CRI Online

الحياة السعيدة للمتقاعدات

cri       (GMT+08:00) 2015-01-14 14:26:33

تقع مدينة يانتاي في مقاطعة شاندونغ شرقي الصين، وهي مدينة ساحلية مطلة على البحر، وتتميز بالطقس المعتدل والهواء النقي والموارد الطبيعية المتنوعة، وتعتبر واحدة من المدن الملائمة للعيش وخاصة لرعاية المسنين في الصين. أما لونغكو فهي مدينة صغيرة تابعة لمدينة يانتاي على مستوى المحافظة، ومدرجة على قائمة أقوى مائة محافظة على نطاق الدولة، حيث تشكل الجبال الخضراء خلفية مناظرها والبحر الأزرق أفقها، وهي لا تتمتع بمناظرها الجميلة فحسب، بل أيضا بسرعة نمو اقتصادها، فهي تلقب ب"موطن المعمرين". وقد زارتها زميلتنا مشيرة مؤخرا، ففي حلقة اليوم، نتعرف معا على حياة المسنّات المتقاعدات فيها.


مجموعة  السيدة ليو لي مينغ

تقاعدت السيدة ليو لي مينغ عن العمل قبل سنوات، وتجاوز عمرها ستين عاما. ولم تدعُ أوقات فراغها تذهب سدى، بل اندمجت في الحياة المعاصرة بنشاط، وشكلت مجموعة خاصة لها مع صديقاتها المسنات على موقع "وي شات"، لتعزيز الاتصالات بينهن وتنظيم الأنشطة الجماعية الترفيهية معهن. حيث قالت السيدة ليو:

"قبل التقاعد، كنا مشغولين في العمل كل يوم. وبعد التقاعد، تفاجأتُ بالفراغ النفسي. وعلّمنا أولادُنا كيفية استخدام "وي شات"، فنظمنا مجموعة خاصة لي مع زميلاتي القديمات وصديقاتي على موقع "وي شات"، ونسميها باسم مضحك ((الفزارات))، لأن كلُنا نساء من مواليد برج النمر الصيني. فغالبا ما نحدد الموعد عبر "وي شات" أولا، ثم نلتقي في أحد بيوتنا للدردشة ولعب الورق أو في مقاهي الشاي أو المطاعم أو التجول في الحدائق أو تسلق الجبال. ومن خلال هذه الأنشطة، أصبحت حياتنا مفعمة بالنشاط والحيوية مرة أخرى."

وهكذا، واكبت المسنّات الشباب لاستيعاب "وي شات" وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، ويستفدن منها كثيرا سواء في تنظيم اللقاءات أو الحصول على المعلومات الجديدة. وبدأت المسنّة وانغ جيان هوا تستخدم "وي شات" قبل عدة شهور فقط، ولكنها تجيد استخدامه حاليا. حيث قالت:

"عبر وي شات، نشارك المعلومات الجديدة والأخبار ذات الاهتمام المشترك. وأرى أن ذلك شيء ممتع."

إن مدينة لونغكو ظهرُها جبال وحضنُها بحر، وتتمتع بالمناظر الجميلة، ولا تتعرض للبرد القارس والحرارة الشديدة طول السنة، فجذبت الكثير من أبنائها الذين كانوا يعملون خارجها أثناء شبابهم، وعادوا إليها لقضاء شيخوختهم بعد تقاعدهم عن العمل. وولدت المسنة يوان فنغ يينغ عام 1949 الذي تأسست فيه الصين الجديدة. وبعد تقاعدها، قررت العودة مع زوجي من مقاطعة خبي إلى موطنها- لونغكو لقضاء شيخوختهما. حيث قالت:

"قد عشتُ في مقاطعة خبي لأكثر من أربعين سنة. وخلال السنوات العشر الماضية بعد تقاعدي، عدتُ إلى موطني مرات عديدة. وتتمتع لونغكون بالبيئة المريحة والجو النقي. كما يعيش فيها معظم أقربائي، ويسهل علينا تبادلُ الزيارات والرعايةُ بعضنا بالبعض. وفي الواقع، خلال إقامتي الطويلة في مقاطعة خبي، أحسستُ بأن أكبر أسف بالنسبة لي هو غيابُ صلة القرابة بيني وبين أهلي. وأرى أن صلة القرابة ثمينة جدا لي حاليا، فقررتُ العودة مع زوجي إلى موطني حيث أصبحتُ مسرورة بالتعايش مع أهلي."


