يوميات شينجيانغ

يوميات شينجيانغ

عندما تستيقظ في الثامنة والنصف صباحاً، وتطل عبر النافذة فتجد الظلام ما زال مخيماً على المكان في الخارج.. لابد أن تندهش وتظن أنك ارتكبت خطأ ما وأنت تضبط المنبه قبل النوم أو أنك استيقظت مبكراً أكثر من اللازم.. وستندهش أكثر عندما تعرف أن كل شيء تمام وأن الشمس هنا تشرق في التاسعة و16 دقيقة، ومواعيد العمل الرسمية تبدأ في العاشرة صباحاً..

هذا ما حدث لي في اليوم الأول من زيارتنا– زميلتي سعاد وأنا- إلى مدينة خهتيان الواقعة جنوبي منطقة شينجيانغ ذاتية الحكم لقومية الويغور..

يوميات شينجيانغ

ورغم أن هذه المدينة تستقبل من رمال الصحراء أكثر بكثير مما تستقبله من المطر، كما قال مسئول إدارة الإعلام بالحكومة المحلية، فإنها تحاول أن تجد لنفسها مكاناً على خارطة الاقتصاد الوطني من نافذة السياحة عبر تجديد المناطق القديمة والترويج لها بطريقة ملائمة، وإقامة مناطق سياحية في الصحراء القريبة من  ضواحي المدينة، وتنشيط ما يسمى "الاقتصاد الليلي" وأسواق الليل الحافلة بالمأكولات الشعبية المختلفة والعروض الفنية التي تجذب الجمهور، في تجربة جديرة بالإعجاب  والتسجيل.  

يوميات شينجيانغ

يوميات شينجيانغ

وقد زرنا اليوم "المدينة المستديرة" في قلب مدينة هختيان، وعمرها 500 عام، إلا أن الحكومة المحلية جددت المكان الكامل في عام 2019م وضخت فيه حيوية هائلة، وجعلت منه واحداً من أبرز معالم هختيان..

وهذه المدينة الآن مقامة على مساحة 83 هكتاراً، ومبانيها تتكون من ثلاثة طوابق، الأرضية مخصصة للمحال التجارية وعددها 1200 وتبيع المنتجات التراثية والهدايا السياحية التقليدية، والدوران العلويان يشتملان على مساكن الأهالي والفنادق الصغيرة المخصصة للزائرين والسياح ..

يوميات شينجيانغ

والمدينة أنشئت كرمز للتعايش والانسجام بين أبناء القوميات المختلفة بالمنطقة مثل الويغور وهوي وهان والقازاق وغيرها، وقد زرنا مسكن العم "عبد الله" من قومية الويغور، وكان كرم الضيافة في انتظارنا مجسداً في صنوف من الفاكهة الطيبة والمكسرات والتمر العراقي وخبز شينجيانغ الشهير(نانغ) والشاي..

يوميات شينجيانغ

يوميات شينجيانغ

يوميات شينجيانغ

والعم عبدالله كان لديه محل تجاري مخصص لبيع أحجار اليشم، وعندما كبرت سنه أخذ ولداه الشابان مكانه في العمل، فيما هو يستمتع بتقاعده  حيث تتناوب على زيارته وخدمته أسبوعياً ابنتاه المتزوجتان في أحد أحياء هختيان..

يوميات شينجيانغ

ومن الطريف اللافت أن زائر المدينة المدورة يستقبله ببغاء يلقي عليه التحية باللغة الصينية "ني هاو"، بينما ترفرف أسراب من الحمام الأبيض بالأرجاء دون خوف أو فزع، بل تلتقط الحَب من أيدي الناس في ألفة واطمئنان كرمز  للسلام والتسامح.