مقالة خاصة: خبراء عرب يحمّلون الولايات المتحدة مسؤولية إحداث الفوضى والاضطرابات في المنطقة

قبل عشرين عاما، استغلت الولايات المتحدة أحداث 11 سبتمبر لشن ما أسمتها بـ"الحرب على الإرهاب" والتي أدت إلى نشر الفوضى والاضطرابات وخاصة في منطقة الشرق الأوسط. وتحت وقع الإخفاقات المتتالية والكلفة العالية في السنوات الأخيرة، آثرت الولايات المتحدة الانسحاب الجزئي من المنطقة، مخلفة وراءها الدمار والحطام والكثير من الضحايا بشكل واسع.

-- الوضع في المنطقة أكثر تعقيدا

في 22 سبتمبر 2020 خلال نقاش عام في الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الرئيس الإيراني آنذاك حسن روحاني إن "الولايات المتحدة هي السبب الجذري للفوضى في الشرق الأوسط. لقد باعت الولايات المتحدة مئات المليارات من الدولارات من الأسلحة للمشترين، وحولت الشرق الأوسط إلى برميل بارود"، متهما إياها بممارسة البلطجة في الشرق الأوسط.

منذ أحداث 11 سبتمبر، شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إستراتيجيتها في الشرق الأوسط بشكل شامل تحت اسم "مكافحة الإرهاب" وتضمنت: شن حربي أفغانستان والعراق على التوالي، استخدام القوة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وحتى الإطاحة العنيفة بالحكومات الشرعية للدول ذات السيادة؛ إرسال طائرات بدون طيار لاغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني؛ التواطؤ في الضربات الجوية الإسرائيلية على سوريا ولبنان ودول أخرى، انتهاكات خطيرة لسيادة الدول المعنية؛ قصف سوريا، واستخدام اسم مكافحة الإرهاب للبقاء في سوريا وسرقة النفط السوري؛ توحيد الحلفاء لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي في التدخل الجوي في ليبيا ودعم المعارضة الليبية لإسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي؛ فرض عقوبات أحادية الجانب ضد إيران، تشمل كافة مجالات الاقتصاد الايراني، بما فيها النفط والتمويل والشحن والسيارات. لذا، بعد 20 عاما من التدخل الأمريكي، أصبح الوضع في الشرق الأوسط أكثر تعقيدا.

وقال هاشم الشماع، وهو باحث في الشأن السياسي في مركز العراق للتنمية القانونية، إن أحداث 11 سبتمبر تسببت في مباغتة صناع القرار السياسي الأمريكي، مما أحدث ردة فعل سلبية وتخبطا في رسم السياسات. بعد هذا الحدث مباشرة، قرر الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش احتلال أفغانستان وبعدها العراق بدون الرجوع إلى مركز القرار التشريعي الأمريكي وبدون رسم إستراتيجيات محددة وهذا الفعل أدى لرد فعل كبير، نتيجته هذه الفوضى التي يمكن مشاهدتها منذ ذلك التاريخ في 2001، وحتى اليوم.

ويرى الشماع أن السياسات الأمريكية أدت إلى هذه الإرباكات والاهتزازات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط بسبب سوء التقدير من جهة والتعمد من جهة أخرى وبالتالي حدث الذي حدث.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة لعبت على الجانب الطائفي والعرقي ما أدى إلى جعل العراق حاضنة للإرهابيين من كل بقاع العالم، وعلى الرغم من الانتصارات التي حققتها القوات الأمنية في القضاء على أفراد تنظيمي داعش والقاعدة، لكن يبقى هذا الإرهاب نتيجة عدم إدراك وفهم الولايات المتحدة وحلفائها طبيعة وتركيبة المجتمع العراقي والخواص والصفات الاجتماعية فيه، مبينا أن الإرهاب لا يزال مستمرا في العراق بل انتقل إلى خارج حدوده وصار إقليميا في الشرق الأوسط.

-- التدخل يعرقل الحل السياسي ويشيع الفوضى

وأكد خبراء ومحللون سياسيون أن استمرار التدخل الأمريكي ودعمه للميلشيات التي تحمل أفكار انفصالية ومتطرفة يعيق الحل السياسي وبالتالي يشيع الفوضى والإرهاب وعدم الاستقرار في سوريا خاصة والمنطقة عامة، موضحين أن التدخل الأمريكي يعمل على خلق بيئة مناسبة للتنظيمات الإرهابية.