المسنات بتعلمن الرقص بجدية

وبفضل ترتيباتها المنتظمة، أصبحت الحياة للسيدة يوان فنغ يينغ وزوجها مفعمة بالنشاط والحيوية كل يوم، حيث يقومان مع أصدقائها بالغناء والرقص والتجول في الحدائق وزيارة المواقع السياحية في ضواحي المدينة، أو قراءة الكتب والصحف في البيت. ويوليان اهتماما كبيرا برعاية صحتهما خوفا من أن يصبحان عبأ على أولادهما. حيث قالت المسنة يوان فنغ يينغ:

"اشترك زوجي في صحيفة يومية، وأنا أقرأ كتبا بعد إتمام شؤون المطبخ. واستفدتُ من العديد من المقالات الرائعة، وإذا كانت غير طويلة، فسأنسخها بقلمي. مثلا، توجد مقالات تتحدث عن الطب التقليدي الصيني، وتنتشر على جسم الإنسان مئات نقاط الوخز بالإبر، وبعد تدليكها الفعال باليد، يمكن أداء دور مفيد للكلى والقلب وتخفيف ألم الظهر والساقين وتنظيف الأوعية الدموية. فأثابر على تدليكها كل مساء. وبعد تقاعدي عن العمل، ازدادت أوقات الفراغ بالنسبة لي. فأسعى لأن يكون قلبي مفعما بالفرح والسرور، وأحفظ صحتي بقدر الإمكان، خوفا من أن أصبح عبأ على أولادي."

ووفقا للمؤشرات المعترف بها دوليا، قد دخلت الصين مجتمع الشيخوخة عام 2000. وأصبحت رعاية المسنين قضية اجتماعية لا يمكن إهمالها. وفي هذا الحال، تشجع حكومة الصين كافة قوى المجتمع للمشاركة في تنمية قطاع رعاية المسنين والخدمات المتعلقة بها. وبفضل الظروف الطبيعية المتفوقة لمدينة لونغكو، تأسست فيها العديد من المؤسسات المدنية لرعاية المسنين الذين جاؤوا من مختلف أنحاء البلاد خلال السنوات الأخيرة، ومن ضمنها، مجموعة نانشان. وقالت لمراسلتنا المسنة شينغ جي يون وهي تدرس فنون أداء عارضات الأزياء في جامعة نانشان للمسنين حاليا:

"بعد مجيئي إلى جامعة نانشان للمسنين، وجدتُ أن حياة المسنين ما زالت مفعمة بالحيوية والنشاط عن طريق الدراسة والتسلية. وأدرس فيها فنون أداء عارضات الأزياء، ووجدتُ أن المدرسين فيها ممتازون ودمُهم خفيف، وأساليبهم التعليمية فعالة. وتعلمتُ كثيرا هنا، وأحسستُ بسعادة المسنين بكل معنى الكلمة."


جامعة المسنين في نانشان

وفي الوقت الحاضر، أسست مجموعة نانشان منشآت متكاملة لرعاية المسنين ومرافق لها في مدينة لونغكو، وتتكون من مركز النقاهة والمستشفى ودار التمريض الخاصة والحديقة وجامعة المسنين وغيرها. وخلال السنوات الأربع الماضية بعد إنشائها، أسست جامعة نانشان للمسنين أكثر من عشرين تخصصا، منها الرسم والخطوط الكتابية والغناء وعزف الآلات الموسيقية والأوبرا والرقص وفنون أداء عارضات الأزياء والتصوير الفوتوغرافي وألعاب الووشو واليوغا والتدليك، وبلغ إجمالي عدد الدارسين فيها ألفا ومائة وثمانين شخصا. ويمكن للمسنين الذين جاؤوا من مختلف أنحاء البلاد اختيار محتويات الدراسة المناسبة لهم وفقا لميزاتهم وهواياتهم وقدرتهم الذاتية حتى يجعل حياة شيخوختهم سعيدة. وقال السيد جيو تشن رونغ – نائب رئيس جامعة نانشان للمسنين:

"بعد دخول الصين مجتمع الشيخوخة، ظهرت فيها العديد من القطاعات الصناعية لخدمة المسنين. فدخلت فيها الكثير من رؤوس الأموال الاجتماعية حاليا. ونرى أن آفاق هذه القطاعات الصناعية مشرقة، ومستقبلها واعد في المجتمع الصيني. ويدرس في جامعتنا الكثير من المسنين الذين جاؤوا من مدينة بكين وشمال شرقي البلاد وجنوبها. وقالوا إنهم استفادوا منها كثيرا."

أخبار متعلقة
تعليقات
تعلم اللغة الصينية
حول القسم العربي