CRI Online

صناعة الإنترنت في الصين باتت نموذجا عالميا

cri       (GMT+08:00) 2017-07-17 14:34:26

تجذب صناعة الإنترنت في الصين الأنظار العالمية بشكل مستمر، بفضل نموها السريع وابتكاراتها المتتالية. وتعد قطاعات الترفيه والدفع الخلوي ووسائل النقل التشاركية وغيرها من المنتجات الجديدة، نقاط مضيئة في تطور مسيرة الإنترنت في الصين. وفي الوقت الحالي، باتت صناعة الإنترنت في الصين تعد نموذجا عالميا يستقطب الأنظار. في هذا الصدد، أشارت تقارير دولية موثوقة في قطاع الإنترنت وعدة تعليقات إعلامية أجنبية بأن صناعة الإنترنت في الصين قد أظهرت "طاقة جديدة"، وباتت نموذجا يرى فيه العالم مستقبل تطور تقنيات الإنترنت.

في هذا السياق، نشرت المحللة الشهيرة بوولستريت والشريكة المالكة لمؤسسةKPCB ماري ميكر، تقريرا تحت عنوان "اتجاهات شبكة الإنترنت 2017" صدر في 31 مايو الماضي، أظهر بأن قطاع الترفيه الالكتروني، ووسائل النقل التشاركية والدفع الخلوي والتجارة الإلكترونية حققت نموا سريعا في ظل تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي في الصين وتزايد عدد المستخدمين للإنترنت.

وأضافت ماري ميكر بأن شبكة الإنترنت في الصين قد دخلت "العصر الذهبي للترفيه الإلكتروني والنقل التشاركي". وكان عدد مستخدمي الإنترنت الخلوية في الصين قد بلغ 700 مليون مستخدم في عام 2016، محققا زيادة بـ 12% على أساس سنوي. كما أظهرت الإحصاءات بأن مجموع عدد ساعات الإنترنت الخلوية للمستخدمين الصينيين قد فاق 2.5 مليار ساعة في اليوم سنة 2016، مسجلا زيادة بـ 30%.

وأشار تقرير ماري ميكر إلى أن سوق الألعاب الإلكترونية في الصين قد تجاوز السوق الأمريكية في عام 2016، لتصبح أكبر سوق عالمية للألعاب. وفي مجال النقل التشاركي باتت الصين الدولة الرائدة عالميا في هذا المجال، وتمتلك سوق السيارات والدراجات التشاركية الأكبر في العالم، حيث تجاوز عدد الرحلات اليومية على متن وسائل النقل التشاركية في الصين أكثر من 10 ملايين رحلة سنويا. وعلى مستوى الدفع الخلوي، تجاوز حجم الإيرادات أكثر من 5 تريليونات دولار.

من جهة أخرى، لفت قطاع التجارة الإلكترونية والإعلانات الإلكترونية اهتمام المهنيين. في هذا الصدد، ذكر تقرير ماري ميكر بأن قيمة صفقات التجارة الإلكترونية في الصين قد فاقت 681 مليار دولار 71% منها تتعلق بالإنترنت الخلوية. وحققت الإعلانات الإلكترونية إيرادات بـ 40 مليار دولار، بزيادة سنوية بـ 30%.

إضافة إلى التقارير المهنية الموثوقة، جذبت صناعة الإنترنت اهتماما كبيرا من وسائل الإعلام الأجنبية. مثلا، تحدث بلومبرغ نيوز مؤخرا عن أن الصين باتت تمثل مستقبل الاقتصاد التشاركي، وضربت على ذلك أمثلة الدراجات التشاركية، خزانات الشحن التشاركية والمطريات التشاركية وغيرها من السلع. وقالت بأن هذا النوع من الشركات في الصين يتمتع بأفضلية على سائر الشركات المماثلة من الدول الأخرى، وأن النموذج النطاقي للاقتصاد التشاركي في الصين على اعتباب مستقبلا مشرقا.

وأضاف مقال بلومبرغ نيوز، بأن المستقبل الواعد للاقتصاد التشاركي في الصين يرجع إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أولا، الخصائص السكانية في الصين، والتي باتت تمثل عاملا دافعا لتنمية الاقتصاد التشاركي. ثانيا، تغيرات السوق الاستهلاكية في الصين، حيث بات المستهلك الصيني يتطلع إلى الحصول على سلع وخدمات ذات جودة عالية. وأخيرا، جرأة المستهلك الصيني على الابتكار، مثل الدفع الخلوي وغيرها من المظاهر. حيث يتعود المستهلك الصيني في الوقت الحالي على الدفع عبر مسح الرموز ثنائية الأبعاد في مختلف المحلات التجارية.

