بقلم ذ. فـؤد الـغـزيـزر : أهمية انضمام المغرب إلى مبادرة "الحزام والطريق" في تعـزيز علاقات التعاون جنوب- جنوب

2017-12-01 09:45:05
Comment
Share
Share this with Close
Messenger Messenger Pinterest LinkedIn WeChat

بقلم ذ. فـؤد الـغـزيـزر : أهمية انضمام المغرب إلى مبادرة "الحزام والطريق" في تعـزيز علاقات التعاون جنوب- جنوب

بقلم ذ. فـؤد الـغـزيـزر : أهمية انضمام المغرب إلى مبادرة "الحزام والطريق" في تعـزيز علاقات التعاون جنوب- جنوب

بقلم ذ. فـؤد الـغـزيـزر*

تُبدى الصين أهمية كبرى لعلاقتها مع دول القارة الأفريقية عموماً ومع المغرب خصوصاً، لذلك تشهد العلاقات بين الجانبين تطوراً ملحوظاً على نطاق واسع، في إطار الشراكة الإستراتيجية والتعاون الثنائي المَبني على أساس المساواة والثقة والمنفعة المتبادلة. 

إن هذه المبادئ المغربية هو ما أكده العاهل المغربي الملك محمد السادس، في خطابه الموجّه إلى المشاركين في قمة منتدى التعاون الصيني– الأفريقي- دجنبر 2015 بجوهانسبورغ، منوّهاً إلى أن تطوير وتنمية العلاقات الصينية - الأفريقية هو "خيار إستراتيجي نلتزم به ونحرص كل الحرص على تحقيقه". 

من المعروف أن القارة الأفريقية كانت جزءاً مهماً في مجرى طريق الحرير البحري القديم، وبأن العديد من دولها المعاصرة أبدت استعدادها للانضمام إلى مبادرة "الحزام والطريق" الجديدة، ومن بينها المملكة المغـربية.

إن انضمام المغرب إلى"مبادرة الحزام والطريق" لحظة حاسمة في تاريخ العلاقات المغربية الصينية للسنوات الثلاثين المقبلة، كما سيعود بالنفع عليها وعلى والقارة الأفريقية. 

ومن شأن التوقيع التاريخي على مذكرة تفاهم ثنائية بشأن مبادرة الحزام والطريق أن يجلب ويُحقق صرحاً مزدهراً ضمن مستقبل مشترك لكلا البلدين يؤدي إلى حقبة جديدة."ويظل تعزيز التضامن والتعاون مع الدول الأفريقية جزءاً هاماً من السياسة الخارجية السلمية الصينية المتمثلة في الاستقلال والأخذ بزمام المبادرة للأمام، وقد ثابرت الصين على سبيل توارث وتطوير الصداقة التقليدية مع أفريقيا بعزم وثبات انطلاقاً من جملة من المبادئ منها المصالح الأساسية للشعب الصيني والشعوب الأفريقية، لذا نرى أن الصين طورت نمطاً جديداً من الشراكة الإستراتيجية مع الدول الأفريقية، القائمة على المساواة والثقة المتبادلة سياسياً، إضافة إلى تعاون في مجرى الربح المشترك اقتصادياً، والتبادل والاستفادة المتبادلة ثقافياً"[1].

وخلال زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى جمهورية الصين الشعبية في العاشر من شهر ماي سنة 2016م، تم رفع مستوى العلاقات بين الصين والمغرب إلى "علاقات الشراكة الإستراتيجية"، كما شهد الملك محمد السادس مع الرئيس الصيني شي جين بينغ توقيع أكثر من 10 وثائق تعاونية ثنائية، في مجالات(القانون والتجارة والطاقة والمالية والثقافة والسياحة والغذاء والأمن وغيرها من المجالات...).حيث قرر الزعيمان إنشاء علاقات الشراكة الإستراتيجية بين الصين والمغرب علي مبادئ الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة.

