مدينة دينغشي تكافح للتخلص من براثن الفقر

cri 2020-06-30 08:47:06
Share
Share this with Close
Messenger Messenger Pinterest LinkedIn WeChat

 

يعتبر عام ٢٠٢٠ بالنسبة للصين حاسماً في كسب معركة القضاء على الفقر، حيث ستنتهي مشكلة الفقر التي ظلت تؤرق الأمة الصينية سنوات عديدة نهاية مثالية في هذا العام. وسوف تبني الصين المجتمع رغيد الحياة على نحو شامل، وتحقق الهدف المئوي للنضال .

تمتلك قانسو التي تأثرت بعوامل تاريخية وطبيعية وجغرافية متعددة، مساحة كبيرة من الفقر وعدداً كبيراً من الفقراء ومستوى عميقاً من الفقر.

وباعتبارها واحدة من أهم المقاطعات في عملية الحد من الفقر في الصين، تضم قانسو ٣٧٢٠ قرية فقيرة للغاية، يقع معظمها في المناطق النائية والجبال العالية والوديان العميقة، وقد عانت عشر سنوات من الجفاف، بالإضافة إلى طقس الشتاء البارد والرطب للغاية، كما تفتقر العديد من القرى إلى الظروف الأساسية للبقاء والنمو.

كذلك لا تمتلك سوى وسائل نقل بدائية وبنية تحتية متخلفة، مع فقر معلوماتي ومستوى تنمية اجتماعية منخفض، ومن الصعب للغاية خروجها من دائرة الفقر.

كان الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الرئيس الصيني شي جين بينغ مهتماً للغاية بعملية التخفيف من حدة الفقر في مقاطعة قانسو.

وعندما شارك في مارس ٢٠١٩، في مداولات وفد قانسو في الدورة الثانية للمجلس الوطني الثالث عشر لنواب الشعب الصيني، أكد بوضوح ضرورة بذل قصارى الجهد للتغلب على المشاكل والصعاب وتنفيذ استراتيجيات عملية ودقيقة لضمان إكمال مهمة التخفيف من حدة الفقر في الموعد المحدد.

"طول الطريق مائة ميل، أما تسعون ميلاً فيمكن اعتبارها نصف الطريق فقط، لا نريد تحقيق نجاحات سياسية وإنجازات زائفة، الآن من الضروري أن نحترس من ذلك ونمنع حدوثه."

في أغسطس من العام الماضي، قام الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الرئيس الصيني شي جين بينغ بزيارة تفقدية لمقاطعة قانسو مرة أخرى، وكان التخلص من الفقر لا يزال محور اهتمامه، وأكد على ضرورة التغلب بحزم على آخر قلاع الفقر.

وعندما زار قرية فومين الجديدة في منطقة هوانغهواتان لإعادة التوطين البيئي بمحافظة غولانغ التابعة لمدينة ووي، تبادل شي الحوار مع المواطنين الذين انتقلوا إلى المنازل الجديدة وتخلصوا تدريجياً من الفقر من خلال تطوير تربية الماشية والأغنام وزراعة الخضروات:

"كيف تمضي حياتكم؟"

"سعيد جداً!"

"كيف كانت الحياة من قبل؟"

"هذه صورة لمنزلي السابق، وقبل أن نتخلص من الفقر، كان المنزل الطيني محطماً للغاية."

" في أي سنة انتقلتم إلى هنا؟

"في السنة الماضية، حياتنا الآن جميلة وسعيدة جداً، نشكر الرئيس شي والحزب الشيوعي الصيني."

"أنتم سعداء ونحن أيضاً سعداء، والحزب الشيوعي دائماً في خدمة الشعب، وتحقيق السعادة لعامة الناس هي قضية الحزب."

تعتبر مدينة دينغشي واحدة من المناطق ذات المهام الأكثر صعوبة في الحد من الفقر في مقاطعة قانسو، حيث يبلغ نصيب الفرد من الموارد المائية ربع معدله في بقية أرجاء البلاد، وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة إنها غير مناسبة لحياة البشر.

