الصين تحقق تحسنا مطردا في سلسلة القيمة الصناعية العالمية

2017-12-18 09:53:32
Comment
Share
Share this with Close
Messenger Messenger Pinterest LinkedIn WeChat

أظهر أحدث تقرير صادر مؤخرا من المنظمة العالمية للملكية الفكرية أن الصين حققت تحسنا بشكل مطرد في سلسلة القيمة الصناعية العالمية في السنوات الأخيرة، وأصبحت الشركات الصينية تدريجيا من بين منابع الصناعات ذات التكنولوجيا العالية.

وقد كشف التقرير المعنون: "تقرير الملكية الفكرية العالمي لعام 2017: دور رأس المال غير الملموس في سلاسل القيمة العالمية" من خلال دراسة ثلاث صناعات، القهوة والالواح الشمسية والهواتف الذكية، أن ما يقرب من ثلث قيمة المنتجات المصنعة المباعة في جميع أنحاء العالم ينبع من العلامات التجارية والتصاميم والتكنولوجيا.

كما ركز التقرير في دراسته على ثلاث مناطق الاكثر ارتباطا بسلسلة التوريد منها شرق آسيا وأمريكا الشمالية واوروبا، كما أن أنماط الانتاج في هذه المناطق أساسا مماثلا، وجميعها اقتصادات "الرئيسية" مرتفعة الدخل تصدر المنتجات الوسيطة والخدمات ذات القيمة التقنية المضافة العالية الى اقتصادات " المصنع " متوسطة الدخل، والأخيرة تكمل التركيب وتعيد التصدير مرة أخرى.

منذ فترة طويلة، تعد اليابان والولايات المتحدة وألمانيا قادة في اقتصادات " الرئيسية "، ومع ذلك، شهدت هذه الشبكات الانتاجية الرئيسية تغيرات هائلة في السنوات الاخيرة، وعلى وجه الخصوص، تقدم الصين في الزيادة المطردة للمنتجات ذات المحتوى التكنولوجي الراقي والقيمة المضافة العالية، والشركات الصينية تقترب تدريجيا من منابع الصناعات ذات التكنولوجيا العالية.

وكشف التقرير بعد دراسة بيانات صناعة الهواتف الذكية عن أن وتيرة ترقية مستوى التكنولوجيا في صناعة الهواتف الصينية مثيرة للأعجاب. على سبيل المثال، تستثمر هواواي بكثافة في مجال البحث والتطوير وبناء العلامة التجارية العالمية، لتصبح بسرعة واحدة من الشركات العالمية الرائدة في مجال الهواتف الذكية الراقية. بالإضافة الى هواوي، هناك علامات تجارية اوبو وفيفو الصينية بين العشرة الأوائل أفضل الهواتف الذكية العالمية. ومع ذلك، لا تزال أبل وسامسونغ الراسخة في سوق الهواتف الراقية الذي يكلف أكثر من 400 دولار أمريكي، حيث بلغت حصتهما في السوق 57٪ و25٪ على التوالي. وفي هذا القطاع، مفتاح الاصول غير الملموسة يشمل التكنولوجيا، والعلامة التجارية، وتصميم الأجهزة والبرمجيات.

قال فرنسيس غري، المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية: "سيحدد رأس المال غير الملموس بشكل مطرد مستقبل الشركات وثرواتها في سلاسل القيمة العالمية، حيث يعتبر السبب الكامن وراء مظهر المنتجات وملمسها ووظائفها وجاذبيتها التي تجعلنا نشتريها، وهو العامل الذي يحدد مستوى النجاح في السوق ....أمّا الملكية الفكرية، فهي الوسيلة التي تؤمّن بها الشركات مكانة تنافسية تتدفق من رأس المال غير الملموس".

****************فاصل*******************

تضمّن ترتيب"أفضل 100 علامة تجارية في إفريقيا" لعام 2016-2017، الصادر عن موقع العلامات التجارية الإفريقية، 5 علامات تجارية صينية، هي على التتالي: هواوي، ستارتايمز، تكنو، إيتل وإينفينكس. بينها تكنو التي جائت في المرتبة الـ14، متقدمة على بيبسي كولا وميكروسوفت؛ وجائت إيتل في المركز الـ25، متقدمة على آش بي وغوغل. كما تضمّن ترتيب المئة 24 علامة تجارية أمريكية. وبالمقارنة مع العلامات الأمريكية، لاتزال العلامات الصينية غير مشهورة، لكنها تمتلك تنافسية عالية مع العلامات اليابانية والألمانية. وتعد الإتصالات والهواتف وأجهزة التلفاز الرقمية وغيرها من القطاعات مجال تطور العلامات الصينية في إفريقيا في الوقت الحالي.

