تعليق: ورقة سعر الصرف الشريرة تضر بالعالم والولايات المتحدة نفسها

cri 2019-08-09 20:24:02
Comment
Share
Share this with Close
Messenger Messenger Pinterest LinkedIn WeChat

انتهكت وزارة الخزانة الأمريكية القواعد المتعددة الأطراف، وكسرت الإجماع العالمي، بعد اتهامهاالصين مؤخراً "بالتلاعب بالعملة"، وهذا النهج غير المسؤولوالذي يمثل غاية الشرارة،لن يضر بالعالم فحسب، بل بالولايات المتحدة الأمريكية أيضا.

ففي الوقت الحاضر، تتصاعد الأحادية والحمائية، وتزداد المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، كأكبر اقتصادين ومركزي سلاسل القيمة في العالم، تمثل الصين والولايات المتحدة 40٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتتعلق علاقاتهما الاقتصادية والتجارية بآفاق النمو الاقتصادي العالمي، ومنذ العام الماضي، رفعت الولايات المتحدة التعريفات الجمركية على الصين، ما ألحق أضرارا بالروابط الاقتصادية والتجارية بين البلدين، كما أحدث تأثيرا خطيرا على الاستثمار والاستهلاك العالميين.
وفي الآونة الأخيرة، انتهكت الولايات المتحدة بشكل صارخ معاييرها لاعتماد قائمة مراقبة سياسة سعر الصرف التي تم الإعلان عنها في عام 2016، وأدرجت الصين على أنها "متلاعبة بالعملة"، مما سيؤثر بلا شك على العلاقات الثنائية، ويؤدي إلى اضطراب الأسواق المالية العالمية، ويعيق بشكل خطير التجارة الدولية والانتعاش الاقتصادي العالمي.
إن سلوك الجانب الأمريكي بتصنيف البلدان الأخرى قد يكون لها تأثير، ومظاهر رهيبة في العالم، وذلك ما سيزيد من تدهور بيئة التنمية الاقتصادية ويهدد الأداء المستقر لنظام النقود الدولي.

إن استعراض تاريخ التنمية الاقتصادية العالمية، يؤكد عدم وجود أي مصالح لتقلب سعر الصرف لحد كبير، حيث تعرضت اليابان في ثمانينات القرن الماضي للكساد الاقتصادي بسبب ارتفاع الين بشكل كبير، وفي الصيف الماضي ضرب الانخفاض الحادللبيزو الأرجنتينيالائتمان الحكومي بصورة خطيرة، وأظهرت هذه الدروس أن تقلب سعر الصرف بشكل كبير في أية دولة سيؤدي إلى تأثيرات سلبية خطيرةللنمو الاقتصادي والتطور الوطني.

في ظل التوترات التي تشهدها العلاقات الاقتصادية والتجارية الصينية الأمريكية يتهم بعض الأمريكيين الصين ب"التلاعب بسعر الصرف" وهدفهم إيجاد حجة لفرض المزيد من الرسوم الجمركية وكبح زخم النمو الاقتصادي الصيني وفرض الضغط على الاحتياطي الفيدراليلتطبيق سياسات نقدية ميسرة لتحفيز الاقتصاد الأمريكي وفي الوقت نفسه لسد حاجة السياسةالداخلية، ولكن هدفهم صعب التحقيق، وبالعكس سيضر بمصالح الجانب الأمريكي.

وعلى سبيل المثال ظل الاستهلاك من محركات الاقتصاد الأمريكي ولكن الآن حاول بعض الأمريكيين فرض الضغوط على سعر صرف اليوان لرفع سعر المنتجات الصينية المصدرة ولكن هذا سيزيل مجال الأرباح للشركات الأمريكية ويؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجاتوأخيرا يؤثر علىالمستهلكين الأمريكيين وإيراداتالحكومات الأمريكية بمختلف مستوياتها من ضريبة الاستهلاك.

وأظهر آخر المؤشرات أنّ هناك انخفاضاللوظائف الجديدة في الأجهزة غير الزراعية في الولايات المتحدة في يوليو مقارنة مع شهر يونيو وكذلك في يوليو أصبح مؤشر الازدهار للصناعات غير التحويلية في الولايات المتحدة 53.7 وأقل من توقعات السوق والشهر يونيو. ويرى الكثير من المحللين أنّ الاتهام الأمريكيبسعر الصرف سيؤدي إلى ارتفاع مخاطر انكماش الاقتصاد الأمريكي.

وأشار عدد متزايد من الخبراء والمحللين الأمريكيين إلى أن التقلب الأخير لليوان الصينيهو رد فعل طبيعي للسوق على تهديد الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية جديدة على الصين، وليس نتيجة "التلاعب الصيني بسعر الصرف".
من الأزمة المالية الآسيوية في عام 1997 إلى الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وإلى النزاعات التجارية التي أثارته الولايات المتحدة باستمرار منذ عام 2018، التزمت الصين دائمًا بنظام سعر الصرف المحددبالطلب والعرضفي السوق، ولا تشارك في التخفيض التنافسيلقيمة العملة، ولا تستخدم سعر الصرف كأداة سياسية للتعامل مع الاضطرابات الخارجية،انطلاقا منمسؤولية الصينتجاه النمو العالمي. بغض النظر عن كيفية استخدام بعض الأشخاص في الولايات المتحدة لقضية سعر الصرف، فإنهم لا يستطيعون إخفاءالحقيقة عنالمجتمع الدولي، على العكس من ذلك، سوف تدفع واشنطنالثمن المزدوج للكساد الاقتصادي وخسارة الائتمان الوطني.


الأكثر قراءة

صور