تعليق: الحظر الوحشي على TikTok هو مأساة بالنسبة إلى الولايات المتحدة التي تنادي بما يسمى "المنافسة العادلة"

2020-08-04 21:18:36
Share
Share this with Close
Messenger Messenger Pinterest LinkedIn WeChat

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين (3 أغسطس) بإغلاق TikTok ، النسخة الدولية من إحدى برمجيات التواصل الاجتماعي الصينية "Douyin"، إذا لم يتم بيعه لمؤسسة أمريكية قبل الـ15 من شهر سبتمبر المقبل، مضيفا أنه يجب على TikTok دفع مبلغ كبير كعمولة من الصفقة لوزارة الخزانة الأمريكية، ما أثار استنكارا وإدانة كبيرة داخل البلاد وخارجها. ويعتبر بعض المحللين هذا القرار كاضطهاد سياسي يقوم به الساسة الأمريكيون بالتعاون مع بعض عمالقة الإنترنت لدى البلاد، ما كشف عن العقلية الهستيرية لهؤلاء الساسة التي تتمثل في إثارة المواجهة بين الصين والولايات المتحدة واحتواء التنمية الصينية بشكل متعمد، كما أظهر الوجه المنافق لواشنطن التي تنادي بما يسمى "المنافسة العادلة"، مشيرين إلى أن الحظر الوحشي على TikTok مأساة بالنسبة إلى الولايات المتحدة نفسها.

في الحقيقة أن الحكومة الأمريكية تحاول منع TikTok منذ فترة طويلة، إلا أنها لم تجد أي دليل يدعمها في تحقيق هدفها، وأخيرا قرر الطرف الأمريكي الحظر على التطبيق بذريعة "الأمن القومي" التي قد استخدمها ضد شركة هواوي الصينية.
وفي هذا الصدد، قال أستاذ القانون في جامعة ستانفورد مارك ليملي في مقابلة مع شبكة سي إن إن الإخبارية مؤخرًا إنه لا يوجد دليل جوهري على أن TikTok يشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي. كما يعتقد الرأي العام الغربي بشكل عام أن ما يسمى بـ "الأمن القومي" ليس إلا حجة تستخدمها الولايات المتحدة لقمع شركات التكنولوجيا العالية الصينية بصورة كاملة وحتى تشن "حرب تكنولوجيية" ضد الصين.
وقال تقرير صدر عن مجلة "فوربس يوم الاثنين إن إدارة ترامب تتهم TikTok بجمع بيانات المستخدمين وإرسالها إلى الحكومة الصينية، لافتا إلى أن هذا الاتهام لا أساس له من الصحة، لأن جميع وسائل التواصل الاجتماعي تجمع كمية كبيرة من البيانات، والبيانات التي جمعها TikTok ليست أكثر مما جمعتها نظيرته الأمريكية.

ويرى المحللون أن هناك سببا آخر يدفع الحكومة الأمريكية لحظر TikTok، ألا وهو كسر التطبيق الصيني احتكار عمالقة الإنترنت الأمريكية في مجال التواصل الاجتماعي، مما جعل الأخير يحسده ويكرهه، ويخاف من فقدان هيمنته على شبكة الإنترنت التي يتمتع بها منذ وقت طويل، فيحاول احتواء كل القوى الصاعدة في عمليات تطويرها.

ونتيجة لذلك، رأى الناس مؤامرة للساسة الأمريكيين وبعض عمالقة الإنترنت. من ناحية، فقد لطخ مؤسس "فيسبوك" TikTok بشكل لا أساس له في جلسة استماع أمام الكونجرس الأمريكي؛ ومن ناحية أخرى، استخدم الساسة الأمريكيون السلطة التنفيذية لقمعه وترهيبه.

في الواقع، قام الساسة الأمريكيون في السنوات الأخيرة بقمع الشركات الصينية بشكل متكرر. لقد رأى العالم بوضوح أن ما يسمى باقتصاد السوق والمنافسة العادلة ليست سوى أدوات في نظر الساسة الأمريكيين. إن ما قاموا به يتعارض مع اتجاه العولمة الاقتصادية.من منظور طويل المدى ، انتهكت حكومة الولايات المتحدة بشكل علني مبادئ الانفتاح والشفافية وعدم التمييز لمنظمة التجارة العالمية، وسمحت لشركات التكنولوجيا والابتكار العالمية بالتعرف بشكل كامل على وجهها الحقيقي فبمجرد أن يبتعد المبدعون في مجال العلوم والتكنولوجيا عن الولايات المتحدة، ستفقد السوق الأمريكية جاذبيتها الأصلية وستتراجع تدريجيًا.

في الوقت الذي يضرب فيه وباء كوفيد-19 الاقتصاد الأمريكي،فإن قمع السياسيين الأمريكيين لمنتجات الإنترنت الصينية لا يمكنه حل مشاكل الولايات المتحدة نفسها. وهذا سيضر فقط بمصالح الشعب الأمريكي. هذا هو حزن الولايات المتحدة اليوم!


الأكثر قراءة

صور