إذاعة الصين الدولية القسم العربي  
الصفحة الرئيسية   |   أخبار   |   إقتصاد وتجارة   |   منوعات   |   سياحة وثقافة   |   عالم المسلمين   |   تعاون معنا   |   أولمبياد بكين  |  Webcast
هو الوفاء بعينه
   2008-05-20 10:18:18    cri
 
ترجمة الزميل عباس جواد كديمى

إذا لم يكن الزلزال المدمر قد أخذ روحيهما الطاهرتين ، وهما فى ريعان شبابهما ، ربما لا يكون إسماهما قد وصلا إلى اسماع أحد او قرأ قصتهما المؤثرة قارىء.

وحتى ما كتب عنهما من تقارير كان قصيرا ، ربما لم يتجاوز فقرة او فقرتين ، لكنهما ضربا أروع الأمثلة فى نكران الذات أمام اقسى لحظات الحياة وأوحشها ، وجسدا عظمة الوفاء الانسانى ، لقد جسدا الوفاء بعينه !

لنتذكر قصتهما ونركز على اسميهما ( جانغ لاى يا و ليان فانغ ) ليظلا فى ذاكرتنا خالدين رمزا للتضحية بالنفس : و" الجود بالنفس اقصى غاية الجود" !

كانا معلمين عاديين فى مدرسة ينغ شيو الابتدائية ، التى تقع فى مركز الزلزال المدمر الذى ضرب مقاطعة سيتشوان جنوب غربى الصين فى الثاني عشر من هذا الشهر، حيث انهار مبنى المدرسة المؤلف من ستة طوابق واحتجز تحته أكثر من 200 طالب ومدرس محاصرين تحته.

لقد وجد رجال الانقاذ المعلم جانغ ميتا تحت الانقاض ، ولكن كيف وجدوا جسده الطاهر ؟ وجدوه محني الظهر وكأنه أب حنون يحمى أثنين من طلابه الصغار تحته ! وجدوه ممسكا بهما بيديه لحمايتهما من السقف المنهار عليهم ، وفعلا أخرج الطالبان سالمين من تحت الانقاض دون أذى بفضل حماية معلمهما !

أما المعلمة ليان فعثر عليها ميتة هى الاخرى ، وبنفس الوضع الجسدى الذى كان فيه زميلها المعلم جانغ ، كانت تحتضن هى الاخرى بجسدها ، مثل أم رؤوم ، اثنين من طلابها.

لقد ضحت هذه الأنسانة الحنونة بروحها لتعطى الحياة الى اثنين من طلابها اللذين أُخرجا من تحت الانقاض دون أذى !

قد لا تستطيع أقوى العبارات وصف اللحظات الأخيرة لحياتيهما ، وربما لم يكن أمامهما الوقت الكافى ليقولا كلمة واحدة لطلابهما ليحتموا من الكارثة المدمرة ، ولم يكن أمامهما سوى تقديم جسديهما وروحيهما لانقاذ طلابهما .

الكلمات لا تكفى لوصف شجاعتهما وحرصهما وتفانيهما لاداء واجبهما بأكمل صورة ممكنة !

إن الانحناءة الحنونة لجسديهما الطاهرين لحماية الاطفال هى الدليل الساطع لبطولتهما الفذة !

فعندما اصبحت الحياة ، وحياتهما بالذات فى خطر محدق ، قررا طوعا وعن طيب خاطر ، منح الأمل بالحياة للآخرين .

لا شىء يمكن أن يصف حبهما لطلابهما واخلاصهما لواجبهما التربوى ومزاياهما الانسانية الرائعة ! لقد جسدا اروع الامثلة الانسانية فى زمن قلت فيه مثل هذه الامثلة !

وفى الوقت الذى ترقد فيه روحاهما بسلام ، نتذكر قصتيهما المؤثرتين ، ونقف بقلوبنا ومشاعرنا الصادقة مع عائلتيهما المكلومتين ومع زملائهم الذين سيفتقدونهم ، ومع طلابهم الذين سيتذكرونهم على مر الدهر !

ونحن على ثقة بأن روحيهما الطاهرتين ستكونان مطمئنتين أكثر إذا كان باستطاعتهما ان يسمعا قصتيهما البطولتين وهما تتناقلان على ألسنة الناس بفخر واعتزاز وعرفان !

ستبقى قصتاهما البطوليتان خالدتين على مر الزمان ، ترويان للاجيال العبر المؤثرة ، والدرس الاهم هو انه اذا كان بامكان الزلزال تقويض مبنى وازهاق ارواح فانه لم ولن يستطيع الحاق الهزيمة بالنفس البشرية العظيمة !

متعلقات
ما رأيك ؟
v قائمة البرامج
v موجات البرامج
 
|  link  | اتصل بنا  |