سلاسل الإمداد الخضراء في الصين

2018-04-16 12:56:13
Comment
Share
Share this with Close
Messenger Messenger Pinterest LinkedIn WeChat

أصبحت الشركات العاملة في الصين، المحلية والأجنبية، تتبنى مفهوم أن البيئة هي الحياة، وهي بذلك تشكل نمط التنمية الخضراء والحياة الخضراء، لكي تحقق المزيد من النمو والتطور. وقيام شركات التصنيع الكبيرة بالتسوق الأخضر يساعد في تقييد سلوك الشركات المزودة في حماية البيئة. وبالنظر إلى أن الصين تحتل المرتبة الأولى في العالم من حيث حجم واردات المواد الخام وصادرات السلع، فإن سلاسل الإمداد الخضراء بها سوف تزيد "خضرة" الاقتصاد العالمي.

في سبتمبر عام 2017، بعثت شركة شيفلر الألمانية بطلب مساعدة عاجل إلى هيئة حماية البيئة في منطقة بودونغ الجديدة في شانغهاي، جاء فيه أن الشركة الوحيدة التي تزودها بالمحور الأسطواني للسيارات، تسلمت إخطارا بوقف الإنتاج من قبل هيئة حماية البيئة في بودونغ بسبب أضراره البيئية، وأن هذا الأمر سيؤثر على تعاون شركة شيفلر مع شركائها، مما يؤدي إلى خفض عدد السيارات المنتجة في الصين بنحو ثلاثة ملايين سيارة، ومن ثم ستصل الخسارة الاقتصادية إلى 300 مليار يوان (الدولار الأمريكي يساوي 6.4 يوانات). لذلك، طلبت شيفلر من الهيئة المعنية أن تمنحها مهلة لمدة ثلاثة شهور لتغيير الشركة المزودة. من جانبها، قالت هيئة حماية البيئة في بودونغ، إنه على الشركات الأجنبية اختيار الشركات المزودة التي تلتزم بقوانين ولوائح حماية البيئة، وإن الحكومة الصينية لن تتهاون ولن تتراجع عن موقفها الحازم تجاه سلوك الشركات التي تخرب البيئة. أثارت الخسارة الهائلة ومشكلة البيئة اهتماما كبيرا بسبب "واقعة وقف تزويد شركة شيفلر".

حول هذا الأمر، قال شي فنغ، نائب مدير مكتب التبادل التقني لمركز الصين- آسيان للتعاون في حماية البيئة: "أعبر عن الأسف لمثل هذه الخسارة الهائلة، ويؤسفني أكثر أن شركة شيفلر لم تدرج سلسلة الإمداد الخضراء في خطتها، خاصة أنها شركة مشهورة في العالم".

في منتدى سلاسل الإمداد الخضراء عام 2017، الذي عقده معهد الشؤون العامة والبيئية في بكين، أكد شي فنغ على أهمية سلاسل الإمداد الخضراء، واتخذ من "واقعة وقف تزويد شركة شايفلر" مثالا، داعيا الشركات في مختلف المجالات إلى رفع وعيها بمسؤولية حماية البيئة والاهتمام بحماية البيئة، وجعل الشركات المزودة لها تلتزم بقوانين ولوائح حماية البيئة، والمبادرة باتخاذ الإجراءات المعنية، عن طريق تسوقها الأخضر بنفسها، لكي تحقق الارتقاء الأخضر والتنمية المستدامة لكل الصناعة، بجانب تعظيم الاستفادة الاقتصادية والبيئية للشركات.

باعتبارها من الشركات الرائدة عالميا في تزويد الحلول في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والشركة الرائدة في صناعة الإلكترونيات بالصين، تولي شركة هواوي اهتماما كبيرا بالإدارة البيئية، وتبذل جهودها في تقديم المنتجات والحلول الموفرة للطاقة والصديقة للبيئة. وحسب نتيجة التقييم لمؤشرة CITI لسلاسل الإمداد الخضراء 2017، أُدرجت شركة هواوي مرة أخرى ضمن أفضل 30 شكرة عالمية مشهورة.

