تعليق: لماذا تشهدُ القوة الأعظمُ في العالم مآسيَ وكوارثَ متكررة؟

شهدت الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعتبر القوة الأعظم على الصعيد العالمي، خلال الأيام الأخيرة، مآسي وكوارث متكررة، حيث تخطت وفيات كوفيد-19 فيها عتبة ال 500 ألف، يوم الاثنين الماضي (22 فبراير)، وهو ما يعادل إجمالي عدد سكان مدينة الإسكندرية الأمريكية، ويتجاوز عدد القتلى من صفوف الجيش الأمريكي في الحربين العالميتين الأولى والثانية وحرب فيتنام.

تعليق: لماذا تشهدُ القوة الأعظمُ في العالم مآسيَ وكوارثَ متكررة؟_fororder_微信图片_20210223202547

وقال الدكتور أنتوني فاوتشي كبير خبراء الأمراض المعدية في البلاد، في برنامج "قابل الصحافة" على شبكة ((إن بي سي))، خلال تطرقه إلى الأرقام الصادمة، "إنه أمر مروع.. إنه تاريخي.. لم نر أي شيء مثل هذا أو حتى قريباً منه منذ أكثر من مائة عام، منذ وباء الإنفلونزا عام 1918."

وفضلاً عن ذلك، اجتاحت العواصف الشتوية عدة ولايات، بينها تكساس الأكثر تضرراً، ما أسفر عن خسائر فادحة من الأرواح، حيث لقي 76 شخصاً، ضمنهم أطفال، مصرعهم في التيارات الباردة.

تعليق: لماذا تشهدُ القوة الأعظمُ في العالم مآسيَ وكوارثَ متكررة؟_fororder_微信图片_20210223202552

وعكس هذان الرقمان: 500 ألف و 76، الوضع المأساوي للشعب الأمريكي الذي يعاني من كارثة مزدوجة متمثلة في وباء كوفيد-19 والعواصف الشتوية.

لقد أضاع السياسيون الأميركيون، في الأيام الأولى من تفشي الوباء، فرصة سانحة لمواجهته، وانشغلوا من جهةٍ ببيع أسهمهم في الشركات قبل انهيار سوق الأوراق المالية.. 

ومن جهة أخري، قللوا من خطر تفشي المرض في بلادهم. 

وبينما كانت العواصف الثلجية تجتاح ولاية تكساس، اصطحب السيناتور تيد كروز عائلته في إجازة إلى المكسيك هرباً من البرد. 

تعليق: لماذا تشهدُ القوة الأعظمُ في العالم مآسيَ وكوارثَ متكررة؟_fororder_微信图片_20210223202556

وفي ظل الخلافات الحادة حول إلزامية وضع الكمامات وكيفية تنفيذ خطة الإنقاذ الاقتصادي، وتوزيع المعدات الطبية على المراكز والمستشفيات في أنحاء البلاد إلى الفئات الأولى بالتطعيم، والصراع الشرس بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري من أجل حصد الأصوات وتحقيق المصالح، انخفضت بشدة كفاءة وفعالية أعمال الاستجابة لتفشي الوباء .

وإذا لم تضع النخبة السياسية الأميركية أرواح الناس وأمنهم في اعتبارها، وظلت تمارس لعبة الاستقطاب والأنانية، فسوف يلفظها الشعب في نهاية المطاف.