مدن الصين الصغيرة تجذب الأجانب

cri 2017-09-11 09:49:40
Comment
Share
Share this with Close
Messenger Messenger Pinterest LinkedIn WeChat

كالمتعاد سنتجول في عدة مناطق صينية، وفي المحطة الأولى نتوقف قليلا  في مدينة بكين التي أصبحت أرض الفرص والأحلام لذوي المواهب التكنولوجية، ثم نتعرف على الإجراءات التي تتخذها المدن الصينية الصغيرة لجذب الأجانب، وفي المحطة الأخيرة لجولتنا اليوم سنذهب إلى منطقة شينجيانغ شمال غربي الصين لنتعرف على التنمية الاقتصادية هناك.

صمم مركز بكين لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ماسحة مغناطيسية قادرة على معالجة بيانات ضخمة لتحديد أصالة القطع الأثرية بمعدل 200 ضعف عن الطرق التقليدية المتبعة.

واعتمادا على تكنولوجيا البيانات الضخمة، فإن الآلة الجديدة قادرة على تسجيل تفاصيل دقيقة حول آثار تاريخية محددة، ليتم استخدامها في المساعدة على تمييز القطع الأصلية عن المزيفة.

وبدأ المركز أعماله في منطقة ييتشوانغ للتنمية التكنولوجية والاقتصادية في حي داشينغ في بكين، في شهر مارس الماضي، على يد هانس أوزكورييت، وهو مدير علمي في مركز أبحاث ألماني حول الذكاء الاصطناعي .

وقال أوزكورييت إن المركز سيركز على خلق نظام خدمة ذكاء اصطناعي ومنصة تكنولوجيا بيانات ضخمة عامة، كما سيقوم بالتعاون مع الشركات التي تحتاج إلى تطبيقات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ، مثل شركة "جي دي. كوم" لتحقيق اختراق في المجالات المتعلقة بمعالجة اللغات وتحليل البيانات الضخمة.

وتأمل بكين في جذب المزيد من "الأجانب الموهوبين" منذ قيامها بزيادة تسهيل متطلبات شروط الحصول على الإقامة الدائمة في العام 2016، حيث دخل 20 معياراً معنيا حيز التنفيذ في أول مارس 2016، وتستهدف بشكل رئيس الخبراء في المجالات الإدارية ، والصينيين المولودين في الخارج، والطلاب الأجانب المتخرجين حديثاً.

وفي هذا السياق وفّر مجمع تشونغ قوان تسون المعروف باسم "وادي السيليكون الصيني"، شهادات إقامة دائمة في الصين لأكثر من 280 أجنبيا منذ العام 2016.

ويتوقع جاهانغير رازا الشاب الباكستاني المتخرج حديثاً من جامعة الطاقة الكهربائية بشمالي الصين، حاليا في العاصمة بكين، كمدير للخدمات في شركة بكين أيونميد ويحمل فيزا عمل في الصين، يتوقع الكثير إزاء مستقبله المهني في الصين، حيث قرر البقاء في بكين نظراً لما تملكه وتوفره من فرص وإمكانيات كبيرة.

وفي المقابل؛ قال يانغ تشونغ وي الذي يعمل مديرا للمبيعات والتسويق الدولي في الشركة نفسها، إن الشركة تسعى لتوظيف المزيد من الموظفين الأجانب، نظرا لما يمكن أن يحققوه من ترابط قوي بين الأسواق الدولية والشركات الصينية.

كما هناك مركز توماس بكين للتنمية والأبحاث الذي تأسس في جامعة بيهانغ في شهر فبراير الماضي بشكل مشترك مع مدينة بكين والدكتور توماس سي. سودهوف، وسمي تيمناً باسم الدكتور توماس الحاصل على جائزة نوبل في الطب وعلم وظائف الأعضاء في العام 2013.

وبدوره؛ انتقل نيلز فيل المدير التنفيذي التكنولوجي في بكين، والمولود في السويد، إلى وادي السيليكون ومن ثم إلى نيويورك، لكنه أسس شركة تكنولوجية في بكين.

وكتب فيل مقالة نشرت على موقع "بيزنس إنسايدر" الإلكتروني الأمريكي شرح فيها أسباب اختياره لبكين من أجل بدء أعماله، مؤكدا أنها تمتلك إمكانيات إبداعية ضخمة.

وأكد فيل أنه لم يؤسس أعماله في بكين بسبب سعيه فقط من أجل تكلِفة أقل، وإنما نظرا لما تجتذبه المدينة من أعداد ضخمة من الأشخاص الذين يحركهم الإبداع بشكل حقيقي.

هذا، وقد وافقت وزارة الأمن العام، في مارس الماضي، على إطلاق عشر سياسات تفضيلية بشأن الدخول والخروج في حي شونيي وحي تشاويانغ في بكين، لاستقطاب مزيد من الأكفاء من الخارج.