ومع ذلك، وبعد سنوات من الجهود الدؤوبة التي بذلها الجميع من كوادر وجماهير، حققت ٥ محافظات من أصل ٧ في مدينة دينغشي النجاح في عملية التخفيف من حدة الفقر، وانتشل ١٧٧٩٠٠ شخص من براثنه في عام ٢٠١٩م.

وخلال الدورتين السنويتين عام ٢٠٢٠، قال عضو المجلس الوطني لنواب الشعب الصين، سكرتير لجنة الحزب لمدينة دينغشى تانغ شياو مين:

" إن مدينة دينغ شي تستطيع تحقيق هذه الإنجازات بفضل تخفيف حدة الفقر الصناعي. ففي الوقت الحاضر، دخل التخفيف من حدة الفقر مرحلة النهاية، وتم حل بعض المشاكل الأساسية المتعلقة بالغذاء والملابس والتعليم الإلزامي والرعاية الطبية والأمن السكني. وتتمثل الصعوبة التي نواجهها في عملنا الآن في كيفية توطيد الإنجازات التي أحرزت في مكافحة الفقر في غضون السنوات الأخيرة، والحفاظ على تطورها بشكل جيد، إضافة إلى تحقيق الارتباط العضوي مع استراتيجية التنشيط الريفي."

إن كيفية الارتباط العضوي بتنفيذ استراتيجية التنشيط الريفي واستقرار وتوسيع الإنجازات التي تحققت بالفعل هي المهمة الأساسية لمدينة دينغشي في عام ٢٠٢٠، خاصة في ظل تفشي فيروس كورونا الجديد، حيث تأثرت جميع الجوانب مثل زيادة دخل الفقراء والعمال المهاجرين والتنمية الصناعية في مدينة دينغشي بشكل كبير.

"تمثل زيادة دخل الفقراء بشكل مستمر ومطرد وضمان تحقيق وإكمال هدف التخفيف من حدة الفقر اختباراً صارماً لنا، لذلك يجب علينا الإصرار على إنجاز مهمتين متوازيتين على أرض الواقع في مدينتنا في وقت واحد، وتعزيرهما وعدم التأخر فيهما."

و"المهمتان" هما استئناف الإنتاج والعمل وتحقيق الاستقرار في التوظيف وتعزيز زيادة الدخل من جهة، ومن ناحية أخرى دفع التصنيع الزراعي ودعم تنميته لزيادة الدخل.

ففي مارس الماضي، ركزت مدينة دينغشي على الاستجابة للوضع الوبائي والتغلب على الصعوبات، وأصدرت توجيهاً لتحقيق الفوز بحزم في معركة الوقاية من وباء الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد ومكافحته وتعزيز التنمية الاقتصادية الصحية. وقد صاغت خطط عمل وسياسات وتدابير محددة لدعم المؤسسات الصناعية، والتغلب على العقبات واستئناف خدمات النقل والسفر والنشاطات الثقافية والسياحية لمواجهة الوباء.  

وفي الآونة الأخيرة، وضعت مدينة دينغشي سلسلة من الإجراءات التي تركز على تنفيذ "الضمانات الستة"، مع التركيز على التخطيط الشامل لتطبيع الوقاية من الوباء ومكافحته والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأدى تنفيذ هذه التدابير إلى تغييرات مُرْضية في حالة نقل العمالة لمدينة دينغشي، خاصة في حالة خروج الفقراء للعمل. وبالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، لم ينخفض عدد خروج العاملين للعمل ،لكنه زاد.

"تخطط مدينة دينغشي لنقل ٧٠٠ ألف شخص من العمالة هذا العام، وقد تم نقل ٦٣٢ ألف شخص حتى الآن. وهذا يشمل ١٩٧.٦ ألف فقير مسجلين من القوى العاملة، بزيادة ٧٥ ألف شخص مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وعلى وجه الخصوص، بعد تحسين وضع الوقاية من الوباء ومكافحته، تعاونا مع مدينة فوتشو بمقاطعة فوجيان على التواصل الفعال وتعزيز الاتصالات، ودشنا أول قطار خاص وخط خاص للعمال في المنطقة الشمالية الغربية لتنفيذ خدمات تنظيمية من نقطة إلى نقطة ومن شخص إلى آخر. وتم نقل أكثر من ٤١٨٠ عاملاً، بينهم ٣٦٩١ فقيرًا مسجلاً. "

وأضاف تانغ شياو مينغ، أن مدينة دينغشي ستعمل على تحقيق الاستقرار في التوظيف وتقديم دعم مالي للمؤسسات، وتستخدم وظيفة التعديل من التأمين ضد البطالة.

