روابط

تقرير اخباري: الصين وامريكا اللاتينية تتعاونان في خلق نموذج لتعاون الجنوب-الجنوب

   2008-11-24 09:48:12    xinhuanet.com

عقب زيارته لواشنطن لحضور قمة مجموعة الـ20، زار الرئيس الصيني هو جين تاو كلا من كوستاريكا وكوبا وبيرو الاسبوع الماضي لتعزيز الروابط مع امريكا اللاتينية.

وبينما يشهد الوضع الدولي تغييرات عميقة ، تهدف زيارة الرئيس هو الى ضخ حيوية جديدة فى العلاقات بين الصين وامريكا اللاتينية، والتى تمضى قدما على مسار تنمية سليمة منذ اوائل العام الحالي.

وخلال هذه الفترة، قام رؤساء شيلي والمكسيك وفنزويلا بزيارة الصين، التي استضافت أيضا قمة لمنظمى الأعمال من الجانبين.

ومن الأمور الملحوظة أكثر، ان الحكومة الصينية أصدرت وثيقة غير مسبوقة توضح اهداف السياسة الصينية بشأن امريكا اللاتينية، وتطرح مبادئ مرشدة للتعاون بين الصين وامريكا اللاتينية، ومن ثم انشاء اساس اقوى لتنمية مستمرة، وصحية، ومستقرة للروابط المتبادلة.

وجعلت الدبلوماسية الصينية منطلقها الجوهري تعزيز الاتحاد والتعاون مع الدول النامية. ونظرا لأن الصين تعد اكبر دولة نامية، فيما تعد امريكا اللاتينية احد اكبر المناطق النامية، فان الجانبين يمران بمراحل تنموية متماثلة، ويشتركان فى مصالح مشتركة واسعة.

وصرح وزير الخارجية الصيني يانغ جيه تشي انه في عالم اليوم، حيث يواصل تعدد الأقطاب والعولمة الإقتصادية تعمقهما، فإن توثيق العلاقات بين الصين وامريكا اللاتينية تعد حتمية موضوعية تتفق مع المصالح الجوهرية للشعبين.

ومن اجل تحقيق مستقبل مشترك افضل، ستخلق الجهود المشتركة التي يبذلها الجانبان نموذجا لتعاون الجنوب الجنوب، أساسها الثقة السياسية المتبادلة، قوة دفعها التعاون الإقتصادي والتجاري، وتوافقها المنفعة المتبادلة والربح للجانبين.

الاساس: الثقة السياسية المتبادلة:

مع الوصول الى تفاهم استراتيجي مشترك حول تنمية العلاقات الثنائية، يأتي تبادل الزيارات رفيعة المستوى تعبيرا واضحا عن زيادة تعزيز الثقة السياسية المتبادلة بين الصين وامريكا اللاتينية في السنوات الاخيرة.

ومنذ مارس عام 2008، زار الصين اربعة من رؤساء دول امريكا اللاتينية ، كما تعد زيارة الرئيس هو الاخيرة لثلاث دول في المنطقة ثالث جولاته فى امريكا اللاتينية خلال اربع سنوات.

كما دعمت الزيارات المتكررة رفيعة المستوى التعاون الثنائي العملي في مختلف المجالات، وعززت التنسيق المتبادل فى الشئون الدولية، ودفعت قدما وبفعالية التنمية الكاملة للروابط بين الصين وامريكا اللاتينية.

وفي إطار أن يصبح الجانبان "اصدقاء يعتمد عليهم فى جميع الأجواء " اقامت الصين تباعا شراكات استراتيجية او شراكات تعاونية شاملة مع العديد من دول امريكا اللاتينية. وبداية بالبرازيل في منتصف التسعينيات فى القرن الماضى، اقامت الصين تباعا مثل هذه العلاقات مع فنزويلا، والمكسيك، والارجنتين، وشيلي، وكانت بيرو اخر هذه الدول، والتي اقامت "شراكة استراتيجية" مع الصين خلال زيارة هو.

ومن جهة أخرى، شاركت الصين بشكل وثيق في المنظمات والآليات الاقليمية لامريكا اللاتينية. وعقب عملها كمراقب لبنك التنمية الامريكي عام 1991 ورابطة التكامل لأمريكا اللاتينية عام 1993، اصبحت الصين مراقبا لرابطة التكامل لأمريكا اللاتينية، ومنظمة الدول الامريكية، واللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة لأمريكا اللاتينية والكاريبي عام 2004.