مستمعينا الأعزاء ما زلنا معكم في حلقة جديدة من برنامجنا الأسبوعي "الصين تحت المجهر"، تحدثنا في الفقرة الأولى عن اهتمام مدينة بكين بجذب الأكفاء الأجانب، وفي الحقيقة هناك كثير من المدن الصغيرة في الصين أيضاً تجذب المزيد من الأجانب للعمل والعيش فيها.

عندما عاد عزيز الله إلى الصين قادماً من أوروبا قبل شهور، توجه إلى مسكنه مباشرة في ييوو، وهي مدينة صغيرة في مقاطعة تشجيانغ بشرقي الصين.

قال عزيز الذي يبلغ من العمر 39 عاماً، وهو من أفغانستان، بعد أن عاش في ييوو لمدة 15 عاما: "أشعر أنني في بلدي".

وبما أن التنمية في الحضر والريف متوازنة بالصين، فإن المدن الكبرى مثل بكين وشانغهاي لم تعد الأماكن الوحيدة للعيش والعمل بالنسبة للأجانب.

وأتى عزيز إلى الصين في عام 2003 لكسب المال، واختار ييوو المشهورة بأنها قاعدة إنتاج السلع الصغيرة، حيث تستقبل أكثر من 400 ألف سائح كل عام، وبها أكثر من 10 آلاف مقيم أجنبي.

وتابع عزيز: "عندما جئت لأول مرة إلى هنا، كان لغتي الصينية ضعيفة للغاية، ولم أذهب بعيدا عن بيتي لأني لم أستطع قراءة علامات الطرق وكنت أخشى من الضياع ."

لكن عزيز سجل شركة في ييوو في عام 2005، وحقق أداء جيدا. والآن يتم تصدير منتجاته من الأثاث المنزلي وألواح الطاقة الشمسية إلى 9 دول.

وبعد 15 عاما، يتكلم عزيز الصينية بطلاقة، وأصبح وسيطا للحكومة المحلية حيث ساعد في التوسط بـ 6 منازعات تجارية بين شركات صينية وأجنبية.

وقال عزيز: "بغض النظر عن حجم نشاطي التجاري، فإن ييوو ستكون دائما بلدتي الثانية، كل أحلامي تتحقق هنا، مهنتي وأصدقائي في هذه المدينة، إنها آمنة ومستقرة".

وتتوفر في المدن الصغيرة بالصين العديد من فرص التوظيف للأجانب، غير ممارسة الأعمال التجارية وتدريس اللغات.

أما أندرو ستوكس الذي لم يحقق الكثير في بلده استراليا بعد تخرجه من أكاديمية الفنون المسرحية الاسترالية، فقد جاء إلى الصين منذ سنين مضت عن طريق الصدفة، ومنذ ذلك الحين وهو يعمل كممثل في هنغديان بمقاطعة تشجيانغ، التي تمثل مركزاً للأعمال السينمائية وجذب السائحين.

وقال أندرو الذي يتحدث الصينية بطلاقة: "إن هنغديان بلدة جميلة، حيث تتحقق أحلامي على أرض الواقع"، وقد  ظهر أندرو في أكثر من 30 فيلما وبرنامجا تلفزيونيا.

ومنذ 5 سنوات مضت، جاء الأسترالي تيم كلانسي إلى بوجيانغ في تشجيانغ مسقط رأس زوجته الصينية تشن شوانغ للمرة الأولى، التي تقول إن زوجها تيم "لم يرد أن يبقى هنا أكثر من يوم"، وكان دائم الشكوى من التلوث.

وبتحسن البيئة كثيراً، يعيش تيم وزوجته الآن هناك لعدة أشهر سنوياً، وقال تيم: "نحن نستمتع بالطبيعة الجميلة والثقافة التقليدية الصينية هنا".

وساهم التحسن في الخدمات العامة والبنية التحتية في المدن الصغيرة في جعل الحياة هناك أسهل..

وقال تيم: "على سبيل المثال، يمكن للناس استخدام تطبيق "آليباي" للدفع الالكتروني عبر الهاتف المحمول، بدلا من النقد في كل مكان في المدينة تقريبا".

جدير بالذكر أن الحكومة الصينية بذلت مجهودات أكبر خلال السنوات الماضية لتحسين البيئة، خاصة معالجة تلوث الهواء الذي يواجه عدداً من المدن الصينية، بما يحقق نتائج ملموسة.

مستمعينا الأعزاء، نستريح قليلا مع فاصل موسيقي ثم نعود لنستكمل باقي فقرات "الصين تحت المجهر".

مستمعينا الكرام عدنا وإياكم من جديد وبرنامج "الصين تحت المجهر"، وفي هذه الفقرة نتعرف على التنمية الاقتصادية في منطقة شينجيانغ الذاتية الحكم لقومية الويغور شمال غربي الصين.

