مقابلة السفير الصيني لدي مصر لياو لى تشيانغ مع وسائل الاعلام الصينية

2019-09-21 11:04:44
Comment
Share
Share this with Close
Messenger Messenger Pinterest LinkedIn WeChat

السؤال: من خلال خبرتكم العملية، نرجو من سعادتكم أن تحدثونا عن الإنجازات البارزة التي حققتها الصين ومصر في المجالات الدبلوماسية والثقافية والاجتماعية؟

السفير: لقد وصلت إلى مصر في منتصف يونيو من هذا العام. إن تولي مهام منصبي الجديد في مصر بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، أشعرني بمزيد من الشرف، وبالطبع هذا أدى أيضا الى زيادة شعوري بالمسؤولية.

وفي الوقت الحاضر، أكثر ما يشغل بالى هو بذل قصارى جهدي لأداء مهامي في تطوير الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين ومصر بأفضل ما يمكن، تحت إرشاد أفكار شي جين بينغ الدبلوماسية ووفقاً لمتطلبات العصر الجديد.

بعد ثلاثة أشهر من وصولي إلى مصر، كان أعمق ما أدركته هو أن العلاقات بين البلدين تملك آفاقا بعيدة للتطور، وفي الأشهر الثلاثة الماضية، كانت اللقاءات والزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين البلدين مكثفة، حيث التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الاجتماع الذي ضمه مع القادة الأفارقة، خلال قمة أوساكا لمجموعة العشرين، وهذا هو اللقاء التاسع بينهما.

وقبل ذلك، زار الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب المصري الصين، في يونيو الماضي، في أول زيارة لرئيس مجلس نواب مصري منذ 12 عاما.

وقد شاركتُ في استقبال 21 وفدا صينيا زارت مصر، منها وفود دبلوماسية وتجارية ، وفي مجالات العلوم والتكنولوجيا والزراعة والقضاء والجيش والأمن والفكر والآثار، وأخرى قادمة من مختلف مناطق الصين.

كما زرت أكثر من 20 مسؤولاً مصرياً على مستوى الوزراء أو نوابهم، وكان الشعور الذي ينتابني دائما هو أن مصر على مختلف مستوياتها وإداراتها لديها رغبة شديدة في تطوير العلاقات وتعزيز التعاون مع الصين، حيث يأمل الجميع في الاستفادة من تجربة الصين الناجحة في التنمية.

في الوقت نفسه، واصل البلدان إحراز تقدم جديد في مجالات التعاون المختلفة، حيث تبادلا توقيع أوراق مشروع كلية التكنولوجيا التطبيقية المصرية الصينية بجامعة قناة السويس، وأقاما مراسم إطلاق مشروع القمر الاصطناعي المصري رقم 2، وأنتج المختبر المصري الصيني للطاقة المتجددة أول ألواح الطاقة الشمسية المصنوعة في مصر، كما أجرى سلاحا البحرية للدولتين تدريبات مشتركة، وحصل 364 طالباً مصرياً على منح دراسية من الحكومة الصينية للعام الدراسي 2019 – 2020.

وبذلك نرى أن التعاون العملي بين الصين ومصر قد حقق قفزة كبيرة.

وبالتأكيد ساهم التبادل الحضاري في مجالات مثل الفنون واللغة مساهمة كبيرة في تعزيز الصداقة بين الشعبين الصيني والمصري.

والجدير بالذكر أن الطالبة "بسنت سيد خليل" من جامعة القاهرة فازت مؤخرًا بالبطولة العالمية لمسابقة جسر اللغه الصينيه فى دورتها ال18 .

وأنا واثق في أن العلاقات بين مصر والصين ستحقق تنمية أفضل وأسرع في العصر الجديد، برعاية وتوجيه رئيسي الدولتين، وبفضل الجهود المشتركة من مختلف الأوساط وعلى مختلف المستويات.