تشير بيانات تقرير جهاز الإستطلاع والبحث "آي دي سي"، إلى أن مبيعات هواتف تكنو في إفريقيا قد فاقت 50 مليون هاتف، بينها 11 مليون هاتف ذكي. متجاوزة مبيعات سامسونغ، لتصبح علامة الهواتف الأكثر مبيعا في إفريقيا. وبلغت حصة هواتف تكنو العام الماضي 38% من إجمالي مبيعات السوق الإفريقية.

في هذا السياق، تقول جسيكا التي تعمل بائعة في محل لبيع الهواتف بتنزانيا، إن "الزبائن في دار السلام يتخاطفون الجيل الجديد من هواتف تكنو". وتضيف جسيكا بأن الأفارقة يحبون علامات الهواتف الصينية لأنها تستجيب لمتطلباتهم، حيث تتميز بتنافسية سعرية عالية، ومميزات على مستوى وظائف التصوير والموسيقى والشاشة.

يذكر أن شركة تكنو قد قامت ببحث وتطوير برمجيات تصوير خاصة بالمستهلكين الأفارقة، تقوم بالتعرف على الوجه من خلال الأسنان والعينين. ثم تقوم بتقوية الإضاءة وتجميل الصورة بشكل آلي. ونظرا لنجاعة تقنية التصوير، حظيت هواتف تكنو بإقبال واسع من المستهلكين الأفارقة. "إستعمال هواتف تكنو أتاح لنا مواكبة كل ماهو جديد بأسعار مناسبة، وهذا مايجعلنا نحب العلامات التجارية الصينية"، يقول الشاب التانزاني حسن.

يشير مهنيون إلى أن العلامات التجارية الصينية بصدد المساهمة في دفع التنمية الإقتصادية الافريقية. مثلا أسهم دخول شركات الإتصالات الصينية إلى إفريقيا في تطوير صناعة الإتصالات بهذه القارة. فسابقا كانت الدول الإفريقية تدفع نفقات عالية للشركات الأمريكية والأوروبية لتأسيس المحطات الأساسية، في حين ساهمت هواوي في تخفيض تكلفة الإنشاء بعد دخولها السوق الإفريقية، وهو ما أتاح للمزيد من السكان الإتصال بالإنترنت. من جهة أخرى، مع تحسن البنية التحتية للإتصالات، تمكنت إفريقيا من جذب المزيد من الإستثمارات الأجنبية.

تمتلك شركة ستارتايمز أكثر من 10 ملايين مستخدم مسجّل في إفريقيا. ويقول رئيس فرع ستار تايمز بجنوب إفريقيا يان تشيونغ، أن ستار تايمز تحظى بإعتراف واسع بين المستهلكين. لأنها نجحت في التوفيق بين أفكارها التنموية وحاجيات السوق الإفريقية. "في الماضي كانت خدمات الإرسال التلفزي في إفريقيا سيئة نسبيا، حيث أمام المستهلكين العاديين خيار مشاهدة قناة أو إثنين بشكل مجاني، أو دفع رسوم عالية لمشاهدة القنوات الرقمية."

ويضيف يان تشيونغ، أن قناة "دي أس تي في" جنوب إفريقيا، وقناة "كانال بلوس" الفرنسية، كانتا تحتكران المجال التلفزي في الجزء الإفريقي الناطق بالإنغليزية والجزء الناطق بالفرنسية. وتصل رسوم الإشتراكات في هذه القنوات إلى 200 دولار، ويجب دفع عشرات الدولارات كل شهر. أما بعد دخول ستار تايمز إلى إفريقيا، فقد إنخفضت عتبة مشاهدة القنوات الرقمية بشكل ملحوظ في أكثر من 30 دولة إفريقية. حيث تراجعت نفقات الإشتراك في القنوات الرقمية إلى عشر دولارات فقط، و3 دولارات شهريا، مقابل مشاهدة مختلف القنوات التلفزية.

يقول مدير شركة الإتصالات السودانية هاشم البدري، أن العلامات التجارية الصينية كانت ينظر إليها سابقا على أنها منتجات رخيصة وسيئة الجودة. لكن في السنوات الأخيرة، إستطاعت الشركات الصينية أن تقلب إنطباع المستهلكين تجاهها، حيث "باتت العلامات الصينية في إفريقيا أكثر قوة". ويضيف هاشم أن العلامات الصينية إلى جانب جودتها الجيدة، إستطاعت أن تتأقلم مع حاجيات المستهلك الإفريقي، وتصنع منتجات تحظى بإقبال واسع داخل السوق الإفريقية. من جهة ثانية، مع إرتفاع مستوى الإبتكار في العلامات الصينية، إستطاعت أن تدخل التقنية إلى إفريقيا. حيث تعد الشركات الصينية أكثر إنفتاحا في هذا الجانب من الشركات الأمريكية والأوروبية في إفريقيا.

في ذات السياق، أشار رئيس مكتب التجارة والإستثمار بمدينة كابتاون الغربية بجنوب إفريقيا، ديم هادوانز إلى أن العلامة الصينية هايسنس باتت تتصدر مجال بيع التجزئة للأجهزة المنزلية في جنوب إفريقيا. وهذا يعود أولا إلى جودة منتجاتها، وثانيا إلى نجاحها في نقل خطوط إنتاجها إلى داخل إفريقيا.

