CRI Online

الفنادق في الاسلام

cri       (GMT+08:00) 2012-10-08 14:33:39

وممن اشتهر ببناء الفنادق المجانية الأمير نور الدين محمود، فقد نقل أبو شامة في "الروضتين" عن ابن الأثير، أن نور الدين محمود "بَنَى الخانات في الطرق، فأَمِنَ الناس، وحُفظت أموالهم، وباتوا في الشتاء في كَنٍّ من البرد والمطر".

ومما يلفت الانتباه أن بعض النساء قد اهتممن بتشييد الفنادق والخانات، رغبة منهن في طلب الأجر والثواب من الله تعالى، فقد بَنَتْ عصمة الدين بنت معين الدين زوجة صلاح الدين المتوفاة فندق عصمة الدين في مدينة دمشق، كما بنت امرأة أخرى -لم يذكر ابن عساكر اسمها- فندق ابن العنَّازة في دمشق أيضًا.

وقد كانت بعض هذه الخانات تحتوي على قسم خاص لحفظ الأمانات والأموال، فكانت بمنزلة البنك في عصرنا الحاضر، وكان القائمون عليها من الرجال والنساء على السواء، ولم يكن يُسمح بِرَدِّ الأمانات والأموال إلا لأصحابها دون غيرهم، وهذا ما يذكره ابن الجوزي في حوادث عام إذ قال:

"إن رجلاً من التجار باع متاعًا له بألف دينار، وأنزل المال في خان أنبار في بغداد وجاء إلى بيته وليس معه في الدار إلا مملوك له أسود قد اشتراه قبل ذلك بأيام، فقام المملوك في الليل فضربه بسكين في فؤاده، وأخذ المفتاح ومضى إلى خان أنبار، فطرق باب الخان، فقالت الخانية: من أنت؟ قال: أنا غلام فلان، قد بعث بي لآخذ له شيئًا من الخان. فقالت: والله ما أفتح لك حتى يجيء مولاك. فرجع ليأخذ ما في البيت، فاتفق أن حارس الدرب سمع صيحة الرجل وقت أن ضُرِبَ بالسكين، فأمسك الغلام، وبقي مولاه في الحياة يومين، فوصَّى بقتل الغلام بعده، فصُلِب المملوك بالرحبة بعد موت مولاه".

اشتهرت بعض مدن الأندلس بفنادقها الكثيرة والعامرة؛ حيث ذكر الحميري في كتابه (صفة جزيرة الأندلس) أن مدينة ألمرية الأندلسية "فيها ألف فندقٍ إلا ثلاثين فندقًا. وفي كثرة هذه الفنادق، دليل على العدد الهائل من زوَّار وقُصَّاد هذه المدينَة العريقة.


1 2 3
تعليقات
تعلم اللغة الصينية
حول القسم العربي