​التعليق: الصين تعرض قوتها "المغناطيسية" في جذب الاستثمارات الأجنبية

2019-09-10 20:35:12
Comment
Share
Share this with Close
Messenger Messenger Pinterest LinkedIn WeChat

يُنظم حالياً في مدينة شيامن بجنوب الصين المعرض الدولي للاستثمار والتجارة لعام 2019، حيث وصلت الاستثمارات الأجنبيةللمنتجات والمواد الزراعية للمعرض الخاص بالدول المطلة على"الحزام والطريق" فيالثامن منسبتمبر الحالي، وصلت إلى 29.5 مليار دولار أمريكي. في الوقت نفسه ، يُظهر تقرير الاستثمار العالمي 2019الذي أصدرته منظمة التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة خلال فترة معرض شيامن التجاري أنه في عام 2018 ، وفي ظل تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي (FDI) لمدة ثلاث سنوات متتالية، ازداد حجم الصين في جذب الاستثمار الأجنبي مقابل هذا الاتجاه، ما يُثبت مرة أخرى أن الصين نقطة ساخنة لجذب الاستثمارات الأجنبية.

وفقًا للتقرير، انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي (FDI) بنسبة 13% في عام 2018 مقارنة بعام 2017. وصل الاستثمار الأجنبي في الصين إلى مستوى قياسي ، حيث زادت التدفقات بنسبة 4% لتصل إلى 139 مليار دولار أمريكي ، وهو ما يمثل أكثر من 10% من الإجمالي العالمي ، وما زال ثاني أكبر بلد يتدفقعليه رأس المال الأجنبي في العالم. ويتوقع التقرير أن تستمر تدفقات رأس المال الأجنبي في الصين هذا العام في ظل الحفاظ على جودة و تطوير أعلى وتنمية أفضل. تُظهر البيانات والتوقعات الساطعة "المغناطيسية" القوية للصين التي تجذب الاستثمارات العالمية.
وتأتي "المغناطيسية" من السوق الضخمة والسلسلة الصناعية الكاملة والموارد البشرية الوفيرة والبنية التحتية القوية وشبكة الخدمات اللوجستية الكبيرة في الصين، إذ يبلغ عدد سكان البلاد ما يقرب من 1.4 مليار نسمة ، منهم أكثر من 400 مليون من مجموعة ذوي الدخل المتوسط، وتتميز الصين بإمكانيات كامنة كبيرة في السوق وتحسن مستوى الاستهلاك المستمر، ما جعلها جذابة بشكل متزايد كسوق عالمية. وبصفتها الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك جميع الأنواع الصناعية في تصنيف صناعات الأمم المتحدة، تتمكن من توفير السلسلة الصناعية وسلسلة الإمداد الكاملتين للشركات متعددة الجنسيات للإسهام في تخفيض التكاليف لهذه المؤسسات، الأمر الذي يجذب عددا كبيرا من الشركات المشهورة عالميا إليها لإنشاء فروع فيها، ومن هذه المؤسسات شركة "أبل" الأمريكية التي تمتلك حوالي 800 مصنع مورد في أنحاء العالم، نصفها تقريباً تقع في الأراضي الصينية. وفضلا عن ذلك، يتمتع العمالالصينيون الماهرون بمزايا واضحة في إنتاجية العمل، ولدى البلاد شبكات بنية أساسية ولوجستية راسخة وقوية مثل الموانئ والطرق والسكك الحديدية، ما يسهل للشركات متعددة الجنسياتتوصيل المصانع والموردين والعملاء العالميين.

وتأتي "المغناطيسية الصينية" لجذب المستثمرين في أرجاء العالم أيضا من تصميم البلاد الثابت على الانفتاح على الخارج وقدراتها القوية في التنفيذ لتوفير ظروف أعمال جيدة للاستثمار الأجنبي في ظل البيئة الخارجية غير المؤكدة.وفي الوقت الحالي الذي يتم فيه تخفيض سياسات الاستثمار الأجنبي في أنحاء العالم خاصة في الدول المتقدمة، تواصل الصين توسيع انفتاحها وفقًا لسرعتها الخاصة. ومن التحسن المستمر للقوانين واللوائح، إلى بناء منطقةظاهرة شنتشن التجريبية والجزء الجديد من منطقة شنغهاي للتجارة الحرة، ومن إنشاء ست مناطق جديدة للتجارة الحرة، إلى ترويج 171 تجربة لإصلاح منطقة التجارة الحرةفي أنحاء البلاد، كلها تشهد القوة الدافعة للصين توسيع انفتاحها.
وقد استمرت الاستثمارات الأجنبية في زيادة ثقتها ازاء الصين بسبب قوتها "المغناطيسية"، في الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، وارتفع استخدام الصين الفعلي للاستثمارات الاجنبية بنسبة 7.3 بالمئة سنويا، وقد شاركت شركات من حوالي 130 دولة ومنطقة في معرض شيامن الدولي للاستثمار والتجارة لعام 2019 الذي يعقد الآن في مدينة شيامن بمقاطعة فوجيان جنوبي الصين، بما فيها العديد من الشركات العالمية متعددة الجنسيات مثل كوكاكولا ودوبونت وشنايدر.
بغض النظر عن الاحتكاكاتالتجارية التي أطلقتها الولايات المتحدة بشكل أحادي قد أثارت حالة من عدم اليقين للإقتصاد العالمي وتسببت في انخفاضتدفقات رأس المال العالمية عابرة الحدود بشكل كبير، غير أن بيئة التجارة في الصين تتمتع بمزايا كثيرة، مايمثل أمراصعبا للشركات الأجنية في التخلي عن الصين ويجعلهابشكل مستمر أرضا ساخنة للاستثمارات العاملية.

الأكثر قراءة

صور