CRI Online

قصة حب بين تشن تشي ومدينة بودابست

cri       (GMT+08:00) 2014-09-04 14:35:02


السيدة تشن تشي

بودابست هي عاصمة المجر وهي مدينة تاريخية قديمة، كانت في الماضي مدينتين متباعدتين متقابلتين، وبعد المشروعات التوسعية المستمرة لعدة قرون، تشكلت بعد اندماج بودا الواقعة بالضفة الغربية وبست الواقعة بالضفة الشرقية لنهر الدانوب. منذ تسعينات القرن السابق، هاجر كثير من الصينيين الى المجر، وتجمع اغلبهم ببودابست، التي يبلغ عدد المقيمين فيها 1.7 مليون تقريبا، غير ان عدد المطاعم الصينية يزيد عن 400، يعمل فيها ابناء الجاليات الصينية.

في عام 1996، وعندما كان عمرها اثني نواربعين عاما، جاءت السيدة تشن تشي من مدينة تاييوان بمقاطعة شانشي الى بودابست لاول مرة، ومنذ ذلك اليوم عشقت الاقامة هنا باستثناء ثلاث سنوات عادت فيها الى الصين بسبب دخول ابنتها الى المدرسة. وقد يبدو ان وراء البحار بدون الاصدقاء مكان موحش، ولكن السيدة تشن تشي ترى ان الحياة في بودابست اكثر راحة والبيئة افضل ايضا. وتقول:

"المجر مكان ملائم للاقامة وبيئتها الطبيعية جميلة ومناخه جيدة. وابنتي درست في بريطانيا ثلاثة اعوام، ولكنها لم تحب جوها الغائم والبارد حيث لا يمكن رؤية الشمس طول السنة."

تعتبر بودابست موقعا سياحيا مشهورا بجماله، وهي "باريس اوروبا الشرقية" و"لؤلؤة نهر الدانوب". ومنظر منطقة النهر ساحر وجذاب، والبنايات العتيقة والفخمة من العصور الوسطى منتشرة في المدينة، وبودابست تجذب عددا ضخما من الزوار من جميع انحاء العالم كل سنة. وكثير من الناس من بلدان اوروبا الغربية يختارون بودابست لقضاء العطلة بسبب مشاهدها الساحرة وجوها اللطيف وكلفة العيش المنخفض.

كانت تشن تشي تقوم بتدريس علم الطبيعة بمدرسة ثانوية في الصين، اما الان فتعمل معلمة في المدرسة الصينية في ببودابست. ورغم انها تسكن في بودابست منذ سنوات، فانها لا تجيد اللغة المجرية، وقد سبق لها ان ادارت متجرا وكانت بائعة في السوق الصينية، وفي عام 2002، عندما انشات المدرسة الصينية، بدأت تشن تشي تلقي دروسا فيها منذ ذلك الوقت وحتى الان. وهي تتواصل بشكل رائع مع الصينيين والهنغاريين الذين يتحدثون الصينية، فلم يسبب لها الاختلاف اللغوي اي مشكلة.

وفي المجر حاليا 3 معاهد كونفوشيوس، تقع في بودابست وسيجد ومسكولك. وقد ادرجت اللغة الصينية في قائمة المقررات الاختيارية لمدرسة المجر الاعدادية حيث هناك عدد كبير من الطلاب الهنغاريين يدرسون اللغة الصينية، وبعضهم يسافرون الى الصين لمتابعة الدراسة في الجامعات الصينية مثل جامعة اللغات الاجنبية ببكين في اطار التبادل العلمي بين الجانبين. اما مدرسة قوانغهوا الصينية التي تعمل فيها تشن تشي فهي مدرسة خاصة لابناء الصينيين الذين يعملون او يعيشون بالمجر، وكل عام يزداد عدد الطلاب، لان الكثير من الصينيين اختاروا اصطحاب افراد الاسرة للعيش في المجر.

"اعود الى البلاد مرة كل سنة، بصراحة انني لا اتكيف مع كثرة السكان والضباب بالصين، اصاب بالسعال كلما عدت الى الوطن في السنوات الاخيرة، وقد شفيت بعد عودتي الى المجر، لست متكيفة على العيش داخل الصين لاني تعودت على البقاء في الخارج. هنا السكان عددهم قليل والمكان هادئ جدا. إضافة الى ذلك، نشعر بهدوء البال هنا، تحتاج فقط الى التركيز في عملك والتقدم باستمرار، العلاقات الانسانية ليست معقدة."

كما تعتبر الرفاهية الاجتماعية المرتفعة من العوامل المهمة التي جذبت الصينيين للهجرة الى المجر. واستنادا الى احصاء مبدئي لمكتب الاحصاء المركزي الهنغاري، بلغ اجمال الناتج المحلي الهنغاري في العام الماضي 130.3 مليار دولار امريكي، وبلغ نصيب الفرد منه 13.168 الف دولار.