وأشار الرئيس شي إلى أن إنشاء علاقات الشراكة الإستراتيجية بين الصين والمغرب تعتبر علامة فارقة في تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، تتأكد بتعاون بين البلدين يستحدث فرصاً جديدة في مختلف المجالات. وأضاف،أن الصين تولي اهتماماً بالغا لتطوير العلاقات مع المغرب، وتشكرا لجانب المغربي في التمسك بسياسة"صين واحدة". إن الصين مستعدة لمواصلة تعزيز التعاون مع المغرب في مختلف المجالات. كما أشار الرئيس شي إلي أن الدول العربية والأفريقية تعتبر صديقا جيدا للصين في طريق التنمية، وترحب الصين بالجانب المغربي لمواصلة مشاركة في نشاطات التعاون بين الصين والدول العربية والأفريقية.

من جانبه قال العاهل المغربي محمد السادس إن التعاون متبادل المنفعة في مختلف المجالات بين البلدين يحقق نتائج إيجابية. وتشكر المغرب للدعم القوي من الصين لفترة طويلة. وأكد علي أن إنشاء علاقات الشراكة الإستراتيجية بين الطرفين سيضيف قوة الدفع الجديدة لتنمية العلاقات الثنائية. إن المغرب مستعدة لتصبح شريكا تعاونيا هاما للصين في القارة الأفريقية والعالم العربي. 

كما أشار العاهل المغربي إلى أن الإنجازات التنموية الصينية والإجراءات لمواجهة تغير المناخ أعجبت الجانب المغربي، مثنيا على سياسات الصين تجاه إفريقيا وعدم تدخلها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى بالإضافة إلى مبادرة أسلوب الحل السلمي للقضايا. كما أعرب عن أمله في دفع التعاون الشامل بين الجانبين والعلاقات الصينية الإفريقية قدما على نحو مستقر.

وحري بالقول أن مبادرة "الحزام والطريق"[2] مبادرة طموحة تستهدف تحقيق الاستفادة القصوى من اتفاقيات التجارة الحرة الموقّعة بين الصين والبلدان الإفريقية، من خلال توفير البُنية الأساسية وشبكات النقل اللازمة بما ينعكس ايجابياً على تنمية التجارة البينية والاستثمارات المشتركة بين الدول الواقعة في نطاق الحزام الاقتصادي لطريق الحرير.

ووفقا لبيانات رسمية نُشرت في وسائل الإعلام الصينية، أن الصين تعدُ ثالث أكبر مصدّر للمغرب، حيث بلغت قيمة الصادرات الصينية للمملكة 2.9 مليار دولار أمريكي في عام 2015.

ويشمل التعاون المغربي الصيني- الأفريقي عدة مجالات نذكر منها:  

1) تنمية أفريقيا :

مع تزايد أهمية العوامل الاقتصادية في العلاقات الدولية وارتباطها بأمن الدول ووحدتها مافتئ صُنّاع السياسة الخارجية في كل من المغرب والصين يؤكدون، أن السلام والتنمية بأفريقيا هي من الأهداف الأساسية لهذه السياسة، ومع سياسة الانفتاح التي اتّبعها البلدان، شهدت سنوات التسعينيات وما تلاها، تحوّل نوعي وكمي في التفاعل المغربي الصيني مع أفريقيا، بحيث خرجت العلاقات المغربية الصينية من إطارها الثنائي إلى الإطار الإقليمي، حيث توصلت الحكومة الصينية مع عدد من الدول الأفريقية - من ضمنها المغرب - في منتصف عام 2000 إلى اتفاق مشترك بشأن تشكيل وتأسيس منتدى لتعزيز التعاون الصيني الأفريقي أُطلق عليه "منتدى التعاون الصيني الأفريقي، وهو آلية فعالة لتعزيز الشراكة الإستراتيجية الصينية الأفريقية"، وهو بالنسبة للمغرب "يمزج بتوازن بين كونه منبراً للحوار السياسي في إطار التعاون جنوب - جنوب، وبين اعتماده كآلية للتعاون الثنائي بين الصين وأفريقيا، على أساس المساواة في التعامل والمنفعة المتبادلة"[3].

