تعليق: بدايةٌ مرموقة وموفقةٌ للتعاون الصيني العربي في السنة الجديدة !!

تعليق: بدايةٌ مرموقة وموفقةٌ للتعاون الصيني العربي في السنة الجديدة !!_fororder_1

في بداية السنة الجديدة، ارتقى التواصل بين الصين والدول العربية إلى مستويات عالية، حيث تبادل الطرفان الدعم في مكافحة وباء كوفيد-19، ودفعا تنفيذ العديد من المشروعات في إطار مبادرة "الحزام والطريق"، ما ضخ حيوية جديدة في تعاونهما العملي.

وفي إطار صداقتهما التقليدية، عزز الجانبان التنسيق الاستراتيجي بينهما، ففي مساء يوم الاثنين (22 فبراير)، أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال محادثة هاتفية مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي أن العلاقات بين البلدين تعد نموذجًا للتضامن الصيني-العربي والصيني-الإفريقي والتعاون المربح للجميع.

ومن جانبه، قدم السيسي تهانيه الحارة بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني.

وتعد مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين الجديدة، حيث يوافق العام الجاري الذكرى الخامسة والستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، اللذين يتمتعان بصداقة تقليدية عميقة وعلاقات ثنائية متطورة بشكل مستقر، وهما صديقان وشريكان بينهما ثقة متبادلة يواصلان ترسيخها باستمرار، كما يدعمان بعضهما البعض بقوة، ويعززان التنسيق والتعاون في الشؤون الدولية والإقليمية، وحماية التعددية وصون الإنصاف والعدل الدوليين بشكل مشترك.

وعقب عطلة عيد الربيع التقليدي الصيني، بدأ عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية يانغ جي تشي، بين 19 و23 فبراير الجاري، زيارات رسمية لأربع دول، بينها قطر والكويت.

وقال يانغ، في لقائه مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، يوم السبت الماضي، إن الصين مستعدة باستمرار لإثراء معنى الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين.

ومن جانبه، قال الشيخ تميم إن قطر تأمل بشدة في تطوير العلاقات مع الصين، وإجراء اتصالات استراتيجية متعمقة، ومستعدة لتعزيز التنسيق معها في المحافل الدولية، من أجل تعزيز السلام والاستقرار العالميين بشكل مشترك.

وعلى مر السنين، عملت الصين والدول العربية باستمرار على تعزيز المواءمة بين استراتيجيات التنمية الخاصة بكل منهما، ودفع الحوار من خلال المنصات المختلفة مثل منتدى التعاون الصيني العربي، وتعميق التعاون في بناء "الحزام والطريق"، ودعم ممارسة التعددية من خلال إجراءات عملية، والدفاع عن المصالح المشتركة للدول النامية.

تعليق: بدايةٌ مرموقة وموفقةٌ للتعاون الصيني العربي في السنة الجديدة !!_fororder_webwxgetmsgimg (2)

وعملاً بالحكمة السائرة "الصديق وقت الضيق"، دعم الجانبان بعضهما البعض بعد تفشي كوفيد-19، وفتحا فصلاً جديداً في التعاون الودي بينهما.

وأثناء فترة مكافحة الوباء في الصين، كان الرئيس عبد الفتاح السيسي من أوائل زعماء  الدول الأجنبية الذين بعثوا رسائل تضامن إلى الرئيس شي جين بينغ للتعبير عن تعاطفهم مع الصين ودعمهم لها، وأرسل وزيرة الصحة والسكان الدكتورة هالة زايد مبعوثاً خاصاً له إلى الصين وبرفقتها إمدادات طبية ووقائية لمكافحة المرض.

وبالمثل، أرسلت الصين إمدادات طارئة إلى مصر وتونس وفلسطين وغيرها من الدول العربية، وبعثت فرقًا طبية لعلاج المرضى، وتعاونت بنشاط مع الإمارات العربية المتحدة ومصر ودول أخرى لتطوير لقاحات كوفيد-19.