"اذا عملت هنا ودفعت الضرائب بشكل طبيعي، يمكنك ان تجد ضمانا صحيا واجتماعيا مناسبا بعد التقاعد. الى جانب ذلك، التعليم في المجر الزامي حتى ل18 سنة، سن دخول الجامعة، وفي الجامعة، تمولك الدولة حتى الحصول على الدرجة العلمية الاولى. ومن ثم اشعر بان الاجانب يعيشون بسهولة ولا يوجد شيء يدعو للقلق."

وعلاوة على البيئة المناسبةللحياة والعمل، يعجب تشن تشي اخلاق الهنغاريين وطباعهم الطيبة، وترى ان موقف الهنغاريين تجاه الاجانب يتسم بالود.

"اشعر بان الامة الهنغارية امة لطيفة الى حد كبير، واشعر بان الهنغاريين طيبون حقا وودودون تجاه الصينيين، حيث يبادر الناس الى مساعدتك عندما تسال عن شارع بعيد او طريق ما، وقد يذهب بعضهم معك الى المكان الذي تريد الذهاب اليه رغم انه ليس في نفس طريقه. وربما يكون المهاجرين الصينيين قليل من العادات السيئة، التي قد تؤثر على سمعتنا، ولكن الهنغاريين لم يغيروا تعاملهم الودود واللطف معنا."

تتحدث تشن تشي عن الجوانب السلبية للحياة ما وراء البحار قائلة ان اكثر شيء يضايقها هو قلة افراد العائلة والاصدقاء المقربين، وتقول انها كانت حزينة عندما جاءت الى هنا في التسعينات، لانها لم تكن تستطيع العثور على كتاب باللغة الصينية. وقد تحسن الوضع بعد ظهور الكمبيوتر حيث من السهل الحصول على المعلومات الطازجة عن الوطن. تشارك تشن تشي في جوقة محلية للصينيين، لتملأ اوقات فراغها بشيء ممتع. وهذه الجوقة اسمها جوقة شينغقوانغ، وانشاها تشانغ قوه تشي وهو فنان صيني مغترب في المجر في عام 2010، وباستثنائه كقائد للفرقة الموسيقية، فكل الاعضاء من هواة الغناء، وهي تقوم بالانفاق على جميع الانشطة بنفسها، وقد نالت الفرقة جوائز كبرى في مسابقات الغناء الجماعي الدولية في الاعوام الاخيرة. وقالت السيدة تشو قوي ليان رئيسة الجوقة:

"جاء اعضاء الجوقة من مختلف التوجيهات، بينهم مدير الشركة والمدرس والطالب الجامعي والمتقاعد. الحياة رتيبة في ما وراء البحار، لا نهتم بالنتائج كثيرا، الا اننا نرغب ونهدف الى اغناء الحياة والحصول على الفرح الروحي فقط."

للكورس وقت ثابت للقيام بعرض تجريبي كل اسبوع، ودائما ما ينظم اعضاء الفرقة لقاءات او نشاطات اخرى معا ايضا. وقد فرت الجوقة منصة التبادلات للصينيين في بودابست، واثرت حياتهم كثيرا.

"بصراحة انني مرتاحة بعد الانضمام الى الكورس، فعلا انه شيء جميل ان هناك اعدادا من الناس الذين لهم هواية مشتركة للعب والتحدث معا. هناك كثير من الانشطة الترفيهية والطرق المتنوعة لقضاء الوقت في الصين، لكنها قليلة في هذا المكان لأن اندماج الصينيين مع الاجانب ليس كبيرا، وقليل من الصينيين يمكن ذلك، والاغلبية لا تزال تتحرك ضمن دائرة الصينيين الخاصة فقط."

السيدة تشن تشي تقوم حاليا بالتدريس في المدرسة الصينية، وتشغل منصب نائب رئيس كورس شينغقوانغ، ويومها مليء بالعمل والنشاط، وتشن تشي مسرورة ببيئة العمل والمعيشة في المجر، وتعتبر المجر مكانا مناسبا للعيش والعمل والتقاعد.

" تعمل ابنتي في المجر الان ايضا، بعد اتمام الدراسة ببريطانيا، تزوجت. تأمل ان يترعرع ابنها هنا. وبالنسبة الىّ كعجوز في ال60 من العمر تقريبا، اظن انه جميل في ان امضى بقية الحياة متقاعدة في المجر."

مثل بقية اعضاء الجوقة، فان تشن تشي والصينيين المغتربين الاخرين في المجر يشعرون بالقلق على الوطن والاهل والاصدقاء، كلما وقعت هزة ارضية او شيء من الكوارث الطبيعية في الصين، وهم يقومون بجمع الاموال والمواد الغذائية والكبية وارسالها للمناطق المنكوبة. رغم انها عاشت في بودابست لمدة تقارب 20 سنة، فان تشن تشي تتناول الاطباق الصينية التي تطهوها بنفسها في معظم الاحيان. وفي مدرسة قوانغهوا الصينية هناك اكثر من 250 طالبا صينيا، يدرسون باللغة الصينية حتى لا يفقدون هويتهم. اما جوقة شينغقوانغ فتساهم بنصيب وافر في نشر الثقافة الصينية.

أخبار متعلقة
تعليقات
تعلم اللغة الصينية
حول القسم العربي