هواوي، ورغم أنها تعمل في صناعة عالية التلوث، تلتزم باستراتيجية "الاتصالات الخضراء وهواوي الخضراء والعالم الأخضر"، وتدمج إيجابيا وفعليا مفهوم حماية البيئة والمفهوم الأخضر في كل حلقة من دورة حياة المنتج، وتخفف التأثير السلبي لدورة حياة المنتج على البيئة، عن طريق الإبداع التقني المتواصل.

بدءا من مرحلة تصميم المنتج، تقوم شركة هواوي بتقييم دورة حياة المنتج، منذ مرحلة الحصول على المواد الخام وصنع قطع الغيار ونقل المنتج واستخدام المنتج ونفايات المنتج وإعادة التدوير وغيرها، وتعرف تأثير دورة حياة المنتج في المراحل المختلفة على تغير المناخ والعناصر البيئية الأخرى، وتعرف العناصر الرئيسية وتنفذ الإجراءات لتخفيف التأثيرات السلبية على البيئة. وفي ذات الوقت، تستكشف المواد الموفرة الطاقة والصديقة للبيئة الجديدة، لكي تقلل التخريب والضرر إلى أقصى حد ممكن. في عام 2013، بدأت شركة هواوي استخدام بلاستيك حيوي صديق للبيئة في منتجاتها من الهواتف النقالة. المواد الخام لهذا البلاستيك تُستخرج من النباتات، ولا تستهلك النفط، لذلك، لا تؤدي إلى تلوث البيئة. وتستخدم حبرا مصنوعا من زيت الصويا لدفع إصلاح صناعة الطباعة.

وفي حلقة التسوق، تهتم شركة هواوي بأهلية الشركات المزودة، أي معرفة ما إذا كانت تتوفر فيها شروط التنمية المستدامة. وتعقد كل سنة مؤتمرا للشركات المزودة لها من أنحاء العالم حول التنمية المستدامة، وتقوم بتقييم شامل لتلك الشركات، وتصنفها إلى ثلاث درجات، وتشرف عليها حسب درجة كل منها. وتقوم بالفحص والتدقيق في الموقع، والفحص والتدقيق النظامي، وترشد  الشركات المزودة لتحسين الإدارة البيئية وسلوك حماية البيئة.

أثنى ما جيون، مدير معهد الشؤون العامة والبيئية على جهود شركة هواوي بشأن سلاسل الإمداد الخضراء، وقال إن مستوى شركة هواوي في إدارة سلاسل الإمداد الخضراء يصل إلى مستوى الشركات الرائدة العالمية.

قال شي فنغ، إن شركة هواوي نقطة تجريبية لسلاسل الإمداد الخضراء في مدينة شنتشن. أضاف: "تدفع شركة هواوي مئات الشركات الإلكترونية للالتزام بقوانين ولوائح حماية البيئة مباشرة عن طريق تسوقها الأخضر، وتساهم في توفير الطاقة وخفض الانبعاثات كثيرا."

شنتشن، وهي مدينة رائدة في الإصلاح والانفتاح بالصين، ذات عدد سكان كبير  ومساحتها صغيرة وتفتقر إلى الموارد البيئية. من أجل حماية البيئة الجيدة وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، بدأت حكومة شنتشن المحلية استكشاف سلاسل الإمداد الخضراء مبكرا، ويتفق استكشافها مع الحالة المحلية الحقيقية ويحترم قانون السوق المحلية، ويقدم نموذجا لتعميم إدارة سلاسل الإمداد الخضراء في الصين بجانب تقديم خبرات ناجحة للشركات في مدينة شنتشن من حيث بناء سلاسل الإمداد الخضراء.

في عام 2006، بدأت "حركة تخفيف النفايات في شينتشن" بإرشاد من الحكومة ومشاركة من المؤسسات التي تلعب الدور الرئيسي في الحركة. هذه الحركة حصلت على دعم شركة هواوي وشركة BYD وغيرهما من الشركات الكبيرة، وكانت المشاركة بهذه الحركة أحد الشروط التي يجب توفرها في الشركات المزودة للتعاون مع الشركات الكبيرة. لا شك أن هذه الحركة تدفع بناء سلاسل الإمداد الخضراء.