وبعد بدء استخدامه رسمياً، أرسلت الصين شحنات عديدة من لقاحها، بعضها تبرعاتٌ مجانية، لمصر والجزائر وسوريا والعراق والأردن والمغرب وغيرها، وبادر قادة الأردن وغيرها من الدول إلى تلقي اللقاح الصيني علناً، ما يعد تصويتاً بالثقة على فعاليته وأمانه .

وبالمقارنة مع بعض الدول الغربية التي تخزن اللقاحات وتحتكرها مع أنها سلعة تساوي الحياة نفسها وليست من الكماليات أو حتى الضروريات التي تحتمل التأجيل، تحملت الصين مسؤولياتها كدولة كبيرة تماماً، وأوفت بتعهدات الرئيس شي جين بينغ بجعل اللقاحات الصينية منتجًا عامًا عالميًا، من أجل دعم المجتمع الدولي في مكافحة الوباء وتعزيز بناء مجتمع الصحة المشتركة للبشرية.

وبينما تتوحد الجهود لمكافحة الجائحة، فإن مشاريع التعاون بين الصين والدول العربية في إطار مبادرة "الحزام والطريق" تتقدم أيضاً باستمرار، ففي بداية العام الجديد، واصل الجانبان تعزيز التعاون متبادل المنفعة في مجالات الطاقة والاستثمار والاقتصاد الرقمي والثقافة والبنية التحتية وغيرها من المجالات.

فمثلاً، أحرزت الصين ومصر تقدماً إيجابياً في التعاون بقضايا إنفاذ القانون والأمن والفضاء وغيرها.

وفي محادثته الهاتفية مع الرئيس السيسي، مساء يوم الاثنين، أشار الرئيس شي جين بينغ إلى أن الصين تدعم المزيد من الشركات الصينية للاستثمار في مصر، ومستعدة لتوسيع التعاون معها في مختلف المجالات مثل تشييد البنية التحتية والقدرة الإنتاجية والعلوم والتكنولوجيا وغيرها، من أجل رفع مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الطرفين إلى مستوى أعلى.

وبدوره، أعرب الرئيس السيسي عن استعداد بلاده للعمل مع الصين من أجل تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

كذلك تنوعت نشاطات الصين لدفع التعاون العملي مع الدول العربية، فعلى سبيل المثال تبذل الآن جهوداً مكثفة لبناء الملاعب والمنشآت الرياضية في قطر، من أجل دعمها في استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022.

وقال يانغ جي تشي، في الدوحة، السبت الماضي، إن الصين ستقدم الدعم الكامل لقطر، وستواصل مساندة الشركات الصينية للتغلب على الآثار السلبية للوباء واستكمال بناء الملاعب المعنية بجودة عالية كما هو مقرر.

وبالإضافة إلى هذا، أثمر التعاون الصيني العربي في المجال الإعلامي ثماراً طيبة، ففي ال 9 فبراير الجاري، وقعت مجموعة الصين للإعلام ووزارة الإعلام الفلسطينية مذكرة تفاهم، على هيئة عقد سحابي افتراضي، لتعزيز التعاون بينهما.

وعشية رأس السنة القمرية الصينية الجديدة، قدمت قناة تابعة للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفلسطينية وقناة CGTN العربية بثاً مشتركاً للبرنامج الخاص "سهرة عيد الربيع"، ما أصبح نقطة انطلاق جديدة للتعاون بين المحطتين التليفزيونيتين الوطنيتين للبلدين، في دلالة على أن التعاون البراجماتي الصيني العربي تغلب على تأثيرات الوباء، وحافظ على قوة دفع جيدة للتنمية.

كذلك، تتقدم مشاريع التعاون الكبرى بشكل منظم، وسيعمل الطرفان على تطوير الملاءمة بين خططهما الاستراتيجية والتكاتف لبناء مبادرة "الحزام والطريق".

لقد بدأت السنة الجديدة بإنجازات مقدرة ومرموقة، وتحت قيادة زعماء الصين والدول العربية سيواصل الجانبان تطوير العلاقات وتعميقها، وتعزيز الثقة السياسية المتبادلة بشكل مستمر، وسيكون التعاون العملي مفعماً بالقوة والحيوية وزاخراً بالثمار الطيبة لكليهما.