وقال المحلل السياسي السوري محمد العمري إن "استمرار وجود التنظيمات الإرهابية وإيجاد شرعية ودعم خارجي لها يشكل خطرا كبيرا على الأمن والاستقرار في المنطقة"، مضيفا أن وجود الاحتلال الأمريكي داخل الأراضي السورية يعرقل الحل السياسي حيث يشجع هذه التنظيمات على القيام بمزيد من الأعمال الإرهابية التي من شأنها إحداث فوضى وإرهاب في الداخل السوري.

ورأى العمري أن إرسال القوات الأمريكية إلى المنطقة لمكافحة الإرهاب زاد من وتيرة الأعمال الإرهابية، مؤكدا أن الوقائع تشير إلى أنه قبل دخول الاحتلال الأمريكي إلى المنطقة كانت معدلات حصول الإرهاب والتطرف أقل بكثير من بعد دخول الولايات المتحدة.

وقال إن "الاحتلال العسكري وما يخلفه من دمار وآثار اقتصادية واجتماعية ومن استهداف القوة المركزية للدول يخلق بيئة مناسبة للتنظيمات الإرهابية للتواجد والنمو في هذه الدول".

من جانبه، أكد المحلل السياسي السوري عماد سالم أن الولايات المتحدة لا تريد مكافحة الإرهاب وأن تدخلاتها بالمنطقة لم تجلب إلا الكوارث والمزيد من انعدام الأمن والاستقرار.

وأضاف أنه "يمكن القول إن الولايات المتحدة هي أول صانع ومغذ للتنظيمات الإرهابية وإن مكافحة الإرهاب هي ورقة بيدها تستخدمها لتنفيذ أجندات تخدم مصالحها على حساب شعوب المنطقة وهذا ما بدا جليا خلال انسحابها من أفغانستان وتسليمها البلاد لحركة طالبان على طبق من ذهب".

-- معوق أساسي للتنمية الاقتصادية

وشدد مصطفى أمين، وهو باحث مصري في شؤون الجماعات الإسلامية والإرهاب، على أن الإدارة الأمريكية كان لها دور في إحداث حالة من الفوضى العارمة في منطقة الشرق الأوسط بعد أحداث 11 سبتمبر حيث كانت البداية مع أفغانستان ثم العراق وبعدها سوريا وباقي الدول العربية ضمن ما يسمى بالربيع العربي.

وحمّل أمين الإدارة الأمريكية المسؤولية لأن تدخلها في المنطقة دفع إلى زيادة الأزمات وانتشار الفوضى، مبينا أن هذه الفوضى نتج عنها سقوط أنظمة وتداعيات خطيرة تتعلق بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل هذه المجتمعات.

وأكد أن نتائج جميع الحروب التي دخلت فيها الولايات المتحدة كانت في المنطقة كانت كارثية وعلى رأسها العراق، إضافة إلى انتشار تنظيمي القاعدة وداعش الإرهابيين، حيث استولى الأخير على مساحة واسعة من الأراضي، وقام بالعديد من الجرائم ضد الإنسانية.

أما في سوريا، فقد وصف الأمر بأنه "أكثر فظاعة"، إذ في حين اتخذت الولايات المتحدة موقفا مناهضا للسلطات السورية، انتشرت في داخل البلاد العديد من الجماعات أو الميليشيات المسلحة التي سببت فوضى عارمة وتخريب ودمار.

وأشار أمين إلى أن توجهات الإدارة الأمريكية نفسها وخاصة منذ عهد ترامب تتجه إلى تقليل الوجود الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط بسبب الكلفة، وهذا الأمر مستمر مع إدارة جو بايدن، مبينا أن معظم تقديرات الولايات المتحدة أو تلك الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط غير صحيحة بنسبة كبيرة.

وبالنسبة للتنمية الاقتصادية، أعرب أمين عن اعتقاده أن الولايات المتحدة ليس لها أي دور في أي تنمية في الشرق الأوسط بل هي مساهم في تأجيج الصراعات والأزمات الداخلية والحروب، قائلا "الولايات المتحدة كانت معوقا أساسيا ومباشرا في التنمية والنمو الاقتصادي في الدول العربية".