ويرى محللون أن العلامات الصينية قد دخلت مرحلة السرعة في مسيرة تطورها بإفريقيا، مع تحقيقها تقدما كبيرا على مستوى التكنولوجيا والقوة. كما تشهد صورة "صنع في الصين" منعرجا كبيرا، حيث باتت تحظى بثقة متزايدة من المستهلكين في إفريقيا.

********************فاصل***************

أعربت الخبيرة الاقتصادية الأرجنتينية ، ماريا سيسيليا بيرالتا، عن مدى انبهارها بازدهار التجارة الالكترونية في الصين وتأثيرها الهائل في جميع أنحاء العالم، بعد أن وصل حجم المبيعات عبر الانترنت في عيد العزاب الذي صادف يوم 11 نوفمبر إلى مستويات جديدة.

وشهدت شركة "علي بابا"، عملاقة التجارة الالكترونية في الصين، حجم مبيعات على منصتها للتسوق الالكتروني "تي مول" في عيد العزاب لعام 2017 وصل إلى 168.3 مليار يوان (حوالي 25.4 مليار دولار أمريكي)، بزيادة قدرها 39.35 في المائة مقارنة بـ 120 مليار يوان (حوالي 18.1 مليار دولار أمريكي) في عام 2016.

وقالت الخبيرة في مقابلة مع وكالة أنباء ((شينخوا)) إن "11 نوفمبر هو واحد من أكثر الأيام التي ينتظرها التجار الصينيون، من أصغرهم إلى أكبرهم. في ذلك اليوم، تصبح اتصالات الانترنت أبطأ جراء المبيعات عبر الانترنت ، وتجتاح مراكز التسوق موجات من الناس ممن يريدون الاستفادة من الحسومات الكبيرة على جميع العلامات التجارية".

ولفتت بيرالتا إلى أن هذا العام "كما حدث عاما بعد عام، سجل هذا اليوم رقما قياسيا جديدا للمبيعات. وهذا الحال لم يقتصر فقط على المبيعات بل طال التسليم أيضا. وأنه أمر مثير للإعجاب أن نرى شركات صغيرة في الأحياء مع مبيعات عبر الانترنت .. وأصحابها جاثمين في المنازل لتوضيب البضائع من أجل إرسال الطلبات من الصين".

وأضافت أنه يتعين على الأرجنتين أن تتعلم "كيفية تجسيد هذه الظاهرة في منصة الدفع الافتراضية مع ما يرتبط بها من اختفاء الدفع نقدا أو عبر بطاقات الائتمان".

ولفتت إلى أنه "للاستفادة من التجارة الالكترونية الصينية، بدأت العلامات التجارية الأرجنتينية في التكيف مع السوق"، موضحة أن معظم الأرجنتينيين لا يعرفون كيفية استخدام آليات الدفع عبر تطبيقي "أليباي" أو "ويتشات" الصينيين.

وخلال عيد العزاب، منح السفير الأرجنتيني لدى الصين، دييغو غويلار، مفاجأة كبيرة لأسرة صينية في شانغهاي بتسليمها طرد من السلطعون البحري الأرجنتيني كانت قد طلبته عبر "علي بابا".

وقد دهشت الأسرة عندما فتحت بابها لتجد غويلار وهو يقول "أنا السفير الأرجنتيني. لقد قمتم بطلب طرد من السلطعون البحري من بلدي وها هو. استمتعوا بهذه المفاجأة القادمة من الأرجنتين".

وقبل ذلك بيوم، روجت "تي مول فريش"، المتخصصة في المواد الغذائية، والتابعة لشركة "علي بابا"، للمنتجات الأرجنتينية، والتي حققت نجاحا كبيرا، إذ أنه خلال أول أربع ساعات من اليوم، تم بيع ما قيمته 36 مليون دولار من السلطعون البحري.

وقال غويلار إن "هذه الأرقام كانت لتكون أمرا لا يصدق في أي بلد بخلاف الصين. وقد أظهرت هذه الأرقام الحجم الكبير لسكان الصين والسوق الهائلة التي تطالب بالمنتجات الأجنبية".

وأشار إلى أن "نجاح مبيعات المنتجات الأرجنتينية في عيد العزاب يظهر إمكانات العلاقات التجارية الثنائية ويعزز إقبال منصات التجارة الالكترونية في الصين على منتجاتنا. بيد أنه يتوجب علينا مواكبة مستوى الحدث ونطور الخدمات اللوجستية للصادرات مما يسمح لنا بتلبية الطلب الصيني".

وكانت شركة "علي بابا" قد روجت ليوم 11 نوفمبر لأول مرة في عام 2009، وتطور إلى حدث سنوي محموم للتجارة الالكترونية.

 


الأكثر قراءة

صور