في كل مساء، يتجمع العمال في مجمع شنتشن الصناعي في كاشغر في منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم بشمال غربي الصين، بانتظار الحافلات التي ستنقلهم إلى منازلهم.

وقد وظفت الشركات التي تتخذ من المجمع الصناعي المذكور مقرا لها، وتعمل في مجالات تشمل صناعة المكونات الإلكترونية وتصنيع الملابس ، 3000 عامل من القرى والبلدات المجاورة، ما جعل من المجمع واحداً من أكثر المناطق نشاطاً في المنطقة.

وأسس عددٌ كبير من أكثر الشركات تنافسية من خارج المنطقة مصانع أو شركات فرعية لها في منطقة شينجيانغ، ضمن إطار برنامج حكومي يعرف باسم "مساعدة الاقتران"، ويقضي بمساعدة مقاطعات وبلديات البلاد للمناطق الأقل تنمية ، من أجل مساعدة السكان المحليين على إيجاد وظائف قريبة من مناطق سكنهم.

وسمح البرنامج المذكور لـ 19 مقاطعة وبلدية بمنح دعم مالي وشخصي للمناطق النائية في المنطقة المذكورة، وبناء صناعة تحتية وتمويلية محلية صناعية فيها.

وبحسب اللجنة الوطنية للإصلاح والتنمية، أكبر مخطط اقتصادي في البلاد، فإنه ومنذ أواخر العام 2012، قامت المقاطعات والبلديات بتخصيص أكثر من 13 مليار يوان (نحو 1.91 مليار دولار أمريكي)، لتعزيز الصناعات المحلية وخلق أكثر من 500 ألف فرصة عمل في منطقة شينجيانغ.

وبفضل الدعم المقدم من بقية مناطق البلاد ، شهدت منطقة شينجيانغ نمواً اقتصادياً سريعا في السنوات القليلة الماضية، حيث بدأ مستوى مشاريع البنى التحتية فيها من الاقتراب من مستوى نظيره في بقية أرجاء البلاد .

وبحسب بيانات رسمية صادرة، فإن اقتصاد شينجيانغ نما بنسبة 7.6 بالمئة في العام 2016، بنحو 0.9 نقطة مئوية فوق المستوى الوطني، بينما نما نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فيها بنسبة 8.9 بالمئة ليصل إلى 18355 يوان، وهو أسرع كذلك من المستوى الوطني.

وبنهاية العام 2016، انخفضت حدة مستويات الفقر في المنطقة إلى نحو عشر نقاط مئوية أو أقل من ذلك، وذلك وفقاً لكتاب أبيض صدر عن مكتب الإعلام في مجلس الدولة الصيني (مجلس الوزراء).

ويرجع سبب النمو السريع المسجل في المنطقة بشكل جزئي إلى ترقية البنية التحتية، التي تعتبرها السلطات المحلية في المنطقة مهمة جدا لمعالجة قضايا الطاقة الإنتاجية المفرطة، وتعميق إصلاح جانب العرض، فضلاً عن دعم مبادرة الحزام والطريق.

وبالنظر إلى مساحة المنطقة التي تغطي 1.66 مليون كيلومتر مربع، نحو سُدس مساحة الأراضي الصينية، فإن مستوى البنية التحتية في شينجيانغ لا يزال بعيدا وغير قادر تماما على تلبية احتياجات التنمية للمنطقة.

ووفقا لتقرير عمل حكومي صدر في أوائل السنة الجارية، فإن منطقة شينجيانغ تخطط لإنفاق أكثر 1.5 تريليون يوان على مشاريع البنية التحتية في العام 2017، تشمل أكثر من 200 مليار يوان لشق طرق جديدة، و 3407 مليارات يوان على شبكات السكك الحديد، و 14.4 مليار يوان لترقية المطار الدولي في حاضرتها أورومتشي.

كما تخطط المنطقة أيضاً لاستثمار أكثر من 227 مليار يوان على مشاريع تضم تحويل المياه، ونقل الطاقة والحوسبة السحابية.

وفي العام الماضي وحده، قامت أكثر من 2400 شركة بالتسجيل في مدينة هورغوس ، فيما بلغ مستوى الناتج المحلي الإجمالي في المدينة 5.12 مليار يوان في العام 2016، بارتفاع 278 بالمئة مقارنة بعام 2015.

وبالنظر إلى موقع شينجيانغ المهم على الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، فإن المنطقة تسارع في بناء صناعات قوية تغطي مجالات الكيماويات وتكنولوجيا المعلومات وصناعة الآليات والنسيج وغيرها من الصناعات .

وفي العام 2017، من المتوقع أن يتخطى حجم الاستثمارات الصناعية في المنطقة 461 مليار يوان، مع بلوغ الصناعات التحويلية 280 مليار يوان، وأكثر من 51 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.


الأكثر قراءة

صور