السؤال: في أي مجال ترون، سعادة السفير، أن قوة الصين ازداد تأثيرها على المسرح الدولي، وهل يمكنكم ضرب أمثلة على ذلك؟

السفير: منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، وخاصة بعد تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح، ظللنا نعمل بجد واجتهاد، وتغلبنا على مختلف الصعوبات، ونجحنا في تحقيق قفزة كبيرة فحققنا الثروة ومن ثم القوة، حتى أصبحت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ورسخت مكانتها على المستوى الدولي في كل المجالات بكل ثقة.

و بالرغم من أنني لم أعمل في مصر إلا لفترة وجيزة، فإنني شعرت بالفعل بارتفاع قوة التأثير الصيني، وذلك يتجسد في ست نواح كالآتي:

أولا، الرغبة الشديدة من الجانب المصري في تعزيز التعاون مع الصين، حيث زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الصين ست مرات بعد توليه رئاسة الجمهورية، كما التقى بنظيره الصيني شي جين بينغ تسع مرات، ما يظهر موقفه الإيجابي من تعزيز تعاون البلدين في شتى المجالات.

ثانيا، التقدير الكبير لطريق الصين وأفكارها التنموية، حيث تعمل مصر حاليا على تعميق الإصلاحات وتطوير المناطق الاقتصادية، وتتوسع في جذب الاستثمارات الخارجية، وذلك على غرار الإصلاح والانفتاح في الصين، إذ يقول المسئولون المصريون إن العديد من المشاكل التي تواجهها مصر في الوقت الحالي واجهتها الصين من قبل، ومصر ترغب في الاستفادة من خبرات الصين في التنمية.

ثالثاً ، إن مصر ترغب في ربط استراتيجيتها التنموية مع مبادرة "الحزام والطريق"، حيث صرح الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر شريك طبيعي في المبادرة، وهي من أوائل الدول التي دعمت هذه المبادرة، وكان هذا هو الخيار الاستراتيجي لمصر لتحقيق التنمية المستدامة والسعي للنهضة.

رابعاً، إن مصر على أتم الاستعداد لتوسيع التعاون مع الصين، وهي الدولة الوحيدة التي تمت دعوتها لتكون ضيف شرف لمعرض الصين الدولي للاستيراد في دورته الأولى، وأيضا في معرض الصين وإفريقيا الاقتصادي والتجاري.

أما الصين فهي أكبر شريك تجاري لمصر، واستثماراتها في مصر هي الأسرع نموا مقارنة مع الدول الأخرى، والاستثمار في التصنيع هو الأكثر نموا، ويشمل مواد البناء والمعدات الكهربائية والإلكترونيات والمعدات البترولية وآلات تصنيع الأغذية والأجهزة المنزلية، والخدمات اللوجستية والمجمعات الصناعية وصناعات المنسوجات والحديد والصلب. بينها الكثير من التقنيات الحديثة والمنتجات والمشروعات التي تطرح في مصر لأول مرة.

وفي الوقت الحالي، هناك أكثر من 1600 مؤسسة ذات تمويل صيني في مصر، يصل إجمالي استثماراتها إلى حوالي 7 مليارات دولار أمريكي، ما يوفر حوالي 30،000 وظيفة لمصر..

وعلى سبيل المثال فإن مصنع الألياف الذي أسسته شركة جو شي جعل مصر أول وأكبر قاعدة للإنتاج الألياف في إفريقيا، كما تمكنت شركة هواوي من التغلب على العديد من الصعوبات وتركيب مرافق اتصالات عالية الجودة في القرى الصحراوية والجزر المصرية في أعماق البحر الأحمر، الأمر الذي ساعد السكان المحليين على التخلص من العزلة الطبيعية ودخول مجتمع المعلومات، كما تشارك الشركات الصينية بنشاط في بناء الاستراتيجيات الوطنية الرئيسية في مصر، بما في ذلك تطوير منطقة قناة السويس الاقتصادية، وبناء العاصمة الإدارية الجديدة، ومشروع الشبكة الكهربائية، ومشاريع النقل الرئيسية، كذلك سيصبح البرج الذي تبنيه شركة صينية حاليا في منطقة الأعمال المركزية وسط العاصمة الإدارية الجديدة الأطول في إفريقيا، وسيبلغ ارتفاعه ضعف برج القاهرة.