وبالإضافة الى ذلك، اقامت الصين آليات حوار مع عدد من المجموعات الاقليمية المؤثرة، وكذا آليات مشاورات على مستوى وزراء الخارجية مع الدول الرئيسية، لتبدأ آلية عضوية متعددة القنوات للاتصالات والحوار فى الظهور.

كما ارسلت الصين شرطة حفظ سلام الى هايتي في اطار بعثات الامم المتحدة، كما اسهمت في السلام والاستقرار في منطقة امريكا اللاتينية.

قوة الدفع : التعاون الاقتصادي والتجاري

ادى تعزيز الثقة السياسية المتبادلة الى تدعيم التعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي. وشهدت التجارة بين الصين ودول امريكا اللاتينية نموا زاد على عشرة بالمائة منذ التسعينيات، كما اصبحت الصين ثاني او ثالث اكبر شريك تجاري للقارة خلال السنوات العشر الماضية.

وذكرت آخر الاحصائيات الصادرة ان التجارة بين الصين وامريكا اللاتينية وصلت الى 111.461 مليار دولار خلال الثلاثة ارباع الاولى من عام 2008، بزيادة 52 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وبلغت قيمة الاستثمارات المباشرة الصينية غير المالية في المنطقة ، والتى شملت التجارة، والتصنيع، والتنقيب عن الغاز والنفط، 960 مليون دولار بنهاية يونيو العام الحالي.

كما زادت الإعتمادية المتبادلة بين الصين وامريكا اللاتينية مع توسع التجارة الثنائية. واصبحت الصين حاليا شريكا تجاريا رئيسيا لكل من البرازيل، والمكسيك، والارجنتين، وشيلي، وبيرو. كما وقعت سلسلة من اتفاقيات التعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع 16 من دول امريكا اللاتينية، توفر ضمانات بان الروابط الاقتصادية الثنائية ستنمو بطريقة صحية وسليمة.

واصبحت صناعة التكنولوجيا الفائقة نقطة تركيز اخرى للتعاون بين الصين وامريكا اللاتينية في السنوات الاخيرة. وعلى سبيل المثال قامت الصين والبرازيل بتعاون مثمر في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، واستكشاف الفضاء.

التفاهم المشترك: شراكة متبادلة المنفعة، والربح للجانبين

تتكامل اقتصاديات الصين وامريكا اللاتينية. ويشترك الجانبان في رغبة متزايدة فى تعزيز العلاقات. كما توصل المسؤولون من المنطقتين، بمن فيهم القادة ومنظمي الاعمال، الى تفاهم مشترك حول تطوير الروابط الثنائية انطلاقا من أفق استراتيجي يتفق مع مصالح الجانبين، ما يعطيهم موقفا متميزا فى التنافس الدولي في القرن الـ21.

وجهت الازمة المالية الحالية ضربة قاصمة للاقتصاد العالمي، حيث اثرت على الصادرات في العالم. واعربت معظم دول امريكا اللاتينية مثل شيلي، والمكسيك، واورجواي، وكوستاريكا، عن رغبتها في تدعيم الروابط مع الصين. وترى أن تعزيز التعاون مع الصين سيدعم اقتصاديات الجانبين.

كان دنغ شياو بينغ (1904-1997)، مهندس عملية الاصلاح والانفتاح فى الصين، قد صرح بأن السياسات الصينية المتعلقة بامريكا اللاتينية تشمل اقامة علاقات جيدة مع المنطقة وتنمية هذه العلاقات، محددا التعاون بين الجانبين بأنه نموذج لتعاون الجنوب - الجنوب.

وكما توقع دنغ، نمت العلاقات بين الصين وكبريات الدول في امريكا اللاتينية مثل المكسيك والبرازيل سريعا، ووفرتا مزيدا من الإمكانيات للتعاون الثنائي في القرن الـ21. وفي ظل الظروف الجديدة، سيولي الجانبان اهمية لعلاقاتهما على المستوى الإستراتيجي، ما يشكل قوة دفع جديدة لتنمية الروابط بين الصين وامريكا اللاتينية.

متعلقات
ما رأيك ؟
link | اتصل بنا |
© China Radio International.CRI. All Rights Reserved.
16A Shijingshan Road, Beijing, China