CRI Online

مدينة تشوانتشو... موطن أبناء قومية هوي المسلمة

cri       (GMT+08:00) 2014-10-31 14:27:40


مسجد تشينغ جينغ القديم في مدينة تشوانتشو

جاء أسلاف قومية هوي الصينية المسلمة من بلاد العرب إلى الصين قبل نحو 800 سنة، واستقروا في عدة مدن ساحلية منها مدينة تشيوانتشو(الزيتون). في محلة تشيندي، المتحف التاريخي لقومية هوي الصينية المسلمة ذات الأصول العربية، ولقوة العلاقات مع العرب، هناك العديد من الرموز والرسوم العربية تزين جدران المتحف، خاصة أنهم رسموا كلمة تشيندي على شكل حمامة، بحروف عربية. حاليا، هناك أكثر من 30 ألف نسمة ذوي أصول عربية يعيشون بهذه المحلة، 10 آلاف منهم مسلمون والباقون من عائلات دينغ ذات الأصول العربية الإسلامية. معظم هذه العائلات أنجبت شخصيات مميزة في كافة مجالات الحياة، والأبرز اليوم ما يتميزون به في عالم الاقتصاد والتجارة والثقافة والتعليم. في هذا المتحف، الكثير من الشواهد التي تروي قصصا حول الأجداد العرب من آل المرحوم شمس الدين وغيره، وعلى جدرانه صور وسير ذاتية للعديد من الشخصيات الناجحة من عائلة دينغ. وهناك العديد من الآثار التاريخية التي تؤكد قوة التواصل الثقافي بين المسلمين العرب والمحليين هنا. إلى جانب المتحف، هناك مسجد تقام فيه الصلوات الخمس بأوقاتها، وأخبرنا إمام المسجد الشيخ إبراهيم أن الكثير من العرب، من مختلف الأقطار، يأتون إلى المسجد لأداء الصلاة، خاصة في يوم الجمعة. إمام المسجد الشيخ إبراهيم بدا سعيدا وهو يتحدث عن صيامه خلال الشهر الفضيل.

العلاقة بين مدينة تشيوانتشو والعرب والمسلمين واضحة بارزة، بحيث أن المرء يستمع لكلمة آلابو (أي العرب) كثيرا سواء خلال شرح الدليل السياحي أو الحياة اليومية العادية. هناك جنينة وارفة الخضرة والظلال على مستوى عال من الترتيب والتنسيق والأناقة. هذه الجنينة تحتضن قبرين لاثنين ممن يعتبرهم المحليون من صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام، لما لهما من سمعة رائعة قبل الممات وبعده. يقول المؤرخون بالمدينة إن أربعة مبعوثين مسلمين جاءوا للمدينة قبل مئات السنين لنشر الدعوة الإسلامية. اثنان ظلا بالمدينة، واثنان غادراها، حيث توجه أحدهما إلى قوانغتشو، والآخر إلى يانغتشو. تؤكد السجلات التاريخية أنه بعد وفاة المبعوثين اللذين ظلا بالمدينة، ودفنهما على رابية، رأى الناس نورا ينبعث من مكان القبرين، لذلك، أطلق المحليون على الرابية اسم (لينغ) وتعني النور. وعلى هذا الأساس أحيط القبران بقدسية واحترام كبيرين، ووضعا تحت الحماية الملائمة، باعتبارهما من الآثار التاريخية الهامة بمقاطعة فوجيان، وهذا ما تؤكده لوحة مخطوطة منذ عام 1961، باسم حكومة فوكيان (فوجيان). وبفضل الله، تأكدت وتعززت سمعة المبعوثين الجليلين. عند زيارة قبريهما في تلك البقعة الآمنة من الجنينة، شعرنا بجلال وهيبة التاريخ وقدسية تلك المهمة التي جاءا من أجلها. وعلى مقربة من قبريهما، هناك صخرة كبيرة جدا، تقف بشكل عجيب غريب على صخرة أخرى نتيجة تحركات أرضية قديمة جدا في هذه المنطقة التي كانت بحرا. لكن المحليين، وانطلاقا من احترامهما وتقديرهما لهذين الصحابيين الجليلين، يعتقدون أن الله هو القادر على جعل الصخرة تقف بهذه الصورة الأعجوبة، وهو الله الذي منّ على المدينة بهذين الصحابيين الجليلين ليكونا بركة ونعمة وحماية لها. فسواحل الصين الجنوبية، عرضة للأعاصير، وبحارها وأنهارها عرضة للمخاطر، ولكن مدينة تشيوانتشو وبحّارتها وسفنهم محمية بفضل بركة هذين الشيخين الجليلين. الضريح الذي يضم القبرين قد تم تجديده في رمضان عام 722 هـ/ 1322م. إن روعة ونظافة الجنينة عموما، وضريح قبري الصحابيين الجليلين خصوصا، تؤكد الاهتمام المتواصل بالرعاية اللازمة.

