخلق حياة جديدة لأنفسهم، وبالتالي بزغت موهبة المسلمين في التجارة مرة أخرى على سطح الحياة الاقتصادية المتصاعدة. وبعد أكثر من عشرين عاما من الاجتهاد حقق المسلمون الصينيون منجزات باهرة في مجال الصناعات الغذائية ومعالجة الجلود والفرو وتجارة اللحوم وغيرها. في منغوليا الداخلية، على سبيل المثال، أسسوا مجموعة "إيلي" المشهورة لمنتجات الحليب، وفي مدينة تانغشان بمقاطعة خبي أقاموا شركة إيجيا لمنتجات لحوم الغنم والبقر الإسلامية، وفي شانغهاي فتحوا مطعم هونغتشانغشينغ الكبير لشرائح الضأن الخاصة بالقدر المنغولي، وفي بلدة سانغبوه بمقاطعة خنان ومدينة لينشيا بمقاطعة قانسو أقاموا مصانع عديدة لمعالجة الجلود والفرو، ويبيعون منتجاتهم داخل الصين وخارجها.

ومن الملاحظ أن الأعمال التجارية التي يمارسها المسلمون الصينيون تتأثر مباشرة بالثقافة الإسلامية، وتؤثر على حياة المسلمين بشكل عميق، وهي جزء هام من الاقتصاد الإسلامي في الصين. ومن المؤكد أن نشاطات المسلمين في التجارة ستشهد تطورا غير مسبوق يعد اكتمال نظام اقتصاد السوق وتعاظمه في الصين.

ثانيا: تربية المواشي. تربية المواشي نشاط اقتصادي شائع وعادي في كل أنحاء الصين، يمارسه أبناء معظم القوميات منذ زمن بعيد، وذلك له أسباب، أهمها أن الظروف المناخية والجغرافية للمناطق الشمالية الغربية التي يكثر فيها المسلمون مناسبة لتربية المواشي، وهذا يفسر الدور الهام الذي تلعبه تربية المواشي في الحياة الاقتصادية هناك. وفي أرياف الصين نجد أن المزارعين المسلمين يولون اهتماما أكبر لتربية المواشي مقارنة مع المزارعين غير المسلمين، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى التوجيهات الواردة في القرآن الكريم والكتب الدينية الهامة الأخرى التي تؤكد على أهمية تربية المواشي والعناية بها، فتشكلت لديهم تقاليد راسخة في هذا المجال. يضاف إلى هذا، أن المسلمين يختلفون كثيرا عن أبناء القوميات غير المسلمة في عادات حياتهم اليومية: فأبناء قومية هان مثلا يتناولون رئيسيا الأرز والدقيق، واللحوم بالنسبة لهم طعام ثانوي، على عكس المسلمين الذين يعتبرون لحم الغنم والبقر غذاء رئيسيا لهم، فيستهلكون كميات كبيرة من اللحوم، ومن أجل سد حاجاتهم اليومية لا بد لهم أن يولوا اهتماما أكبر لأعمال تربية المواشي. وفضلا عن ذلك يعتمد الرعاة المسلمون على قطعان الحيوانات كمصدر رزق أساسي لهم.

لقد استفاد المسلمون من تفوقهم في تربية المواشي في السنوات الأخيرة، وأقاموا سلسلة من الصناعات التي تعتمد على الانتاج الحيواني من الذبح ومعالجة الجلود واللحوم وغيرها من المنتجات الحيوانية الأخرى، ومع نمو الاقتصاد الصيني والتقدم العلمي سيتاح للمسلمين الصينيين فضاء أوسع لتطوير تربية المواشي والصناعات المتعلقة بها.

ثالثا:تزايدت خلال السنوات الأخيرة نسبة إسهام دخل قطاع السياحة في الدخل العام لمختلف الدول، حتى أضحت السياحة العماد الاقتصادي في بعض الدول. وقد ظهرت أهمية السياحة في الاقتصاد الصيني أيضا، لذلك تولي مختلف الحكومات المحلية اهتماما بالغا لتنشيط السياحة وفقا لمبدأ " ابراز التفوق والخصائص المحلية في تطوير قطاع السياحة". وفي هذا الصدد يملك المسلمون تفوقا وامتيازا في تطوير السياحة المحلية في مواطنهم، وخاصة في المناطق الشمالية الغربية للبلاد حيث يقطنها المسلمون بكثافة واضحة.

متعلقات ما رأيك ؟
v قائمة البرامج
v موجات البرامج
 
|  link  | اتصل بنا  |