واجتذبت المرحلة الأولى لمنطقة تيدا للتعاون الاقتصادي والتجاري أكثر من 60 شركة، وفي المرحلة الثانية ستجذب 150 شركة من بينها شركات الحديد والصلب والزجاج والدراجات النارية وغيرها. .

لقد استفادت مصر من تعاونها مع الصين ومن ثم حولت اهتمامها إلى التعاون في مجالات التكنولوجيا الحديثة مثل الأقمار الصناعية والاتصالات لتحقيق تنمية أكبر، كما حقق التعاون المالي بين البلدين تقدما كبيرا.

وفي الوقت الحاضر، وقعت المؤسسات المالية عقودا بأكثر من 7 مليارات دولار أمريكي في مجالات الائتمان والقروض، ما جعل تداول العملة الصينية "الرنمينبي" في مصر أكثر سلاسة.

خامساً، ترغب مصر في التشاور أكثر مع الصين في القضايا الهامة، متمنية أن تلعب الصين دورًا بناءً أكبر في الشؤون الإقليمية، حيث بادر العديد من المسؤولين المصريين إلى الحديث معي للتعرف على وجهات نظر الصين بشأن القضايا المختلفة، ما أوصل الجانبين إلى أرضية مشتركة في العديد من الموضوعات، وأسهم في تعزيز التعاون بين البلدين في الشؤون الإقليمية والدولية. .

سادساً، ارتفعت وتيرة تعلم اللغة الصينية والتعرف على الثقافة الصينية الى مستوى لا سابق له، وتوجد حالياً 16 جامعة في مصر تدرس فيها اللغة الصينية، بالإضافة إلى معهدين وفصلين لكونفوشيوس، حيث يتعلم أكثر من 2000 طالب تخصص اللغة الصينية، كما يشهد المركز الثقافي الصيني إقبالاً من المواطنين المصريين على تعلم اللغة.

السؤال: ما مدى تفاعل مصر مع المفاهيم الدبلوماسية التي أطلقتها الصين مثل "مجتمع المصير المشترك للبشرية" و "التعاون و الفوز المشتركين" ومبدأ "الواقعية والفاعلية والود والصدق"، وكذلك "التشاور والبناء المشترك والتشاطر"، وغيرها من أفكار الحوكمة العالمية؟

السفير: يمر العالم اليوم بفترة من التطور الهائل والتغيرات الكبرى المتسارعة في ظل نظام دولي تعتمد فيه البلدان على بعضها في التنمية

وفي ظل التعددية القطبية والعولمة الاقتصادية والتنوع الثقافي، لم يعد التصارع والمقاومة بين الدول يناسب العصر الحالي، بل أصبح السلام والتنمية والتعاون والربح المشترك هو ما تطمح إليه شعوب مختلف الدول.

وتجدر الإشارة إلى أن مفهوم المصير المشترك للبشرية الذي طرحه الرئيس شي جين بينغ يواكب تيار العصر، ما يسهم في التقدم المشترك والاستقرار والتنمية الدائمين للمجتمع البشري، وقد لقي ذلك ترحيبا من معظم دول العالم وفي مقدمتها مصر.

تمر مصر حاليا بمرحلة حاسمة لتعزيز التنمية المتواصلة للبلاد وتسريع خطوات الإصلاح واستعادة مكانتها كدولة إقليمية كبرى، لذا تأمل وبشكل ملح في الحفاظ على بيئة دولية مستقرة، ومبادرة "الحزام والطريق" الصينية الداعية إلى التعاون والربح المشترك و"التشاور والبناء المشترك والتشاطر" وغيرها من الأفكار تتطابق مع احتياجات مصر في التنمية، وهذا يلقي قبولاً حسناً في مصر.

