يوميات شينجيانغ ---"آيسن ميميتي ورقية" .. رَخْمَات رَخْمَات

يوميات شينجيانغ ---"آيسن ميميتي ورقية" .. رَخْمَات رَخْمَات

كانت الأسرة المكونة من الأب والأم وولدين تعيش في فاقة وفقر شديد، حيث دخْلُ الأب الذي يعمل كحارس أمن بحضانة أطفال يكاد يكفي متطلباتها الضرورية بصعوبة بالغة، ولكن منذ سنوات قليلة وفي ظل اهتمام الدولة بالأرياف والمناطق الفقيرة وخططها للقضاء على الفقر نهائياً بختام عام 2020م بدأ يطرأ على الأسرة تحسن واضح وملموس، فقد أصبح لديها منزل كبير ونظيف يضم أربع غرف مفروشة وحماماً ومطبخاً، كما صار لديها دخل جيد يجعلها تعيش في ظروف طيبة ومريحة..

يوميات شينجيانغ ---"آيسن ميميتي ورقية" .. رَخْمَات رَخْمَات

وعندما استقبلنا آيسن ميميتي" أو حسن محمد، الذي ينتمي لقومية الويغور، والبالغ من العمر 50 عاماً وزوجته رقية التي تصغره بعامين في منزلهما بإحدى القرى التابعة لمدينة خهتيان جنوبي منطقة شينجيانغ، كان كرم الضيافة المعهود بانتظارنا، والمائدة في غرفة الاستقبال عامرة بالفطائر وخبز شينجيانغ الشهير "نانغ" والفاكهة والمكسرات وأكواب الشاي الساخن ..

يوميات شينجيانغ ---"آيسن ميميتي ورقية" .. رَخْمَات رَخْمَات

يوميات شينجيانغ ---"آيسن ميميتي ورقية" .. رَخْمَات رَخْمَات

يوميات شينجيانغ ---"آيسن ميميتي ورقية" .. رَخْمَات رَخْمَات

ويقول حسن، هذا المنزل بنيناه منذ سنوات قليلة وتكلف 48 ألف يوان، تكفلت الحكومة ب 28 ألف يوان ودفعت أنا الباقي..

ويقارن بين حياة الأسرة في الماضي والحاضر قائلاً، كنا نعاني من توفير القوت الضروري، ونملأ بطوننا بأي طعام، الآن نختار من الأطعمة ما نشتهيه وما يحلو لنا..

قديماً كنا نعاني من برد الشتاء وانعدام وسائل التدفئة.. الآن لدينا تدفئة مركزية توفرها الدولة وماء ساخن وإنترنت وتليفزيون وكل وسائل الرفاهية الحديثة ..

ويردف قائلاً: لدي ابنان أكبرهما عمره 24 عاماً، ويعمل بأحد المصانع  بمقاطعة فوجيان، والأصغر 19 عاماً ويعمل بمصنع في مدينة آنهوي، ويحقق كل منهما دخلاً شهرياً يصل إلى 4 آلاف يوان، وهما يرسلان أيضاً بعض الأموال كل شهر إلينا.

يوميات شينجيانغ ---"آيسن ميميتي ورقية" .. رَخْمَات رَخْمَات

يوميات شينجيانغ ---"آيسن ميميتي ورقية" .. رَخْمَات رَخْمَات

ويذكر حسن أن الدولة وفرت له ولزوجته ضماناً اجتماعياً وصحياً كاملاً يكفل له العلاج والدواء في وقت المرض، حيث تتحمل الحكومة حوالي 95 % من التكلفة فيما يدفع هو الباقي..

كان حسن يقص علينا حكايته فيما زوجته الطيبة تغدو وتروح بيننا وبين المطبخ حاملة أكواب الشاي الساخن، أو تجلس على كرسي قريب ترمقنا في إنصات..

أسأله كيف تعرف على زوجته وكم تكلف زواجه حينذاك..

يقول مبتسماً: كان زواجاً تقليدياً، أحد الأصدقاء أخبر أسرتي عنها فتقدمت للزواج منها، وكان مهرها 1000 يوان فقط.     

يبدو الزوجان فخورين بما تحقق لهما من يُسر ومعيشة كريمة، وحين ودّعانا عند بوابة المنزل الكبيرة رحت أتمنى لهما مزيداً من السعادة ورغد العيش، وأنا أشكرهما على كرم الضيافة وحسن الاستقبال وأردد "رخمات" "رخمات"  ومعناها شكراً شكراً بلغة الويغور ..

يوميات شينجيانغ ---"آيسن ميميتي ورقية" .. رَخْمَات رَخْمَات

أسرة "حسن ورقية" اللذين ينتميان لقومية الويغور نموذج لآلاف بل ملايين الأسر من مختلف العرقيات الصينية، التي تبدلت أحوالها من النقيض إلى النقيض وارتقت من الثَّرى إلى الثُّريا لتنعم بحياة طيبة ورفاهية معتدلة وتجني ثمار ما حققته الصين في ملف القضاء على الفقر وانتشال ملايين البشر من براثن الفقر، خلال سنوات معدودات، كتجربة إنسانية مؤثرة وملهمة وغير مسبوقة قدمتها للبشرية.( بقلم/ صلاح أبوزيد)