كما أن لجمهورية الصين الشعبية مكانة متميزة لدى المغرب وأفريقيا باعتبارها شريكاً استراتيجياً، وهو ما يدفع بالمغرب وفي كل المحافل للإعراب عن تثمينه العالي لهذه العلاقات مع الصين، ومن ذلك ما أعرب عنه العاهل المغربي الملك محمد السادس بقوله: "وإنه لمن دواعي ارتياحنا أن نلحظ ما يفتحه التعاون بين الصين وأفريقيا اليوم من آفاق واعدة، وذلك بالنظر إلى المقومات والإمكانيات الهائلة التي تزخر بها بلداننا، فضلاً عن الفرص المتعددة، التي تتيحها الأسواق الأفريقية بالنسبة للشركات الصينية"[4].

ولا غنى لنا عن الإشارة إلى أن أفريقيا تتمتع بمكانة ودور بارزين لدى الصين والصينيين، وعلى ذلك تشهد "وثيقة سياسات الصين إزاء أفريقيا"، لتصف القارة بأنها: "ذات تاريخ عريق وأراض شاسعة وموارد وافرة، ولها إمكانيات تطور كامنة كبيرة عبر النضال الطويل الأمد تخلص الشعب الأفريقي من قيود الحكم الاستعماري، وأزال نظام الفصل العنصري، وحقق الاستقلال والتحرّر، مما قدم إسهاماً عظيماً لتقدم الحضارة البشرية"[5].  

واستناداً للعلاقات الوثيقة بين الصين وأفريقيا، باتت الدولة الصينية اليوم الشريك التجاري الأول للقارة السمراء، وأحد أهم مصادر تدفق الاستثمارات الأجنبية على بلدانها، حيث يستأثر الصين بنحو 200 مليار دولار من المبادلات مع بلدان القارة وهو ما يُمثّل زيادة بـ20 مرة خلال 12 سنة، ويتوفر على 3 مليار دولار من الاستثمارات المباشرة.

ولهذا "تولي الصين اهتماما للدور الإيجابي الذي يلعبه منتدى التعاون الصيني - الأفريقي في تعزيز الحوار السياسي والتعاون الفعلي بين الصين وأفريقيا"، والذي أسفر مؤتمره التأسيسي  الإعلان عن وثيقتين رسميتين هما"إعلان بكين" وبرامج التعاون الصيني الأفريقي" في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.  

كما اتخد المؤتمر الوزاري الثاني للمنتدى الذي عُقد في الفترة من ا إلى 16 دجنبر 2003 بأديس أبابا شعار"الصداقة والتعاون والتنمية"، كما اعتمد في ختام أعماله خطة عمل(2004-2006) طرحت مجموعة من الإجراءات لدعم اقتصاديات الدول الأفريقية، وتكثيف التعاون بين الجانبين في المجالات الاقتصادية والتجارية والتنموية.

وطرح رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو في كلمة ألقاها في الافتتاح أربعة اقتراحات حول تطوير علاقة التعاون الودي الصيني الأفريقي هي:

-الدعم المتبادل من خلال دفع مواصلة تطوير العلاقات الودية التقليدية.

-تعزيز التشاور عبر دفع ديمقراطية العلاقات الدولية.

-تنسيق المواقف لمواجهة تحديات العولمة معا.

-تعميق وتطوير التعاون وضعا جديدا لعلاقة الصداقة الصينية الأفريقية. 

وعلى إثر ذلك، قدّمت كل من المملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية مساعدات للدول الأفريقية من أجل تحقيق التنمية، وهو ما أكده العاهل المغربي محمد السادس في قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي عام 2006 بقوله: "إننا لنتابع باهتمام خاص المبادرات التي تتخذها السلطات الصينية في إطار هذا المنتدى، تعبيرا عن تضامنها مع الدول الأفريقية. كما ننوّه الى الدعم الفاعل الذي تقدمه الصين من أجل تحفيز الإقلاع الاقتصادي للدول الأفريقية، لاسيّما من خلال التدابير المتخذة بهدف التقليص أو الإلغاء الكامل للديون المستحقة للصين على الدول الفقيرة الأكثر مديونية والأقل نمواً".