وقد أكد الرئيس السيسي خلال مشاركته في الدورة الثانية لمنتدى "الحزام والطريق" للتعاون الدولي في إبريل الماضي، ضرورة تسريع خطوات الربط بين رؤية مصر 2030 وتطوير مشروع محور قناة السويس مع مبادرة الحزام والطريق، وذلك لتعبئة القوة الكامنة الجبارة للتعاون بين البلدين، وفي الوقت نفسه، تقدر مصر المفاهيم الصينية للتعاون مع إفريقيا والمتمثلة في "الواقعية والفاعلية والود والصدق".

وبصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، فإن مصر ترغب في بذل جهود مشتركة مع الجانب الصيني لتنفيذ الحملات الثماني في مصر والدول الإفريقية الأخرى.

إن مصر بصفتها قوة إقليمية، تلعب دورا قياديا مهما في محيطها، وهذا أساس متين للتعاون بين الجانبين، وأنا واثق بأنها ستصبح رائدة البناء المشترك بين الصين والدول العربية والإفريقية.

السؤال: ماهى التحديات التي تواجهها الصين في مجالات الدبلوماسية والتبادلات الخارجية في العصر الجديد؟

السفير: في الوقت الحاضر، تسعى الصين لتحقيق هدفيها المئويين بينما يشهد العالم تغيرات كبرى، لذا أمامها فرصة تاريخية سانحة وأيضا تحديات واختبارات خطيرة في آن واحد. ويتجلى ذلك بشكل رئيسي في تزايد النزعة الأحادية والفردية، ما يضر بالثقة والتعاون المتبادل بين مختلف الدول، وهو ما يؤثر على القواعد والنظام الدولي، ويؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي العالمي، ويجلب ضررا على حق الصين في التنمية الاقتصادية والتكنولوجية والإبداعية، ويزيد من التحديات التي تواجهها للوصول لأهداف التنمية المستدامة، بالإضافة إلى تدخل القوى الخارجية في شؤونها الداخلية في تايوان وهونغ كونغ وماكاو وشينجيانغ والتبت والقضايا البحرية .

زد على ذلك، إن انتشار القضايا الإقليمية الساخنة، وتواصل التهديدات الأمنية غير التقليدية، ولاسيما الوضع غير المستقر في الشرق الأوسط منذ أمد طويل، كل ذلك سيؤثر على التنمية والتعاون بين الصين ودول المنطقة.

ومن خلال الوضع الدولي الحالي، يجب أن نأخذ الأفكار الدبلوماسية لشي جين بينغ بعين الاعتبار كمرجع لنا، ونحسن التفكير الاستراتيجي، ونؤيد التعددية ونظام التجارة الحرة، بالإضافة الى معارضة جميع أنواع الأحادية والتسلط والتدخل في الشؤون الداخلية، والحفاظ بحزم على السيادة الوطنية والأمن ومصالح التنمية.

في الوقت نفسه، يجب أن نستمر في توسيع "دائرة الأصدقاء" على الساحة الدولية لينتشر أصدقاؤنا في جميع أنحاء العالم، ونوطد العلاقات مع الأصدقاء القدامى، ونسعى للتعرف على المزيد من الأصدقاء الجدد، ويجب أن نتمسك بمبدأ "الدبلوماسية من أجل الشعب"، ليس فقط لخدمة المواطنين الصينيين فحسب، ولكن أيضًا لخدمة شعوب الدول التي نعمل فيها وتعزيز مشاعر الود تجاه الصين.

ومع مزيد من التفهم والدعم من المجتمع الدولي، بالطبع سيمكننا التعامل بشكل صحيح مع الصعوبات والتحديات.

