CRI Online

هل العملة الصينية "الرنمينبي" مستعدة لقيادة العملات؟

cri       (GMT+08:00) 2012-12-18 17:11:53
قال خبراء بارزون إن العملة الصينية، الرنمينبي، بدأت تشهد صعودا "حتميا" لتصبح عملة مرجعية إقليمية في منطقة آسيا - الباسيفيك مع تكثيف سياسة التيسير الكمي في الغرب.

فقد سلطت دراستان، أجراهما مؤخرا معهد ((بيترسن)) للاقتصادات الدولية، الضوء على تفوق العملة الصينية "الرنمينبي" على الدولار الأمريكي في آسيا لتصبح عملة مرجعية.

وصرح بول بلوكسهام، كبير خبراء الاقتصاد في بنك ((أتش أس بي سي)) لدى أستراليا ونيوزيلاند بأن التحركات الأخيرة للعملة ليست سوى البداية، مؤكدا أنه يظن أن اليوان سيصبح حتما إحدى العملات الاحتياطية العالمية، نظرا لحجم الصين وثروتها، وأضاف قائلا "ومن ثم، يعد الاستخدام الأوسع للعملة الصينية عبر المنطقة الآسيوية مجرد خطوة واحدة على الطريق نحو الدور الحتمي العظيم الذي سيلعبه اليوان في نهاية المطاف".

وكشف استطلاع ، أجراه بنك ((أتش أس بي سي)) وصدرت نتائجه ليلة أمس، عن وجود ثقة واسعة النطاق بين الشركات الصينية بالبر الرئيسي في مستقبل الرنمينبي كعملة عالمية رئيسية للتجارة والاستثمار.

وأوضح الاستطلاع أن الغالبية الساحقة (77 في المائة) من الشركات الصينية التي شملها الاستطلاع تأمل في أن تتم ثلث معاملات جميع أوجه التجارة الصينية (حوالي تريليوني دولار أمريكي) بالرنمينبي بحلول عام 2015، فيما تعتزم 30 في المائة من تلك الشركات استخدام الرنمينبي في أغراض متعلقة بالاستثمار خلال الأشهر ال12 المقبلة.

وقال أندرو سكينر المسؤول البارز ببنك ((أتش أس بي سي)) بأستراليا خلال المقابلة إن عملة الصين ستصبح من بين العملات الثلاث الكبرى في غضون ثلاث سنوات، مضيفا أنه يجري حاليا تدويل الرنمينبي ويأملون في أن تصبح العملة الصينية إحدى العملات التجارية العالمية الثلاث الكبرى بحلول عام 2015.

وتؤكد دراسة أجرها معهد ((بيترسن)) للاقتصادات الدولية مؤخرا أن آسيا تتوجه بسرعة أكبر من المفهوم عموما نحو كتلة للرنمينبي، رغم المحاولات التي تبذل في الولايات المتحدة وأوروبا لمهاجمة قيمة العملة الصينية من خلال تكثيف سياسة التيسير الكمي.

وبدأت المزيد من الدول في تسوية معاملاتها مع الصين بالرنمينبي، ما يؤذن بانتهاء عصر هيمنة الدولار الأمريكي كعملة احتياطية.

في أواخر شهر مارس، وقعت أستراليا اتفاقا هاما لتبادل العملات مع البنك المركزي الصيني تقدر قيمته بـ30 مليار دولار أمريكي. وسوف يحول هذا الاتفاق وما يشابهه من اتفاقات الرنمينبي إلى عملة رئيسية للتجارة في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

ويهدف مستنقع التيسير الكمي -- طباعة النقود -- في أوروبا في جوهره إلى خفض قيمة اليورو المتعثر حتى تتولد بفعالية من وراء ذلك ثروة للمصنعين في ألمانيا وإيطاليا وغيرهما من البلدان الأوروبية حيث تعمل الولايات المتحدة على الإبقاء على الدولار منخفضا على نحو مصطنع للحفاظ على انخفاض أسعار الفائدة.

وبعدما أصبح "تقريع الصين" الآن جزء لا يتجزأ من عملية الانتخابات الأمريكية، سيجدد الفائز مهما يكن الضغط على الصين لرفع قيمة العملة الصينية "الرنمينبي" فيما فوق تطورها الطبيعي.

وإذا ما وقعت حرب عملات عالمية، سوف تكون أستراليا وعملتها المعومة "الدولار" من بين أوائل الضحايا.

لذلك، بدأ البنك في تشجيع الشركات الأسترالية على أن تصبح جاهزة للرنمينبي مع اتساع استخدام الرنمينبي عبر الحدود. وقال سكينر "مع تحرك عملية تدويل الرنمينبي بكامل قوتها، نرى مكانا واضحا للعملة داخل أستراليا وبين التدفقات التجارية في المنطقة"، وأضاف "إن دور الرنمينبي في التجارة العالمية والاستثمار والأسواق يزداد تدعيما بفضل جهود المسؤولين الصينيين لتسريع عملية التدويل".

وعلى الرغم من الدعم المقدم من سلطات الجانبين، إلا أن بحوث البنك تظهر تفاوتا بين الاستخدام المتوقع للرنمينبي بين الشركات الصينية والأسترالية حيث يفوق استخدام الرنمينبي من قبل الشركات الصينية على استخدامه من قبل الشركات الأسترالية.

وقال سكينر إن البنك يعمل على "تضييق الفجوة" من خلال توعية الشركات الأسترالية بشأن فوائد الاستعداد للرنمينبي من أجل الاستفادة من مسيرة نمو الصين.

جدير بالذكر أن الصين لديها ما يزيد على 20 من الترتيبات الثنائية لتبادل العملات المحلية مع دول داخل آسيا وخارجها بمبلغ تصل إجمالي قيمته إلى 157 مليار دولار أمريكي.

تعليقات
تعلم اللغة الصينية
حول القسم العربي