المجتمع الصيني يولي اهتماما بتعليم الأطفال خارج المدرسة

2017-09-13 09:35:54
Comment
Share
Share this with Close
Messenger Messenger Pinterest LinkedIn WeChat

بعد افتتاح أول مكتبة للكتب المصورة في الصين في عام 2005، انتشرت هذه المكتبات وصار عددها بالآلاف. ولكن معظم مكتبات الكتب المصورة تواجه صعوبات أجبرت بعضها على أن تغلق أبوابها بعد شهور من افتتاحها.

في بعض الدول المتقدمة، تقام مكتبات الكتب المصورة في التجمعات السكنية لتوفر للأطفال الكتب التي يحبونها بسهولة وبالمجان. ولكن معظم مكتبات الكتب المصورة في الصين مشروعات خاصة، وتُدار اعتمادا على نظام العضوية. وبسبب التكلفة العالية والربح المنخفض وأساليب الإدارة غير المتعددة ونقص المتخصصين، يواجه معظم مكتبات الكتب المصورة صعوبات.

في بداية عام 2014، نظم موقع إلكتروني اسمه "أريد الكتب المصورة" الدورة الأولى لمؤتمر تبادل تجارب إدارة مكتبات الكتب المصورة. قال مؤسس هذا الموقع، ليو قوانغ تشن إن أصحاب مكتبات الكتب المصورة قالوا خلال التبادلات في المؤتمر إن التكلفة الأكبر للمكتبة هي إيجار المكان. وقال صاحب مكتبة في مدينة تيانجين، أغلقها قبل شهور، إنه كان يدفع إيجارا لمكتبة داخل متجر كبير أكثر من مائتي ألف يوان كل سنة في حين كان عدد أعضائها أكثر قليلا من ثلاثمائة عضو، فكان الدخل من رسوم العضوية يكفي فقط إيجار المكتبة، وإنه كان يدفع من ماله الخاص نفقات الزخرفة والترتيب ورواتب الموظفين ورسوم المياه والكهرباء وشراء الكتب الجديدة. إذا لم تتم إدارة رأس مال المكتبة بشكل جيد، لن تتجدد الكتب مما يؤثر سلبا على شغف الأطفال بالقراءة. وبسبب الإيجارات العالية، تلجأ بعض المكتبات إلى تجمعات سكنية غير معروفة ويصعب الوصول إليها، فيكون من الصعب أن تجتذب أعضاء جددا.

قالت والدة طفلة عمرها ثلاث سنوات: "أتمنى أن أحظى بالإرشاد والتوجيهات المتخصصة. أمام المئات من الكتب داخل مكتبات الكتب المصورة، لا أعرف كيف أختار الكتب المناسبة لابنتي. وعندما تبدي ابنتي بعض السلوكيات غير المهذبة، أود أن أعرف أي كتاب يمكن إرشادها إرشادا صحيحا."

من أجل تقديم خدمات أفضل للأطفال، اتجهت بعض مكتبات الكتب المصورة إلى وضع شروط عالية عند طلب موظفين جدد، منها أن يكون طالب الوظيفة محبا لقراءة كتب الأطفال المصورة وماهرا في قص القصص ويتمتع بقدرة عالية على التواصل ولديه خلفية دراسية في مجال التصميم والفنون، الخ. فلا يجب على موظف المكتبة أن يقوم بإرشاد الأطفال وذويهم في اختيار الكتب المصورة فقط، وإنما عليه أيضا يمتلك القدرة على التواصل مع الأطفال واولياء أمورهم لإرضائهم. يقرأ الموظف الكتب المصورة مع الأطفال ويحكي لهم القصص بأصوات متغيرة وحركات مبالغة، مع طرح أسئلة مختلفة للتواصل والتفاعل مع الأطفال حتى يعيش الطفل متعة القراءة.

ولكن، لا تمتلك كل مكتبات كتب الأطفال المصورة القدرة على تعيين موظفين ذوي مستوى رفيع. قالت خه يونغ جيه، وهي صاحبة مكتبة صغيرة لكتب الأطفال المصورة في مدينة لويانغ: "رغم أنني أعلم جيدا أن بعض الموظفين ليست لديهم مؤهلات دراسية متخصصة في تربية وتعليم الأطفال وربما يؤدي ذلك إلى صعوبة تواصلهم مع أولياء الأمور، نضطر إلى تعيينهم لعدم قدرتنا على دفع رواتب عالية لموظفين متخصصين يحبون الكتب والأطفال ويعرفون التعليم".

من أجل جذب أعضاء جدد لها وزيادة أرباحها، حاول كثير من أصحاب مكتبات الكتب المصورة تحويلها إلى "أندية أطفال" من خلال تقديم خدمات متنوعة، مثل تنظيم أنشطة للأطفال وأولياء أمورهم، وتقديم محاضرات تعليمية للأسر، وإقامة حفلات القصص ودروس الرسم ودروس الأعمال اليدوية. على سبيل المثال، فتحت مكتبة لكتب الأطفال المصورة في مدينة جينان درسا لتعليم اللغة الإنجليزية الممتعة ودرسا للرياضيات الممتعة ودرسا للمقصوصات الورقية ودرسا لفن الخط، ونظمت الأطفال لتقديم عروض درامية ومسرحيات خيال الظل. أما المكتبة الأخرى في نفس المدينة التي فتحت أكثر من ثلاثين فرعا لها في المدينة، فتقدم خدمة "المائدة الصغيرة" للأطفال الذين ينتهي الدوام المدرسي لهم مبكرا ويعود أولياء أمورهم من العمل متأخرا، ويمكن للأعضاء أن يقرؤوا الكتب ويتناولوا العشاء ويستريحوا في هذه المكتبة.

من أجل توفير التكلفة في إيجار المكان، حاولت بعض مكتبات الكتب المصورة التعاون مع رياض الأطفال ومراكز التعليم المبكر للأطفال. على سبيل المثال، فإن مكتبة يوبي للكتب المصورة التي تأسست في عام 2009، ولها أكثر من ثلاثمائة فرع في الصين، أقامت معظم مكتباتها الفرعية داخل مراكز التعليم المبكر للأطفال، وتستخدم الأموال المتوفرة من الإيجار في شراء كتب مصورة جديدة، وبذلك حولت خسارتها إلى ربح.

مع تطور تكنولوجيا المعلومات والتجارة الإلكترونية، فتحت بعض مكتبات الكتب المصورة مواقع لها على شبكة الإنترنت لبناء منصة لإعارة وبيع الكتب المصورة على شبكة الإنترنت، حيث تعرض في مواقعها على شبكة الإنترنت قائمة الكتب المصورة وملخص موضوعاتها وفقا للأعمار المختلفة للأطفال، وتقدم خدمة توصيل الكتب المصورة إلى البيوت بعد أن يختارها العملاء عبر الموقع الإلكتروني. بالإضافة إلى ذلك، فتحت على الموقع زاوية خاصة لإرشاد أولياء الأمور في اختيار الكتب المناسبة لأطفالهم، وتنشر معلومات أنشطة المكتبات على الموقع، الأمر الذي يعزز تبادلات المعلومات بين المكتبات والزبائن ويرفع القدرة التنافسية للمكتبات عبر التفاعل على شبكة الإنترنت وخارجها.


الأكثر قراءة

صور