السؤال: في عام 1956، قررت مصر إقامة علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، التي أعلنت حديثًاً آنذاك، وأصبحت أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين الجديدة، فما أهمية هذا الحادث في تاريخ دبلوماسية الصين الجديدة؟

السفير: إن الصين ومصر دولتان عريقتان ذواتا حضارتين قديمتين، ويعود تاريخ التبادلات الودية بين الشعبين إلى أمد طويل.

فمنذ أكثر من ألفي عام، أرسلت أسرة هان الملكية الصينية رسلاً إلى الإسكندرية، وأصبح طريق الحرير القديم رابطاً مهماً بين الجانبين.

وفي العصر الحديث، استجاب الشعبان الصيني والمصري بنفس الطريقة للصراعات المناهضة للاستعمار والهيمنة.

وهذه هي الرؤية طويلة الأجل للجيل الأكبر من قادة البلدين، بما في ذلك الرئيس ماو تسي تونغ ورئيس مجلس الدولة تشو إن لاي والرئيس المصري جمال عبد الناصر، التي أدت إلى قيام علاقات دبلوماسية بين البلدين في عام 1956، وبالطبع كانت إقامة هذه العلاقات الدبلوماسية ضرورة تاريخية حتمية بحكم الصلات التاريخية بين البلدين.

مصر دولة عربية وإفريقية ذات نفوذ كبير، وقد أدى إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر إلى إقامة عدد كبير من الدول العربية والإفريقية علاقات دبلوماسية مع الصين الجديدة، ما أدى إلى كسر العزلة والحصار اللذين فرضتهما الولايات المتحدة والغرب عليها، وخلق وضعا جديدا للتحرر والاستقلال الوطني، وبهذا الشكل أصبح لدى الصين الجديدة أصدقاء أكثر.

ومنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية قبل 63 عامًا، تمتعت الصين ومصر بتبادل الاحترام والثقة والدعم، وصمدتا أمام اختبار التغيرات الدولية والإقليمية.

ففي نوفمبر 1956، توجهت الجماهير من مختلف الأوساط في بكين إلى ميدان تيان آن من في مظاهرة لدعم مصر في الحفاظ على السيادة الوطنية وتأميم قناة السويس.

كما دعمت مصر استعادة الصين مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة في عام 1971، ودأبت على تقديم دعم قوي لمصالح الصين الأساسية واهتماماتها الرئيسية.

وباعتبارها مقرًا لجامعة الدول العربية، تلعب مصر أيضًا دورًا رائدًا مهمًا في تعزيز علاقات التعاون الصينية العربية.

وقد قال الرئيس شي جين بينغ إن العلاقات بين البلدين نموذج للعلاقات الصينية العربية والتعاون المشترك المستمر .

مستوى العلاقات الصينية المصرية ومداها هما في الحقيقة مؤشر على مستوى العلاقات الصينية العربية والصينية الإفريقية.

وأنا على ثقة تامة في أن التعاون بين الدولتين سيزداد ويتعمق خلال الستين عاما المقبلة، فالصداقة الصينية المصرية ستتدفق إلى الأمام مثل نهر النيل، ما سيسهم في إقامة مجتمع المصير المشترك الصيني العربي والصيني الإفريقي ثم العالمي.

السؤال: جذب تطور الصين الجديدة، خاصة بعد تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح قبل 40 عامًا، انتباه العالم ، كيف تقيم الوضع الحالي لتبادل الخبرات بين الصين ومصر وبين الصين والدول العربية؟

السفير: سلكت الصين طريقا تنمويا خاصا بها، ما جذب أنظار العالم إليها للاستفادة من تجربتها الناجحة، وقد جاء في تقرير المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني أن طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية ونظرياتها وأنظمتها وثقافاتها وسع سبل البلدان النامية لتحقيق تقدمها، وأعطى الدول النامية التي تأمل في تسريع خطوات تنميتها مع الحفاظ على استقلاليتها خيارا جديدا للتقدم.