وتابع جلالة الملك خطابه بقوله: "وتأسيساً على ذات المبدأ القائم على التضامن الفاعل مع شركائنا الأفارقة، يعمل المغرب، بكل الوسائل المُتاحة على الإسهام في الجهود المبذولة لصالح أفريقيا.

وقد قررنا في هذا الإطار، منذ سنة 2002، إلغاء جميع الديون المستحقة للمملكة على الدول الأفريقية الأقل نمواً، وكذا إفساح المجال لصادرتها لولوج السوق المغربية بدون قيود"[6].

ومن جانبها تعهدت الصين في "إعلان بكين 2006" بتقديم حزمة جديدة من المساعدات لأفريقيا في مجالات التنمية والصحة والتعليم...

كما تعهد المغرب بمساعدة الدول الأفريقية، "لاسيّما الدول الواقعة جنوب الصحراء، في إنجاز مشاريعها التنموية، وكذا العمل سوياً مع الصين والدول الأفريقية لإقامة تعاون ثلاثي في إطار الشراكة الصينية الأفريقية الجديدة، وخطة عمل المنتدى لسنوات 2007-2009، ومن شأن هذا التعاون أن يُمكّن من نقل التجارب والخبرات التي نتوفر عليها إلى شركائنا الأفارقة في ميادين متعددة كالفِلاحة وتدبير الموارد المائية والبُنى التحية والصيد البحري والصحة وتكوين الأطر، متوخين العمل، جنبا إلى جنب مع الصين، لتسخير إمكانياتنا التقنية والعلمية ومواردنا البشرية لخدمة أهداف التنمية المستدامة والمندمجة في القارة الأفريقية"[7].

وفي كلمة له بمناسبة انعقاد مؤتمر "منتدى الاستثمار الصيني الأفريقي بالرباط عام 2014"[8]، أكد سعادة سفير الصين بالمغرب سون شو جونغ "أن  التنمية في أفريقيا جعلت العالم أكثر ديمقراطية وأكثر استقراراًودينامية،وذلك من شأنه أن يفضي إلى السلام والتنمية والتقدم في العالم.

كما أضاف، أن القوة الشاملة للبلدان الأفريقية أصبحت أقوى منذ القرن الجديد، والاقتصاد الأفريقي ينمو بوتيرة متسارعة، مع معدل نمو سنوي قدره 5٪، بحيث أصبحت أفريقيا شريكاً رئيسياً لجميع البلدان في العالم في نفس الوقت، مع تاريخ طويل وحضارة مشرقة وإفريقيا تلعب دورا هاما جدا في التنوع الثقافي البشري".

وفي قمة منتدى التعاون الصيني- الإفريقي، بجوهانسبورغ، دجنبر2015، أشاد العاهل المغربي الملك محمد السادس في الرسالة السامية الموجهة إلى المشاركين، أن مبادرة الرئيس الصيني شي جين بينغ "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير الجديد" و"طريق الحرير البحري للقرن 21"، تنم عن رؤية إستراتيجية حقيقية للعلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، وتسعى لتعزيز الروابط التي تجمع بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

كما أكد جلالته استعداد المغرب للاضطلاع بدور بناء في ضمان امتداد طريق الحرير البحري، ليس فقط نحو الواجهة الأطلسية لأوروبا، بل وبصفة خاصة نحو بلدان غرب أفريقيا. 
كما أكد على الدور الهام الذي تلعبه جمهورية الصين الشعبية، من خلال مساهمتها في تنمية القارة الأفريقية وتضامنها المثالي مع بلدانها، وحيا "التزام هذه الأمة العظيمة والعريقة في سبيل بروز عالم متعدد الأقطاب يعيش في سلام، وجهودها الدؤوبة في خدمة المصالح الجوهرية لبلدان الجنوب وتحقيق طموحاتها المشروعة"[9].