أما مجلة فوربس، فأشارت في موقعها إلى أن المستهلك الصيني بات بإمكانه الاستغناء عن الأموال النقدية، واستخدام الهاتف فقط لإتمام مختلف معاملاته التجارية. ما يعكس التغيير الكبير الذي أحدثته التقنية على مختلف جوانب حياة المستهلكين في الصين.

وأشار مقال فوربس إلى النمو الضخم الذي سجله حجم الدفع الخلوي في الصين، حيث تشير البيانات ذات الصلة إلى أن بلوغ الحجم الإجمالي لصفقات الدفع الخلوي 1.85 تريليون دولار خلال العام الماضي. وأن استعمال الأموال النقدية في إتمام المعاملات التجارية، بات يعد نمطا قديما في الصين.

مستمعينا الكرام، بعد أن تعرفنا على آخر تطورات صناعة الانترنت في الصين نستريح قليلا مع فاصل غنائي، ثم نعود ونستكمل جولنا اليوم في "الصين تحت المجهر".

*************

مستمعينا الأعزاء ما زلنا معكم في برنامج "الصين تحت المجهر"، وفي الدقائق التالي نقدم لكم تقريرا حول توسع شركات التقنية السحابية الصينية في سوق الشرق الأوسط.

"تجد أي شركة عند أول خروجها إلى الأسواق الأجنبية نفسها مطالبة بإتمام مختلف الإجراءات وتصيد الفرص وتحصيل الأعمال. وهذه عملية معقدة جدا، تحتاج لـ6 أشهر على الأقل." يقول مؤسس شركة "التسوق الملكي" العاملة في مجال التجارة الإلكترونية بدبي، تساو يينغ جييه. أما في الوقت الحالي، فيمكن لمختلف الشركات فتح حسابات على المنصة السحابية والاستفادة من الخدمات ذات الصلة، وكل ذلك لا يستغرق سوى بعض الدقائق.

يقدم مركز البيانات "علي بابا للتقنيات السحابية" بالشرق الأوسط (دبي) الخدمات السحابية لشركة "الخدمات الملكية"، ويعد هذا المركز أول مركز متخصص في البيانات السحابية العامة بسوق الشرق الأوسط. فمع التطور السريع الذي يشهده اقتصاد الإنترنت بالشرق الأوسط، قرر "مركز علي بابا للخدمات السحابية" الاستقرار بدبي، لتقديم تقنيات الحوسبة السحابية للشركات المحلية والشركات الصينية المستثمرة في المنطقة.

يعمل فرع الشركة بدبي على اقتناص مختلف الفرص التي تتيح لها التطورات المتسارعة في هذا المجال بالمنطقة. "لقد اتصلت بنا العديد من الشركات، وأبدوا الاهتمام الكبير بالتقنية الحوسبة السحابية." يقول مدير "علي بابا للخدمات السحابية" بدبي هودان. وكانت "علي بابا للخدمات السحابية" قد أسست في عام 2015 شركة ذات رأس مال مختلط " ايفولف " مع إحدى الشركات المحلية، للعمل على توفير الخدمات السحابية والبيانات الكبرى للمنطقة، إلى جانب تقديم برامج تدريبية للكفاءات المحلية.

"بالمقارنة مع المناطق الأخرى، يمكن القول أن سوق الخدمات السحابية في الشرق الأوسط لاتزال غير ناضجة." يقول المدير التنفيذي لشركة "ايفولف" فهد. ويضيف "رغم ذلك، لكن مع تحول قطاع تقنيات الاتصال من المنشآت التقليدية إلى التقنيات السحابية، باتت هناك تطلعات كبيرة تجاه مستقبل حجم سوق الحوسبة السحابية وسرعة نموها في المنطقة."