أظهرت التغيرات الكبيرة في منطقة غربي آسيا وشمال إفريقيا في السنوات الماضية أن النمط الغربي للتنمية لا يلائم واقع الدول العربية، والحكمة العربية تقول "ما حك جلدك مثل ظفرك".

وبعد أن مرت هذه المرحلة، بدأت دول المنطقة تفكر وتبحث عن سبل جديدة للتطور والتنمية تتوافق مع أوضاعها الذاتية، ومن بين هذه الدول مصر.

وطريق الصين التنموي المتمثل في الاعتماد على الذات قدم نموذجا ناجحا يمكن الاستفادة منه.

وفي الحقيقة أصبح كتاب "شي جين بينغ حول الحكم والإدارة" أحد أكثر الكتب الصينية رواجا في مصر، حيث ترغب مصر والدول الأخرى في المنطقة في ربط استراتيجياتها الاقتصادية مع مبادرة الحزام والطريق.

لقد زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الصين ست مرات منذ توليه الرئاسة، وهذه الزيارات تؤكد رغبته في الاستفادة من خبرات الصين وتجاربها الناجحة، وقد تبادل مع الرئيس شي جين بينغ والعديد من القادة الصينيين الخبرات في الحكم وإدارة الدولة.

وفي عام 2018 ، قام الرئيس السيسي خلال زيارته للصين بزيارة خاصة إلى مدرسة الحزب الشيوعي المركزية وألقى بها كلمة، معربًا عن إعجابه بإنجازات التنمية الشاملة في الصين، وأعرب عن استعداده لمعرفة المزيد عن تجربة الإصلاح والتنمية في الصين، وذلك أثناء قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني - الإفريقي.

عندما زار الرئيس شي جين بينغ مقر جامعة الدول العربية في يناير 2016، أعلن أن الصين ستنشئ مركزا صينيا عربيا لبحوث الإصلاح والتنمية، بهدف تعزيز تبادل الخبرات بين الصين والدول العربية في إدارة البلاد والتنمية الاقتصادية.

وشهدت الآليات المختلفة في المركز تحسنا مطردا يومًا بعد يوم، وهو ما يوفر منصة متكاملة للتفاعل الصيني العربي، الأمر الذي يتحلى بمغزى مهم للتعلم المتبادل ورفع مستوى حكم وإدارة البلاد ودفع عملية الإصلاح والتنمية إلى الأمام.

في الوقت الحالي، تتحمل الصين والدول العربية، مسؤولية تاريخية جديدة عن التنمية. وأنا أثق أنه بفضل الجهود المشتركة للجانبين سيشهد التعاون والتنمية المشتركة بين الصين والدول العربية بما فيها مصر آفاقا أوسع ومستقبلا مشرقا.

السؤال: هل لدى سعادتكم أفكار جديدة لتعزيز الجهود الدبلوماسية على مختلف المستويات؟

السفير: بتوجيه مشترك من الرئيسين شي جين بينغ وعبد الفتاح السيسي، أصبحت العلاقات الصينية المصرية أكثر تاريخية وشمولية واستراتيجية ومثالية وقيادية، كما دخل التعاون بين البلدين في مختلف المجالات في فترة من التطور السريع.

وفي هذه الحقبة الجديدة، يجب علينا مواصلة تعزيز وتطوير العلاقات بين الصين ومصر في اتجاه شامل متعدد المستويات، بالإضافة إلى تعميق التبادلات السياسية والتعاون العملي بين البلدين، كما يجب علينا أيضًا التركيز على التبادلات الاجتماعية والثقافية.

لقد أشار الرئيس شي جين بينغ في مؤتمر حوار الحضارات الآسيوية إلى أن الحضارات تتحاور على أرضية التنوع، والتعلم من بعضها البعض على أساس التبادلات، لذا يجب علينا تعزيز التفاهم المتبادل بين مختلف البلدان والقوميات والثقافات في العالم، وهذا سيكون هو الأساس الإنساني لبناء مجتمع المصير المشترك للبشرية.

