تعليق: حماية أمن البيانات -- الصين دائمًا شريك موثوق به

تعليق: حماية أمن البيانات -- الصين دائمًا شريك موثوق به_fororder_4566436t43.JPG

أصدرت الصين والأمانة العامة لجامعة الدول العربية مؤخرا "مبادرة التعاون بين الصين وجامعة الدول العربية بشأن أمن البيانات"، حيث أصبحت الدول العربية أول منطقة في العالم تنشر بشكل مشترك مبادرة بشأن أمن البيانات مع الصين، ما يثير اهتمامات واسعة النطاق في وسائل الإعلام العربية وحتى الرأي العام العالمي.

مع تقدم البناء المشترك وعالي الجودة للحزام والطريق، عملت الصين والدول العربية باستمرار على تعميق التعاون في مجالات التكنولوجيا الفائقة مثل 5Gوالذكاء الاصطناعي. في مجال البيانات، تمتلك الصين خبرة كافية، ولن يؤدي التعاون بين الطرفين فقط إلى تطوير صناعة البيانات بشكل أفضل في الدول العربية، بل سيعزز التعاون الرقمي بين الطرفين لتحقيق نتائج أكبر. لذلك، فإن إصدار هذه المبادرة هو مظهر آخر من مظاهر المستوى العالي للتعاون الاستراتيجي الصيني العربي، حيث دخل الجانبان مرحلة جديدة من الثقة الاستراتيجية المتبادلة والتعاون البراغماتي في المجال الرقمي.

في المرحلة القادمة، سيركز الجانبان على تحويل الخطة الاستراتيجية المقترحة إلى نتائج ملموسة، لأن لدى الجانبين إمكانات كبيرة للتعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي، وحوكمة أمن البيانات والشبكات، والتجارة الإلكترونية، وبناء المدن الذكية، وتدريب المواهب. ما أود التأكيد عليه هو أن نشر هذه المبادرة يساهم في صياغة قواعد الاقتصاد الرقمي العالمي، وأصبح تفسيرًا حيويًا آخر لبناء مجتمع المصير المشترك الصيني العربي ذي التفكير المتشابه والتنمية والازدهار.

في العصر الحديث تولي جميع الدول اهتماما بالغا بأمن البيانات. تمشيا مع الاستخدام الواسع النطاق لشبكات الجيل الخامس والبيانات الضخمة، يعمل اتجاه تضخم البيانات الذي تقوده صناعة الإنترنت على تغيير أنماط اقتصادنا وحياتنا، كما يظهر مدى إلحاح حماية أمن البيانات وأهميتها على نطاق عالمي. تعتبر الصين دولة سريعة التطور في مجال تكنولوجيا المعلومات، فإن الصناعة المالية وصناعة التجارة الإلكترونية وصناعة المعلومات في الصين تتطلب بيانات متزايدة. بالنسبة للدول العربية، تعتبر البيانات المتعلقة بالاقتصاد الوطني ومعيشة الشعب في مجال الطاقة مثل النفط والغاز الطبيعي مهمة وحساسة، كما سيتم تغطية منصات التجارة الإلكترونية على نطاق واسع، وقيمة هذه البيانات معروفة. بناءً على ذلك، ندعو جميع الدول إلى المشاركة في هذه المبادرة من أجل خلق بيئة رقمية منفتحة وعادلة وغير تمييزية. 

يدعو الجانبان من خلال هذه المبادرة جميع الدول إلى التركيز - بشكل متساو - على التنمية والأمن، واتباع نهج متوازن للتقدم التكنولوجي والتنمية الاقتصادية وحماية الأمن القومي والمصلحة العامة، ومن المؤكد أنه يتعين على جميع الأطراف تكثيف سُبُل الحوار والتعاون على أساس الاحترام المتبادل، وتضافر الجهود لإقامة مستقبل مشترك للفضاء السيبراني يتسم بالأمن والانفتاح والتعاون والنظام. هذا يعني أن هذه المبادرة تشمل جميع المشاركين دون تمييز وليس لها بند مهيمن، والهدف منها هو القضاء على المخاطر الأمنية التي تواجه جميع الدول وتعزيز صياغة القواعد.

يذكرني هذا باتهامات الإدارة الامريكية السابقة العام الماضي لشركة Huawei وTikTok وWeChat وشركات صينية أخرى بالحصول بشكل غير قانوني على بيانات المواطنين الأمريكيين، وصاغت سلسلة من الإجراءات، بما في ذلك ما يسمى بعملية "تنظيف الشبكة". ليس ذلك فحسب، فقد حثت الولايات المتحدة أيضًا الدول القريبة منها على مقاطعة الصين ومنع الصين من المشاركة في بناء شبكة 5G لهذه الدول. يبدو اليوم أن إدارة بايدن تواصل تعميم مفهوم الأمن القومي، وقمع شركات التكنولوجيا الفائقة الصينية. في الشهر الماضي، قامت حكومة بايدن بمراجعة ترخيص بيع المنتجات إلى Huawei، مما زاد من تقييد إمدادات Huawei من المنتجات التي يمكن استخدامها في معدات 5G. من الواضح أن الولايات المتحدة كانت تستفيد من نقص القواعد في المجالات الرقمية وتكنولوجيا المعلومات، وتحاول إنشاء إطار أمني للشبكة المحيطة بمصالح البلاد. يمكن القول أن مثل هذه "الشبكة النظيفة" هي منتج جيوسياسي، وليست خطة أمن بيانات عالمية حقيقية.

صحيح أن الولايات المتحدة تتمتع بمزايا تكنولوجية قوية وآفاق سوق واسعة في المجال الرقمي. إذا تمكنت من أخذ زمام المبادرة في احترام أمن البيانات في البلدان والمناطق الأخرى، فإنها بلا شك تجلب فوائد جيدة للمستقبل الرقمي للبشرية. لسوء الحظ، أدخلت الولايات المتحدة التفكير الجيوسياسي في مجال التكنولوجيا الرقمية على نطاق واسع. ولكن في الوقت نفسه، فإن ما تراه الصين هو المزيد من مجال التعاون والبناء المشترك والازدهار المشترك. في سبتمبر العام الماضي، أطلقت الصين "مبادرة أمن البيانات العالمية" لاقتراح حل قضايا أمن البيانات والشبكات، والتي تلقت تقديرا إيجابيا من العديد من الدول في العالم.

واليوم، كمنظمة إقليمية ذات قوة التأثير، تقوم جامعة الدول العربية بدعم وإصدار مبادرة تعاون مشتركة مع الصين، والتي ستكون قدوة لمزيد من الدول الأخرى. لا يوجد الكثير من العوامل الجيوسياسية في العالم الرقمي. يتطلب حماية أمن البيانات تعاونًا وحلولا متبادلة المنفعة. في موضوع التنمية المشتركة لفضاء إلكتروني أكثر سلامًا وأمانًا وانفتاحًا، تظل الصين دائمًا شريكًا موثوقًا به!