وخلال هذه القمة أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ أن بلاده تساعد الدول الإفريقية عبر تقديم القروض التي تصل قيمتها إلى 60 مليار دولار الذي يتضمن 5 مليارات دولارات من المنح في شكل قروض بدون فوائد و35 مليار دولار في المرفق وائتمان الصادرات قروض تفضيلية وقروض ميسرة.   

كما وجدّد الملك محمد السادس تأكيده أن المغرب حريص كل الحرص على إيلاء أولوية خاصة لتنفيذ مشاريع ملموسة ومهيكلة مع البلدان الأفريقية الشقيقة، في إطار سياسة للقرب، تضع الإنسان في صميم أولوياتها".

واستشهد العاهل المغربي، كدليل على ذلك، بالعدد المتزايد من الشراكات التي تربط المغرب بهذه البلدان، من أجل تحقيق التنمية البشرية، خاصة في مجالات الصحة والسكن الاجتماعي، وتوفير مياه الشرب، والكهرباء والأمن الغذائي، فضلاً عن مشاريع في القطاعات المنتجة التي تساهم في نمو الاقتصاد وتحفز سوق العمل، في كل من الزراعة والصناعة والبُنيات التحتية، بالإضافة إلى قطاع الخدمات، من أبناك وتأمين واتصالات. وعلاوة على هذه الشراكات الثنائية، أكد الملك محمد السادس أن المغرب سيواصل مشاطرة الصين التجربة التي راكمها، والخبرة التي اكتسبها، وذلك في سبيل تحقيق تعاون ثلاثي غني ومتنوع، على أساس شراكة مربحة لكل الأطراف. 

وفي علاقات المغرب المشتركة مع الصين، يرى العاهل المغربي إن "مشاريعنا وطموحاتنا المشتركة، من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والبشرية في أفريقيا، تظل رهينة بأمن واستقرار بلدانها، واحترام سيادتها ووحدتها الترابية"، فلا أحد يمكنه أن ينكر أن "أمننا اليوم، يواجه تهديدًا إرهابيًا شاملاً ومتناميًا، يضع مجتمعاتنا في خطر، ويتطلب منا تعبئة جماعية وتعاونًا متبادلًا وتشاورًا وثيقًا"[10].

2)- التعاون الأمني:

في ظل التنافس الدولي المتزايد على القارة الإفريقية لما تمثله من أهمية جيوإستراتيجية واقتصادية متنامية، كان من الطبيعي أن تحظى القارة باهتمام خاص من الطرفين المغربي والصيني، وفي إطار العلاقات الثنائية المغربية الصينية تستحود قضايا الأمن والاستقرار بافريقيا على مكانة محورية من هذه العلاقات، بحكم حساسية هذه النوعية من القضايا للقارة الأفريقية، وذلك بسبب كُثرة الصراعات الداخلية والإقليمية بها، علاوة على تفاقم الأزمات الاقتصادية في العديد من دولها، جنبا إلى جنب مع ازدياد مشكلات الفقر وتراكم الديون الخارجية، وهي متغيرات لا تتسبب فقط في نشوب صراعات داخلية في العديد من الدول الأفريقية ولكن الأهم من ذلك أنها تعيق فرص التنمية والأمن والاستقرار في تلك الدول. 

وبالرغم من تطور العلاقات الصينية الأفريقية الى درجة عليا، إلا أن التحدي الأمني يبقى يَطرح نفسه بقوة عليها، وآخر هذه التحديات كان مقتل ثلاثة خبراء صينيين في هجوم إرهابي استهدف فندقاً في عاصمة دولة مالي في 20 نوفمبر2015  

وتتركز جهود المغرب والصين  في العمل على مجال دعم الأمن والاستقرار الإفريقي من خلال:

أ)حرص المغرب والصين على السلام يَظهر في "حرص البلدين على المشاركة في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام  في القارة الأفريقية حيث شارك الطرفين منذ الستينيات في عدد من العمليات من هذا النوع عبر إرسال تجريدات عسكرية للمشاركة في جهود الأمم المتحدة لحفظ وإقرار السلام سعياً منهما للمساهمة الفاعلة في تسوية الصراعات وحل المشكلات المعقدة التي تعانيها أفريقيا" كان آخرها إرسال 700 جندي صيني إلى جنوب السودان.

