CRI Online

صيدلية تونغ رن تانغ- أسطورة الطب الصيني لأكثر من ثلاثة قرون

cri       (GMT+08:00) 2015-05-28 14:33:39


يرجع تاريخ مجموعة تونغ رن تانغ للطب الصيني التقليدي إلى خريف السنة الثامنة من عهد الإمبراطور كانغ شي في أسرة تشينغ الملكية(1669م)، عندما فتح الطبيب المشهور يوي شيان يانغ صيدلية صغيرة في بكين بعد استقالته من منصبه الحكومي وقرر خدمة المجتمع والحفاظ على صحة الناس بواسطة الدواء والطب.

وفي عام 1702، ورث ابن هذا الطبيب، يوي فنغ مينغ، هذا المشروع ونقل الصيدلية إلى جنوب طريق دا شي لا بالقرب من البوابة الأمامية (بوابة جينغيانغ). وكان يوي فنغ مينغ يقضي حياته كلها لجمع الوصفات وتطوير الأدوية. وبسبب وصفات صيدلية تونغ رن تانغ الفريدة وموادها الخام الجيدة وتأثيرات أدويتها الملحوظة، انتشر صيتها يوماً بعد يوم. ففي السنة الأولي من عهد الإمبراطور يونغ تشنغ، اختار بلاط الملك منتجاتها لتصبح "الأدوية الملكية". وكانت الصيدلية تتمتع بشرف المنتج الوحيد لـ"الأدوية الملكية" لفترة 188 عاماً وشمل ذلك ثمانية أجيال من الأباطرة.

وبعد ذلك، ومع مرور الزمن، أثرت الحروب المستمرة على الصيدلية إلا أنها شهدت نهضة كبيرة بعد تأسيس الصين الجديدة. وفي عام 1954، لبت نداء تأميم الشركات الخاصة وحسنت ظروف العمل بشكل كبير. وبعد ثلاثة أعوام، تأسس مصنع تونغ رن تانغ للأدوية الصينية التقليدية وخلق طريقاً جديداً لصناعة الأدوية الصينية من خلال طرق إنتاج الأدوية الغربية.

ومنذ بداية الإصلاح والانفتاح، انتهزت تونغ رن تانغ فرصاً للتطوير. وفي يوليو من عام 1992، تأسست مجموعة تونغ رن تانغ في بكين وأصبحت من بين الشركات الكبيرة المملوكة للدولة. وفي عام 1997، تحولت إلى شركة مساهمة عامة ومدرجة في بورصة شانغهاي.

وشهدت تونغ رن تانغ صعوداً وهبوطاً في أسرة تشينغ، والغزوات الأجنبية اللاحقة والثورة الديمقراطية وتأسيس الصين الجديدة. ولكن لا تزال علامتها التجارية لها شعبية كبيرة وحيوية فائقة. وحقاً أن سرها للحفاظ على شهرتها بعد مئات السنين يكمن في الإصرار على ضمان السلامة ووضع صحة الناس في المقام الأول.

ومنذ بداية تاريخ الصيدلية، ظلت معايير تونغ رن تانغ لاختيار المواد الخام عالية جدًا، فمثلا لا تستخدم من الجينسنغ إلا جينسنغ جيلين بشمال شرق الصين، ولا تستخدم من العسل إلا عسل شينغ لونغ في خبى، ولا تستخدم من جذور الفاوانيا العشبية إلا فاوانيا دونغيانغ في تشجيانغ. وفي السنوات الأخيرة، استثمرت تونغ رن تانغ عشرات الملايين من اليوانات لتأسيس عشرات الفروع في جيلين وخبى وشنشي وهوبى لزراعة المواد الطبية الجيدة. وفي الوقت ذاته تستخدم التكنولوجيا والمعدات الحديثة لتحليل الأعشاب والأدوية لكي تمنع دخول مواد دون المستوى المطلوب إلى المصنع بشكل صارم.

وعلى مر السنين، ظلت تونغ رن تانغ تقدم خدمات عديدة للناس مثل الإستشارات الطبية في داخل متاجرها وبيع الأدوية في الليل. وتؤدي دوراً مهماً في مجالات الصحة العمومية أيضاً. وعلى سبيل المثال، خلال انتشار فيروس سارس في عام 2003، قدمت 61 متجراً من مجموعة تونغ رن تانغ ثلث الأدوية التي كانت مطلوبة في مدينة بكين بأسرها لكفاح سارس. ومع أن أسعار المواد الخام ارتفعت بشكل كبير خلال فترة انتشار سارس، لم ترفع تونغ رن تانغ سعر دوائها، وباعت 1.98 مليون جرعة طبية وأكثر من مليون زجاجة من الدواء السائل بأسعارها السابقة. لذلك، خسرت 6 ملايين يوان على الأقل.

ولايزال متجرها الرئيسي بتزيينه التقليدي الواقع في البوابة الأمامية يجذب الزبائن من أنحاء العالم. وينهمك الموظفون في وزن الأعشاب والأطباء الخبراء في علاج المرضى. ويسعى الورثة من الجيل الجديد لإرجاع الشباب الى هذه الصيدلية القديمة عن طريق تنفيذ نظام المؤسسات الحديثة. وتطورت من صيدلية كانت تملك ثلاثة متاجر وتوظف مائة شخص قبل تأسيس الصين الجديدة إلى شركة مملوكة للدولة تملك ست مجموعات فرعية وثلاث شركات مدرجة في البورصة وتوظف أكثر من 20 ألف شخص وتشمل أعمالها ثلاثة مجالات: صناعة الأدوية الحديثة والبيع بالتجزئة وتقديم الخدمات الطبية.

وفي الوقت الراهن، تنشط المجموعة في فتح أسواق خارجية. وتبلغ أصناف منتجاتها الموجهة للتصدير 680. ونجحت في تسجيل علامتها التجارية في أكثر من 70 دولة أجنبية، وفي فتح 110 متاجر في 20 دولة ومنطقة حيث تقدم الخدمات الطبية لأكثر من 30 مليون مريض. وعلاوة على ذلك، بنت أول قاعدة خارج البر الرئيسي للبحوث والتطوير في هونغ كونغ.

وحتى نهاية عام 2014، بلغ عدد متاجرها المحلية والخارجية أكثر من 2000، وإجمالي أصولها إلى ما يقرب من 20 مليار يوان، ووصلت إيرادات المبيعات إلى 13.5 مليار يوان ومن بينها 1.9 مليار يوان من الأرباح الصافية.

أخبار متعلقة
تعليقات
تعلم اللغة الصينية
حول القسم العربي