تعليق: يا سيدة "كيرون سكينر" لا تشوهي الحضارة!

cri 2019-05-14 16:46:53
Comment
Share
Share this with Close
Messenger Messenger Pinterest LinkedIn WeChat

أكدت كيرون سكينر رئيسة قسم التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأمريكية، مؤخرا، أن الصراع بين الولايات المتحدة والصين "صراع بين حضارتين وأيديولوجيتين مختلفتين تماما"، ما أثار دهشة المجتمع الدولي، وجعل الخارجية الأمريكية تقع في حيرة.

قالت سكينر، إن المنافسة بين البلدين تمثل "صدام الحضارات"، معتمدة على النظرية الشهيرة لأستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفارد صمويل هنتنغتون.

تعليق: يا سيدة "كيرون سكينر" لا تشوهي الحضارة!

تعليق: يا سيدة "كيرون سكينر" لا تشوهي الحضارة!

بعد نهاية الحرب الباردة، نشر هنتنغتون مقالاً بعنوان "صراع الحضارات" في مجلة "الشؤون الخارجية" الأمريكية عام 1993، حيث طرح للمرة الأولى نظريته، التي لفتت انتباه العالم، وفي عام 1996، نشر كتابه الذي يحمل عنوان "صدام الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي"، ويُعنى بتشكيل هذا النظام النظري.
وحظيت نظرية هنتنغتون باهتمام المجتمع الدولي، لأنها تحمل معنى "الهيمنة الثقافية"، وانتقدتها الأوساط الأكاديمية العالمية، ومع هذا، فإن كتاب هنتنغتون لا يشجع النزاع بين الحضارات، بل يحاول أن يشرح أبعاد ذلك الصراع، ويحذر الغرب من محاولة استخدام حضارته للهيمنة على الحضارات الأخرى، مؤكداً أن الحوار والتفاهم والتعاون بين الحضارات نظام عالمي قائم على تعدد الحضارات وليس على حضارة واحدة.

تعليق: يا سيدة "كيرون سكينر" لا تشوهي الحضارة!

تعليق: يا سيدة "كيرون سكينر" لا تشوهي الحضارة!

أما في المجالات غير الأكاديمية، فتبدو سكينر أكثر جهلًا، خاصة فيما يتعلق بالسياسة الأمريكية والعلاقات بين الصين والولايات المتحدة، إذ قالت إن الصراع بين الدولتين حضارياً وأيديولوجياً شيء "لم تشهده الولايات المتحدة من قبل".
هل تتطابق تصريحاتها مع الحقائق الواقعية؟
في الحقيقة إن الولايات المتحدة شنت حربين في الشرق الأوسط بعد أحداث 11سبتمبر، وبدأت تطبيق سياسة تمييزية ضد المسلمين، رغم أنها لم تتبن نظرية "صدام الحضارات"، لأنها تعتبر غير صحيحة سياسيا بالنسبة للولايات المتحدة التي تروج للقيم العالمية، كما أن الإدارة الأمريكية تدرك جيدًا أن هناك أشياء لا يمكن القيام بها علنا، وإلا فلن تتمكن من الاستمرار في لعب دورها كـ"منارة مضيئة للحضارة العالمية".
وما يجعل النخبة الأمريكية أكثر حرجا هو أن سكينر أشارت أيضًا إلى أن "هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها لدى واشنطن بلد منافس كبير غير أبيض"، معتبرة أنه فرق آخر بين المواجهة الأمريكية الصينية وبين المواجهة السوفيتية الأمريكية خلال فترات الحرب الباردة.
ووفقا لتصريحاتها فإن المواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كانت صراعاً داخل دائرة العرق البيض، أما المواجهة مع الصين فهي صراع بين البيض وغير البيض.

تعليق: يا سيدة "كيرون سكينر" لا تشوهي الحضارة!

تعليق: يا سيدة "كيرون سكينر" لا تشوهي الحضارة!

ونظرا لأن التمييز العنصري هو حقل ألغام للسياسة الأمريكية، فقد أثارت تصريحات سكينر صدمة كبيرة على نطاق النخبة السياسية في الولايات المتحدة، حيث أعرب سياسيون وعلماء على الفور عن شعورهم بالعار ورفضهم لهذه التصريحات، معتبرين أنها "تحليلات مخيفة قائمة على العنصرية".

في الواقع ، ما قالته سكينر يعد فكرة حقيقية لدى بعض الأمريكيين، حيث يمثل "صراع الأيديولوجيات المختلفة" عقلية الحرب الباردة الواضحة، وهم يريدون استخدام الأيديولوجيات لتقسيم المخيمات والسماح ل"ستار حديدي" غير مرئي بتغطية العالم مرة أخرى.
لقد وصلت خطى التاريخ إلى القرن الحادي والعشرين، ولا يزال تفكير سكينر كما كان سائداً قبل أربعين عاما، وهذا التفكير المتخلف لا يشكل خطراً مع تطور العصر، ولا يمكنه أن يوقف الطريق إلى المستقبل، بل يؤدي فقط إلى انهيار أصحابه.
الحضارات متنوعة، وتعتبر أي حضارة حية تراثاً تاريخياً وكنزاً للبشرية جمعاء، وقد ظهرت في العالم، قبل أكثر من ألفي عام، مجموعة من الحكماء الذين أناروا الفكر الإنساني، ففي الصين ظهر كونفوشيوس ولاوتسه ومنسيوس، كما برز في الوقت نفسه تقريبًا مؤسسو الفلسفة الغربية مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو في شبه الجزيرة اليونانية.
ومنذ آلاف السنين، كانت الحضارات الشرقية والغربية وغيرها من الحضارات البشرية البارزة تتحاور فيما بينها وتتعلم من بعضها البعض في ظل مباديء الاحترام المتبادل والإعجاب والتسامح.




الأكثر قراءة

صور