بعد ذلك، أصدرت مصلحة حماية البيئة لمدينة شنتشن ((بيان التسوق الأخضر)) مع الشركات الكبيرة مثل شركة هواوي، ووقعت اتفاقية التسوق الأخضر معها، وتشجع الشركات على تعميم سلوك حماية البيئة من حلقة الإنتاج إلى حلقة التسوق، وتخفيف النفايات من مصدر الإنتاج، وتعميم التسوق الأخضر أثناء عملية الصنع.

من أجل استكشاف نمط عملي وفعال لإدارة سلاسل الإمداد الخضراء بشكل عميق، وبدعم من وزارة حماية البيئة الصينية ومركز الصين- آسيان للتعاون في حماية البيئة، أطلقت شنتشن في عام 2014 مشروع النقطة التجريبية "سلسلة الإمداد الخضراء في شنتشن"، وكانت شركة هواوي أول نقطة تجريبية، واتخذ المشروع نمطا يجمع بين الحكومة والشركات، يقوم على أن "الحكومة تقدم التوجيه، والشركات الكبيرة تلعب دور الإرشاد عن طريق التسوق، والشركات المتوسطة والصغيرة تحسن البيئة".

وفي هذا النمط، تقدم الحكومة أقصى حد ممكن من المساعدات للشركات المتسوقة والمزودة، وخاصة في مجالات السياسات والمال والمعلومات والتكنولوجيا وغيرها، وتساعدها في استكشاف قدرة الشركات المزودة على توفير الطاقة وخفض الانبعاثات، وتحدد سلوكها في عملية التصنيع لحماية البيئة، وتساعد المتسوقين في تقييم واختيار الشركات المزودة، وتبني نظام إدارة لسلاسل الإمداد الخضراء. وفي هذه العملية، لا تتدخل الحكومة في قرارات الشركات، وتدفعها عن طريق قوة السوق. ونظرا للمكانة الأساسية للشركات الكبيرة في سلسلة الإمداد، فإنها تتمتع بتأثير كبير على كل حلقات السلسلة، وتستطيع دفع الشركات المزودة وتقوية سلوكها ومسؤوليتها في حماية البيئة، وتحسين البيئة.

قال شي فنغ: "ذكرت تقارير أن الصين هي قلب سلاسل الإمداد العالمية. وأنا اتفق مع هذا الرأي، فالصين تحتل المرتبة الأولى في العالم من حيث واردات المواد الخام وصادرات السلع، وبناء سلاسل الإمداد الخضراء في الصين له تأثير كبير على الاقتصاد العالمي كثيرا."

في الاجتماع غير الرسمي الثاني والعشرين لقادة أبيك (منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ) 2014، دعت الصين إلى بناء شبكة تعاون لسلاسل الإمداد الخضراء لأبيك. هذه المبادرة حصلت على موافقة الدول المشاركة، وأدرجت في ((بيان بكين))، وكانت التوافق الوحيد حول حماية البيئة في هذا الاجتماع.

بناء شبكة تعاون لسلاسل الإمداد الخضراء لأبيك يشيد جسر تعاون بين اقتصادات منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ويقدم منصة لتبادل المعلومات والخبرات حول سلاسل الإمداد الخضراء. هذه الشبكة تحصل على ردود فعل إيجابية من قبل الدول المعنية، وتدفع تطوير سلاسل الإمداد الخضراء والتطور والنمو الأخضر إقليميا.