تظهر تقارير شركة بوسطن للاستشارات، بأن عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي قد بلغ 197 مليون مستخدم في عام 2017. حيث نمت نسبة الاستخدام من 34.92% في عام 2013 إلى 51% في الوقت الحالي. على سبيل المثال، نمى حجم التجارة الإلكترونية في السعودية من 37 مليار ريال في عام 2010، إلى 100 مليار ريال في عام 2016. وفي مارس من العام الجاري، قام عملاق التجارة الإلكترونية الأمريكي امازون بالاستحواذ على أكبر شركة في التجارة الإلكترونية بمنطقة الشرق الأوسط، وقد أسهم ذلك في ارتفاع قيمة الشركة، لتصل 1 مليار دولار. "لقد أثبتت الشركات الكبرى من خلال معاملاتها الإمكانات الكبرى التي يتمتع بها هذا القطاع." يقول هودان، ويضيف بأن "الشركات الصينية لم تتغيب عن سباق الشركات العالمية الكبرى في استكشاف القدرات الكامنة لهذه الصناعة في منطقة الشرق الأوسط."

"تعد تجربة المستخدمين شيئا بالغ الأهمية. وفي هذا الجانب نحن نحظى بدعم كبير من شركة علي بابا للخدمات السحابية." تقول مديرة شركة "التسوق الملكي" بدبي، لميس علي خان. قبل ذلك، كانت هذه الشركة سابقا تستعمل السرفيرات الحقيقية، ولا تتجاوز قدرتها لقبول الطلبات اليومية الـ 1000 طلب. أما الآن وبعد اعتمادها لنظام الحوسبة السحابية فقد تمكنت من رفع سرعتها بـ 40%. ومنذ أن إفتتح مركز علي بابا للخدمات السحابية والبيانات بدبي في نوفمبر من العام الماضي، تمكنت شركات التجارة الإلكترونية الصينية وخدمات الإنترنت من تسريع خطواتها في الدخول لسوق الشرق الأوسط.

يذكر أن إمارة دبي قد كشفت في نهاية عام 2016 عن برنامج "المدينة الذكية"، حيث تسعى لأن تصبح مدينة ذكية رائدة بحلول عام 2021. وستقوم علي بابا للخدمات السحابية بتزويد الإمارة بخدماتها في مجالات النقل، الاتصالات، البنية التحتية، الطاقة الكهربائية، الخدمات الاقتصادية وتخطيط المدن وغيرها من 6 مجالات رئيسية. كما ستتعاون مع حكومة إمارة دبي، لتقديم خدمات الحوسبة السحابية لمعرض إكسبو دبي 2020.

"تماما مثل علي بابا لخدمات الحوسبة، خرجت خلال السنوات الثلاث الماضية أكثر من 100 ألف شركة صينية إلى الأسواق الأجنبية." يقول نائب المدير العام لشركة علي بابا للخدمات السحابية يو شي تشنغ. ويضيف مع تقدم عمليات بناء مبادرة "الحزام والطريق"، باتت خطوات خروج الشركات الصينية نحو الأسواق الأجنبية أكثر فأكثر سرعة. وشهدت نقلة من الصناعات المتمركزة حول اليد العاملة ورؤوس الأموال إلى التكنولوجيا العالية. وتستعمل علي بابا للخدمات السحابية تقنيات متطورة في مجال البيانات الكبرى والصناعة الذكية، وتنافس أعتى الشركات العالمية في هذا المجال، كما تقدم إسهاما وحافزا كبيرا لدفع عملية تدويل الشركات الصينية.

أعزائي المستمعين، بعد فاصل غنائي جميل نلتقي مرة أخرى ونواصل جولتنا اليوم في "الصين تحت المجهر"

***************

أعزائي، مرحبا بكم من جديد، سنتحدث في هذه الحلقة عن تقدم الصين في تصنيفات الابتكار العالمية

تواصل الصين، وهي أول البلدان متوسطة الدخل التي تنضم إلى اقتصادات الابتكار الـ25 الكبرى في العالم في عام 2016، تواصل صعودها هذا العام في القائمة بواقع ثلاث نقاط مع تقديمها لأداء قوي في عدة مؤشرات، هكذا أوضح أحدث إصدار لمؤشر الابتكار العالمي.

وأصبحت الصين، التي تحتل المرتبة الـ22 في مؤشر الابتكار العالمي هذا العام، أصبحت مرة أخرى الاستثناء الوحيد بين الاقتصادات الـ25 الكبار في قائمة الابتكار، وذلك مع كون الاقتصادات الـ24 الأخرى من الاقتصادات مرتفعة الدخل.