بُني هذا المسجد عام 400 للهجرة/ 1009م، لذلك، هو الأقدم في الصين وفي شرقي آسيا. اسمه بالصينية تشينغ جينغ، وتعني الصفاء والنقاء. يقع المسجد جنوب شرق المدينة، ويحتل مساحة واسعة تصل إلى 10 آلاف متر مربع، ببناء يحمل خصائص عربية إسلامية واضحة، وبوابة عالية واسعة مهيبة من الحجر الأبيض المائل للسمرة، مزينة بآيات قرآنية. وقاعات مبنية بحجر الغرانيت الأبيض للصلاة والمكتبة والدروس الدينية والمرافق الأخرى، ويضم مقر الجمعية الإسلامية بالمدينة. مما يدعو للأسف الشديد، أن أجزاء من هذا المسجد الكبير النفيس قد تهدمت بفعل هزة أرضية قوية حدثت عام 1608، اختفت على إثرها المئذنة وسقف قاعة واسعة للصلاة، ظلت أعمدتها حتى اليوم شاهدا عليها. لقد تم تجديده عام 710 هـ/1310-1311. وفي عام 2009، بنيت قاعة للصلاة بتمويل من سلطنة عمان، وهو دليل على عمق العلاقات العربية الصينية وتجددها. هذا المسجد يحظى باهتمام كبير ويحمل لقب (المسجد النموذجي على مستوى البلاد)، ووضع عام 1961 تحت رعاية الآثار التاريخية المحمية لعموم البلاد.

أكد المسئولون الحكوميون والحزبيون وغرف التجارة والصناعة والأعمال في تشيوانتشو حرصهم الشديد على إحياء العلاقات التاريخية التقليدية الودية مع العرب، وطموحهم بأن تكون تشيوانتشو بمثابة مهد جديد لاحتضان هذه العلاقات، وحرصهم على جعلها قبلة تحظى بقدسية متجددة في جهود إحياء العلاقات مع شقيقاتها من المدن العربية. وعلى هذا الأساس، استضافت المدينة في منتصف يونيو 2014 الدورة الأولى لمنتدى المدن الصينية والعربية، برعاية جمعية صداقة الشعب الصيني مع البلدان الأجنبية ومنظمة المدن العربية. يسعى المنتدى لتعزيز دور الروابط الشعبية وإقامة المزيد من مجالات التعاون وتكثيف التوأمة بين الكثير من المدن العربية ونظيراتها الصينية، خاصة بعد المبادرة والدعوة التي أطلقتها الصين على لسان رئيسها شي جين بينغ العام الماضي، لإحياء طريق الحرير القديم وطريق الحرير البحري للقرن الـ21. وهناك جهود تعاونية سبقت هذا المنتدى لاستكشاف المزيد عن طريق الحرير البحري، وتم تشكيل فريق عمل عربي- صيني بالتعاون مع ممثلين من منطمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، للمزيد من الاستكشافات، وفريق عمل عربي- صيني آخر في تشيوانتشو لتجديد المتحف البحري بالمدينة، خاصة جناح الآثار العربية والإسلامية وإبرازها فيه. هناك حقيقة واضحة ملموسة في هذا الإطار، وهي أن الرغبة موجودة لدى الصينيين والعرب لإحياء العلاقات التاريخية المتجددة مع العصر، ولكن هناك أيضا حاجة ماسة لبذل المزيد من الجهود لتفعيل الرغبة وتطبيقها على أرض الواقع.

أخبار متعلقة
تعليقات
تعلم اللغة الصينية
حول القسم العربي