وفي الوقت نفسه، ستجمع مدينة دينغشي بين تنفيذ مشاريع التخفيف من حدة الفقر في المناطق الريفية مثل تجديد المنازل المعرضة للخطر وإصلاح الطرق الريفية وبناء مناطق ريفية جميلة، وإعداد وظائف الرعاية العامة بشكل خلاق، وتعزيز القدرة على استيعاب العمال الفقراء المحليين، ما يسمح لمزيد من العمال الفقراء بالعمل قريباً من منازلهم وتوفير فرص عمل محلية.

في السنوات الأخيرة، أصرت غالبية الكوادر في مدينة دينغشي على تنمية الصناعة باعتبارها نقطة البداية الأكثر فاعلية لتعزيز دخل المزارعين وتوطيد فعالية الحد من الفقر.

وتعتبر قانسو من المقاطعات الصينية الرئيسية في إنتاج المواد الطبية، حيث تعد مدينة دينغشي "عاصمة الطب" الشهيرة، وهي غنية بالأعشاب الطبية عالية الجودة.

ويعتبر تطوير صناعة الأدوية الصينية ميزة وقوة لمدينة دينغشي، وهي أيضاً صناعة رائدة تعزز زيادة دخل الفقراء.

استجابة لدعوة الحكومة للتخفيف من حدة الفقر، أنشأت شركة (فوتسي) للأدوية قاعدة لمصادر الدواء وورشة عمل في قرية "سينلان" ببلدة دايتسأوتان بمحافظة تشانغ التابعة لمدينة دينغشي في عام ٢٠١م.

فمن ناحية، يتم شراء الأعشاب الطبية الصينية بأعلى من سعر السوق بنصف يوان من الأسر الفقيرة من خلال سعر التأمين على شراء المواد الطبية؛ ومن ناحية أخرى، تم استيعاب الفقراء المحليين في ورشة التخفيف من حدة الفقر، وتشجيع الأسر الفقيرة على زيادة دخلها بشكل مطرد والتخلص من الفقر بدقة.

"تشانغ رون سي" هو أهل في قرية سيانغفانغ في بلدة دايتسأوتان بمحافظة تشانغ التابعة لمدينة دينغشي.

وباعتباره من أسرة فقيرة محلية تحمل بطاقة مسجلة، كانت عائلته المكونة من ٧ أشخاص تعيش على بضعة فدادين من القمح في الماضي وشهدت أوقاتاً عصيبة.

وبعد أن أقامت شركة فوتسي للأدوية ورشة عمل للتخفيف من حدة الفقر في محافظة تشانغ، جاء تشانغ رون سي وزملاؤه من القرويين إلى هنا للعمل في تجفيف الأعشاب والتغليف والانتقاء والتقليم والنقل وغيرها من الأعمال، وهو يحقق دخلاً شهرياً قدره ٢٠٠٠ يوان.

وقال تشانغ رونزي، إن دخل عائلته السنوي يبلغ الآن ما لا يقل عن ٥٠ ألف يوان.

"الدخل عادة أكثر من ٢٠٠٠ يوان شهريًا، وعندما يكون مرتفعاً يبلغ ألفين وأربعمائة أو ألفين وخمسمائة يوان، وعندما يكون منخفضًا يصل إلى ألفي يوان. "هذه الشركة ساعدتنا كثيرًا، هنا كسبنا الكثير من المال، ونعيش حالة من الثراء، لقد ساعدتنا الشركة في جميع جوانب الحياة وجلبت لنا فوائد كبيرة."