ب)  تعزيز علاقات التعاون العسكري مع دول إفريقيا باعتبارها إحدى أهم المجالات السياسية الخاصة بكل من المغرب والصين في علاقتهما بإفريقيا، لاسيّما مجالات تبادل التكنولوجيا العسكرية، والتدريب العسكري، والمساعدات العسكرية، حيث يقوم موقف الطرفين على أن التعاون مع الدول الأفريقية في هذه المجالات يزيد من قدرة الدول الأفريقية في مجالات حفظ الأمن والاستقرار، حيث منحت بعض الجيوش الأفريقية عتاد وأسلحة عسكرية، كما ساندت الصين حركات التحرر الوطني في العديد من الدول الأفريقية منذ خمسينيات القرن الماضي.

ج) تأييد المغرب والصين لحل النزاعات الاقليمية في أفريقيا، ويتبدّى ذلك في "تأييد الصين للجهود النشطة التي يبذلها الاتحاد الأفريقي وغيره من المنظمات الإقليمية والدول المعنية من أجل حل النزاعات الإقليمية و ستقدم المساعدات الممكنة في هذا المجال. وتحث مجلس الأمن الدولي بنشاط على الاهتمام بقضايا النزاعات في المنطقة الأفريقية والمساعدة على حلّها، وتواصل تأييدها ومشاركتها في أعمال حفظ السلام الدولية في أفريقيا".

د) تنشيط التعاون بين الجانبين المغربي الصيني في مجال تبادل المعلومات، واستكشاف طرق ووسائل أكثر فاعلية لتوثيق العلاقات في مجال مكافحة الإرهاب وتهريب الأسلحة الصغيرة، وتهريب المخدرات والجرائم الاقتصادية المتعددة الجنسية، باعتبار أن هذا النوع من التعاون أصبح يستحود على أهمية متزايدة على الساحة الدولية في مرحلة ما بعد هجمات 11 شتنبر2011 بالولايات المتحدة الأمريكية، والتي دشنت الإرهاب كأبرز تحد للأمن والسلم الدوليين.

هـ) التنسيق الجماعي في قضايا الهجرة والذي يلعب دوراً ملموساً في خضم التعاون بين الصين والمغرب، فوثيقة سياسات الصين إزاء أفريقيا تؤكد "تعزيز التعاون مع إدارات الهجرة بالدول الأفريقية في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات المتعلقة بإدارة شؤون المهاجرين، وإنشاء آلية فعالة لتبادل المعلومات"[11].

وفي قمة منتدى التعاون الصيني الإفريقي السادسة بجنوب إفريقيا تم إصدار (إعلان جوهانسبورغ) الذي تضمن سبعة محاور من أهمها تدعيم السلام والأمن في إفريقيا، حيث تدعم الصين جهود الدول الأفريقية لحل القضايا والصراعات بشكل مستقبل، إضافة إلى القيام بدور بناء لحفظ السلام في أفريقيا على أساس الاحترام الكامل للإرادة الأفريقية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والالتزام بالقواعد الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية.

إن انضمام المغرب إلى مبادرة "الحزام والطريق" كما تنص على ذلك مذكرة التفاهم سيمكن المملكة من إقامة شراكات متعددة الأطراف في قطاعات اقتصادية واعدة وذات قيمة مضافة كالبنية التحتية والصناعات المتطورة والتكنولوجيا، إضافة إلى تعزيز دور المغرب في تحقيق التنمية بأفريقيا، اعتبارا لموقعه الجغرافي وأهمية البنى التحتية التي يتوفر عليها (مطارات، طرق، موانئ) والتي تؤهل المملكة للقيام بدور هام في التوجه نحو أفريقيا.


*رئيس المركز الجامعي للدراسات الصينية المغربية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله "فاس"، ومُمثّل رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء (وحُلفاء) الصين في المملكة المغربية، ومُمثل مجلة "الصين اليوم" بالمملكة المغربية. 
 

 

 


الأكثر قراءة

صور