في عام 2017، ومن أجل دفع بناء "الحزام والطريق" الأخضر، بنت الصين منصة تعاون لسلاسل الإمداد الخضراء لـ"الحزام والطريق"، وتعتبر سلاسل الإمداد الخضراء رابطة تعاون في التجارة والاقتصاد بين الدول الواقعة على طول "الحزام والطريق"، وتدفع تطوير سلاسل الإمداد الخضراء في العالم والتطور الأخضر على طول الطريق. قال شي فنغ: "تحت إرشاد وزارة حماية البيئة الصينية، نبني هذه المنصة مع تسعة أجهزة أخرى، ونهدف إلى تعميم خبرات الصين في سلاسل الإمداد الخضراء، إلى الدول على طول الطريق، ونعزز التواصل والتعاون معها وندفع خضرة الحزام والطريق معا".

 

 

تعزيز تفاهم مبادرة الحزام والطريق الصينية في الكلية الأسترالية في الكويت

ألقى تشنغ يونغ رو المستشار الاقتصادي بالسفارة الصينية لدى الكويت في الكلية الأسترالية في الكويت في نهاية مارس الماضي خطابا من أجل التفاهم الأفضل لمبادرة الحزام والطريق الصينية بين المدرسين والطلاب في الكلية ورجال الأعمال المحليين لتعزيز مشاركتهم في التعاون والتبادل بين الصين والكويت.

وأوضح المستشار تشنغ في خطابه الذي ألقاه أمام أكثر من 100 من ممثلين للمدرسين والطلاب ورجال الأعمال الكويتيين والمؤسسات والشركات الصينية الوافدة لدى الكويت، المفاهيم والمضامين الغزيرة في مبادرة الحزام والطريق وفكرتها وأسلوبها للتعاون وتحقيق المنافع المتبادلة إلى جانب الآفاق الواسعة في إطار اندماج المبادرة مع "رؤية الكويت 2035".

كما طرح كثير من الحضور الأسئلة على المستشار الصيني لمعرفة المزيد عن هذه المبادرة وحول كيفية تنفيذ المبادرة بالفعل وكيفية تحقيق المنافع المتبادلة لكل الدول.

وقال عقب إلقاء الخطاب إن "هذا النوع من الأنشطة الهادفة إلى تبادل وجهات النظر بشأن المبادرة مع المحليين الكويتيين جيد جدا ويسهم في تعزيز تفاهمهم للمبادرة الصينية، الأمر الذي يفيد الاندماج بين مبادرة الحزام والطريق و"رؤية الكويت 2035"، وتحقيق التواصل في مجالات السياسة والبنية التحتية والتجارة ورأس المال وقلوب الشعوب".

وشارك رأيه الدكتور آرثر سيخوا - كينغ مساعد الأستاد بقسم التجارة بالكلية الأسترالية في الكويت، قائلا إن "هذا الخطاب المثير للاهتمام من قبل المستشار تشنغ يساعدني لفهم مضامين المبادرة الصينية بالدقة للمرة الأولى، وحتى الآن أدرك أن المبادرة ستعود بالفوائد على النطاق الواسع من الدول في آسيا وأوروبا وإفريقيا، وهي تستهدف إلى الربح المتبادل وتعد فرصة جميلة لكل شخص في العالم".

وقال لي بياو السكرتير العام لرابطة المؤسسات والشركات الصينية لدى الكويت إن هذا النشاط يسهم في وصول المؤسسات والشركات الصينية إلى الأسواق الكويتية التي تعد مهمة بالنسبة لها.

وأضاف إنه منذ إطلاق مبادرة الحزام والطريق، قد شاركت الشركات الصينية في مشروعات بناء الطرق والبنية التحتية والمساكن والخ والتي ثمرت أثمار كبيرة مثل مبنى بنك الكويت المركزي الذي أشرفت على بناءه مجموعة البناء والهندسة الصينية وتم طبع صورته على النقد الورقي الكويتي لقيمة 5 دينارات كويتية.

يذكر أنه منذ طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة الحزام والطريق في العام 2013، اعتقد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أنها تتيح فرصة لتحقيق الاندماج الاستراتيجي بينها وبين "رؤية الكويت 2035".

وقد تم تحديد مشروعات "مدينة الحرير" و"تنمية الجزر الشمالية" الكويتية كالمشروعات التعاونية للجانب الصيني في إطار مبادرة الحزام والطريق.

 


الأكثر قراءة

صور