حتى الآن، توجد في مدينة دينغشي محافظتان تعانيان من الفقر المدقع، ولم تحققا النجاح في التخفيف من حدة الفقر، هما تونغوي ومين. وفي هاتين المحافظتين حاليًا ما مجموعه ٢٩٥٠٠ فقير، بينهم ١٥٢٠٠ في محافظة تونغوي و١٤٣٠٠ في محافظة مين، وهو ما يمثل نسبة  ٧٠.٩ ٪ من ٤١٦٠٠ فقير متبق في دينغشي. وبشأن الوضع الفعلي لمدينة دينغشي والمشكلات التي تمت مواجهتها في إتمام مهمة تخفيف حدة الفقر، قدم تانغ شياو مينغ عضو المجلس الوطني لنواب الشعب، سكرتير لجنة الحزب في مدينة دينغشي اقتراحاته خلال الدورتين:

"أولاً، أقترح أن تقوم الدولة بالتزامن مع الآراء الإرشادية حول تعزيز التنمية الجديدة للمنطقة الغربية في العصر الجديد، بتوجيه المزيد من الشركات كثيفة العمالة في المناطق الشرقية المتقدمة لتنفيذ النقل الصناعي إلى مناطقنا الغربية، وتعزيز التقارب الصناعي بين المنطقتين الشرقية والغربية.

ثانياً، أقترح أن تزيد الدولة دعمها لتطوير الصناعات السائدة والمميزة الموجودة في المناطق الفقيرة، خاصة في تبادل المعلومات والتعريف بالمواهب والتطوير والبحث العلمي والتكنولوجي وغيرها من الجوانب، ويمكن للدولة أن تدعم مناطقنا الفقيرة لتعزيز التحول والتحديث الصناعي، ودفع النمو الاقتصادي عالي الجودة لتشجيع الجماهير إلى مواصلة زيادة دخلها بشكل مطرد."

وذكر تانغ شياو مينغ أنه على الرغم من أن مهمة التخفيف من حدة الفقر في مدينة دينغشي لا تزال شاقة، فإنه يعتقد أنه من خلال الدعم الذي توفره سياسات الدولة ذات الصلة والعمل الشاق من الكوادر وجماهير المدينة، ستتمكن دينغشي بالتأكيد من إكمال مهمة التخفيف من حدة الفقر، وتحقيق الهدف الذي وضعه الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الرئيس الصيني بعدم ترك أي شخص، أو أي عائلة في دائرة الفقر.

خلال الدورتين السنويتين عام ٢٠٢٠، قال عضو المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، سكرتير لجنة الحزب الشيوعي الصيني في مقاطعة قانسو لين دوه، إنه على الرغم من أن مهمة الوقاية من الوباء ومكافحته لا تزال شاقة، وهناك العديد من التحديات وعدم اليقين، فإن مقاطعة قانسو ستعتز بالنتائج التي تم تحقيقها بشق الأنفس في أعمال الوقاية من الوباء، والاستفادة الكاملة من سياسات الجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني للتخفيف من تأثير الوضع الوبائي، وتحويل الأزمات إلى فرص، والضغوط إلى قوة دافعة، وتعزيز استئناف الإنتاج والعمل في المنطقة بأكملها، من أجل ضمان إكمال المهمة المستهدفة على مدار العام.

وفي ٢٣ مايو ٢٠٢٠، ألقى الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الرئيس الصيني شي جين بينغ خطاباً عند زيارة الأعضاء الاقتصاديين بالدورة الثالثة للجنة الوطنية الثالثة عشرة للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، حيث قال:

"ما زلنا واثقين من تحقيق هدفنا المتمثل في التخفيف من حدة الفقر هذا العام، لأننا طرحنا هذا الهدف، وهو ليس بعيد المنال. وفي الحقيقة، جيلنا لديه رغبة في ضرورة مساعدة شعبنا وخاصة فلاحينا، والاشتراكية هي الطريق الذي لن يتخلف عنه أحد، لتحقيق الرخاء المشترك."

 


الأكثر قراءة

صور