وإذا ما أمعنا النظر في المؤشر العام، يتبين أن الصين تتحرك صعودا بقعة واحدة إلى المرتبة الـ16 من حيث جودة الابتكار، محافظة على مكانتها للعام الخامس على التوالي كأفضل اقتصاد متوسط الدخل ومقتربة من الاقتصادات ذات الدخل المرتفع.

ويمكن أن تعزى هذه الحركة إلى عدد من المؤشرات القوية بما فيها نطاق السوق المحلية، والعاملين في مجال المعرفة، وبراءات الاختراع بحسب المنشأ، وصادرات التكنولوجيا الفائقة، والتصميمات الصناعية بحسب المنشأ حيث يتصدر جميعها تصنيفاتها العالمية الفرعية.

وتحتل الدول الأوربية ثمانية من المراكز العشرة الأولى مع بقاء سويسرا في مركزها الأول في مؤشر الابتكار العالمي للعام السابع على التوالي. يليها السويد وهولندا، حيث قفزت الأخيرة من المركز التاسع في العام الماضي إلى المركز الثالث في عام 2017. ولاتزال الولايات المتحدة في مركزها الرابع، تليها المملكة المتحدة والدنمارك أما باقي الاقتصادات التي تحتل المراكز العشرة الأولي فهي فنلندا وألمانيا وايرلندا.

كما تكشف نتائج مؤشر الابتكار العالمي فجوة كبيرة بين الاقتصادات مرتفعة الدخل ومتوسطة الدخل، وبدون الصين يتسع الفرق في متوسط الدرجات بين هاتين المجموعتين يتسع في العديد من المؤشرات.

وعموما، فإن المراكز العشرة الأولى في مؤشر الابتكار العالمي تؤدى أداء أفضل ممن يأتون في المراكز بين 11 و 25 في جميع الأركان السبعة للمؤشرات وهي المؤسسات، والمخرجات الابداعية ، والمخرجات المعرفية والتكنولوجية، وتطوير بيئة الأعمال ، وتطوير السوق، والبنية التحتية، ورأس المال البشري، والبحوث.

و"الجهود المبذولة لتجسير الفجوة في مجال الابتكار لابد أن تبدأ في مساعدة الاقتصادات الناشئة على فهم ما لديها من أوجه قوة وضعف في مجال الابتكار وخلق سياسات ومقاييس مناسبة"، هكذا ذكر سوميترا دوتا عميد كلية أس سي جونسون للأعمال في جامعة كورنيل، مضيفا "هذا هو هدف مؤشر الابتكار العالمي منذ أكثر من عشر سنوات الآن".

وعلى غير العادة، يعطى مؤشر الابتكار العالمي هذا العام، والذي يحمل شعار "الابتكار في تغذية العالم"، يعطي اهتماما خاصا للأغذية والزراعة. ويتوقع أن يكون الابتكار سبيلا للحفاظ على الإنتاج الغذائي والتصنيع والتوزيع والاستهلاك وإدارة النفايات في العقود المقبلة في وقت يواجه فيه قطاع الزراعة والأغذية ارتفاعا كبيرا في الطلب العالمي وزيادة في التنافس على الموارد الطبيعية المحدودة.

أما برونو لانفين المدير التنفيذ للمؤشرات العالمية بمعهد إنسياد، فقال "نحن نشهد بالفعل ظهورا سريعا يشمل أنحاء العالم (للزراعة الرقمية)"، مضيفا "والآن ثمة حاجة ملحة إلى (الزراعة الذكية) لتحسين سلاسل التوريد والتوزيع وتعزيز أنماط الأعمال الجديد الإبداعية التي تصل بالضغط على الأراضي والطاقة وغيرهما من الموارد الطبيعية إلى الحد الأدنى فيما تلبى احتياجات البلدان الأشد فقرا في العالم"

ويعد مؤشر الابتكار العالمي لعام 2017، الذي أصدرته المنظمة العالمية للملكية الفكرية وجامعة كورنيل ومعهد إنسياد معا، يعد الإصدار العاشر له هذا العام. وتعد هذه التصنيفات الآن بمثابة أداة قياس رئيسية للمديرين التنفيذيين للشركات وصانعي السياسات وغيرهم ممن سيعود إلى التبصر في حالة الابتكار حول العالم.