جولة صحفية سورية في بعض معالم بكين وشينيانغ

2018-02-09 11:04:05
Comment
Share
Share this with Close
Messenger Messenger Pinterest LinkedIn WeChat

سور الصين العظيم

"يتأهب الكل لاستقبال عيد العام الجديد

 بينما تبكي الأرملة الثكلى

أرملة البناء الذي مات في شانغ-شينغ

 تبكي بمرارة وتصعد آهاتها الآسية إلى السماء

وحتى الجدران العملاقة تتنهد ،

 إذا ما سمعت تلك الآهات" أغنية المنشد الجورجي/ افتيتك اساهاكيان

لمن يقرأ عن السور العظيم يعتقد أنه لصيق بالمدن والقرى .. هذا صحيح إذا حسبنا اتساع مساحة المدن الصينية ومنها العاصمة بكين.

 للذهاب إلى السور تستغرق ساعة ونصف انطلاقا من بكين. ساعة ونصف تمتد أمامك البيوت والشوارع وتراقب الشروق الذي يتأخر في هذه البلاد حتى السابعة والنصف . بدأت المحلات بفتح أبوابها وبدأ الموظفون بالذهاب إلى أعمالهم سيرا على الأقدام او على دراجاتهم الهوائية المتوفرة والتي تستطيع أن تستأجر أي واحدة منها بواسطة تطبيق على الهاتف لقاء سعر رمزي .

جولة صحفية سورية في بعض معالم بكين وشينيانغ

جولة صحفي سوري في بعض معالم بكين وشينيانغ

جولة صحفية سورية في بعض معالم بكين وشينيانغ

جولة صحفي سوري في بعض معالم بكين وشينيانغ

 

المخابز بدأت بنفث بخار المخبوزات الساخن في صباح المدينة البارد. خرجنا من المدينة وبدأت تنداح أمامنا الجبال والأشجار العارية والمياه المتجمدة في النهر وفي أي بركة تجتمع فيها مياه حتى أن الشلالات تجمدت على سفح جبل في منظر مذهل.

وصلنا إلى قرية صغيرة لتسجيل الدخول إلى حرم السور . كان علينا السير في درجة حرارة تبلغ عشرة تحت الصفر لمدة خمس دقائق. مد الجبل أمامنا قدمه لنرتقي درجات تبلغ حوالي 1300درجة . مقاومة الجاذبية والبرد والوزن الزائد كانت مشاكل كفيلة بأن أتوقف عن المتابعة إذ أنني حتى لم أصل إلى مكان التذاكر بعد سبقتني المجموعة بمسافة طويلة. وصلت إلى منتصف الطريق وأنا أرى لوحات فنية مذهلة رسمتها طبيعة الجبل والسور يحيط به إحاطة سوار بمعصم . يقال أن السور الذي يبلغ طوله 2400 كيلومتر على امتداد الصين  يعد  أطول مقبرة في العالم حيث  فرض على كل عائلة صينية في كل المدن أن ترسل بأحد أبنائها للعمل في بناء  السور. كثير من العمال ماتوا أثناء العمل القاسي والظروف المناخية الصعبة حتى أن  العامل الذي يقع أثناء البناء لا يتم التقاطه من قبل رفاقه بل تتلقاه الحجارة الناتئة والمدببة ويدفن بين جدران السور .

جولة صحفية سورية في بعض معالم بكين وشينيانغ

جولة صحفي سوري في بعض معالم بكين وشينيانغ

يمتد  السور على جسد الأرض الصينية كرسم متقن لتنين ضخم ناتئ يمكن أن يكون مقابض للأرض لتُحمل من خلاله، أو علامة على خياطة تجميلية أجراها بناؤو السور .

في التلفريك أو تاكسي السماء أو أي اسم يليق يمكنك أن تعانق ذرى الأشجار وأن ترى دروبا مخطوطة في تراب الجبل حفرها صبر متسلقي الجبال وشغفهم بالمجهول.

عشرون دقيقة استغرق الصعود وصولا إلى مكان توقف التلفريك لتعاود الصعود نحو البرج سيرا على الأقدام وأمامك سور خشبي لا يمنع السقوط في حال الانزلاق الذي يحذر منه بسبب الجليد المتشكل على الدرجات وحالتها المنزلقة والتي تآكلت في بعض الأماكن بفعل الزمن. 

جولة صحفية سورية في بعض معالم بكين وشينيانغ

جولة صحفي سوري في بعض معالم بكين وشينيانغ

 

صعود آخر مضني اتعب عضلة القلب حتى استقبلتنا في رأس الدرج شجرة الأمنيات معلق عليها زينة حمراء. زينة رأس السنة الصينية. يقال أن الوقوف تحت الشجرة يحقق الأمنيات . كثير من أفراد المجموعة مضوا قدما في السير على طرقات السور لكنني توقفت عند البرج الأعلى في هذه البوابة واستمتعت بالمناظر الخلابة التي يتيحها هذا المكان العالي في أقصى الدنيا تحت شمس ساطعة لكنها باردة.

جولة صحفية سورية في بعض معالم بكين وشينيانغ

جولة صحفي سوري في بعض معالم بكين وشينيانغ

كان الهبوط أكثر صعوبة مع حالة الدرجات المنزلقة .  هبط التلفريك متجها نحو الأسفل وسؤال خبيث يراودني: ماذا لو وقعت هذه الكابينة في عمق الغابات؟


HomePrev12345MoreTotal 5 pagesNext

الأكثر قراءة

صور