إن كلا من الصين ومصر دولة ذات حضارة عريقة، وهذا أدى إلى سهولة التواصل بينهما من خلال التبادلات الثقافية، حيث تبادل الطرفان الوفود الثقافية والفنية، ما قرب المسافة بين قلوب الشعبين.

وبمناسبة العام القمري الصيني الجديد، أضاءت مصر أهرامات الجيزة الثلاثة وأبو الهول باللون الصيني الأحمر، وكانت هذه أول مرة تضاء فيها الاهرامات بلون مميز لدولة أجنبية منذ عدة أعوام.

أصبح الشغف بتعلم اللغة الصينية منتشرا في مصر، حيث يوجد ما يقرب من 10 آلاف طالب يتلقون اللغة والثقافة الصينية كل عام في معاهد كونفوشيوس ومؤسسات أخرى لتعليم اللغة الصينية، ويعمل كثير من الخريجين المصريين في فروع الشركات الصينية في مصر.

أما المسلسلات الصينية المدبلجة إلى اللغة العربية مثل " حياة سعيدة " و" دودو " و" رومانسية الشعر الأبيض"، التي تم عرضها على الشاشة المصرية، فحظيت بإقبال بالغ.

وفي عام 2018، بلغ عدد المواطنين الصينيين الذين سافروا إلى مصر 500 ألف سائح.

كما أنه منذ عام 2016، وفرت الصين التدريب بنجاح لأكثر من 2000 من المسؤولين الحكوميين والفنيين المصريين، كما قدمت منحًا دراسية في إطار مشروع التعليم الخاص للعلماء الأجانب لـ 19 عالمًا مصريًا، ما عزز التفاهم المتبادل والصداقة بين الشعبين.

"تعتمد العلاقات الودية بين مختلف الدول على تبادل المحبة بين شعوبها، استناداً على الفهم المتبادل."

وهذا هو الاتجاه الذي سنواصل العمل عليه، حيث سنعمل على تعزيز تعليم اللغة الصينية في مصر وتشجيع إدراجها كلغة أجنبية ثانية في مناهج التعليم القومي المصري، كما سيتم تدريب المزيد من المواهب المصرية، وستستمر الحكومة الصينية في تقديم المنح الدراسية للطلاب المصريين.

أضف إلى ذلك، أنه سيتم إنشاء "ورشة لوبان" الهندسية للتدريب على المهارات المهنية للشباب المصريين، وسنواصل العمل على تعريف المواطنين المصريين بالصين الحقيقية عبر مختلف الوسائل الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي "السوشيال ميديا" مثل فيسبوك.

وبفضل هذا، سيتمكن المواطنون المصريون من التعرف على السياسات والمفاهيم والثقافات الصينية بشكل أفضل وأسرع.

بالإضافة إلى ذلك، تعد التبادلات بين المناطق والمدن المختلفة في البلدين جزءًا مهمًا من العلاقات الثنائية، ما يوفر موارد وسبلاً للتبادل ويسهم بشكل إيجابي في تعميق التعاون الشامل والمستمر بين الجانبين.

وفي الوقت الحاضر، هناك اتفاقيات تآخٍ بين 17 مدينة ومقاطعة صينية وأخرى مصرية، وقد أسفر التعاون المحلي عن نتائج مثمرة، حيث أنشئت بالفعل العديد من المشروعات في مصر. وفي الوقت نفسه، لا تزال هناك إمكانات هائلة للتعاون الصيني المصري، كما أن التبادلات غير الحكومية بين الطرفين ستنشط بشكل متزايد.

وفي ظل هذا التفاعل الإيجابي للتعاون على مستوى الدولة والأقاليم وبين شعبي البلدين، ستكون العلاقات الودية نابعة من إرادة صلبة ومستقرة وبعيدة المدى.


الأكثر قراءة

صور