المجتمع الصيني يولي اهتماما بالغا بالتنمية الخضراء

cri 2017-10-11 08:57:33
Comment
Share
Share this with Close
Messenger Messenger Pinterest LinkedIn WeChat

كشف تحليل لبيانات الأقمار الاصطناعية قامت به جامعة نيوساوث ويلز بأستراليا على مدى عشرين عاما، أن حجم الغطاء النباتي العالمي زاد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وأهم أسباب هذه الزيادة، حركة التشجير الواسعة النطاق والطويلة الأمد في الصين. وذكر تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، أن الصين أسهمت إسهاما كبيرا في المحافظة على موارد الغابات على مستوى العالم. ووفقا لبيانات حصر الموارد الوطنية الأخيرة، بلغت مساحة مناطق الغابات في الصين 208 ملايين هكتار، وبلغت نسبة مساحات التشجير والتحريج 63ر21% من إجمالي مساحة الصين.

في مارس عام 2005، وضعت الصين التخضير كهدف استراتيجي لجهودها الرامية إلى تعزيز الاتجاه نحو "التنمية الخضراء"، أي التنمية التي لا تضر بالبيئة الإيكولوجية وتحقق نمط "الحياة الخضراء".

يكتسب مفهوم التخضير عمقا أكثر بكثير من مشروعات التشجير، لأنه يعني السير باتجاه التنمية الصديقة للبيئة، وتحسين التنمية كليا، وسيحدث تغيرات في أرجاء العالم في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، باعتبار الحضارة الإيكولوجية جوهرا لها.

رغم أن الصين حققت نتائج مذهلة في مجال التشجير، فإن ذلك لا يعوض المشاكل البيئية الإيكولوجية المتفاقمة الناتجة عن التوسع الحجمي في الإنتاج. وقد أصبحت سلامة الغذاء وأمن المياه وجودة الهواء، قضايا تهم الشارع الصيني. فمنذ انتهجت الصين سياسة الإصلاح والانفتاح، زاد معدل نموها الاقتصادي، وزاد حجم صادراتها الصناعية ذات العمالة الكثيفة والكلفة المنخفضة، ودخلت معظم الأسواق العالمية. لقد أدى سعي الصين إلى تحقيق الازدهار والنمو للحاق بالبلدان المتقدمة، إلى زيادة تلوث الهواء وارتفاع استهلاك الطاقة والموارد، وترك آثارا سلبية على جودة المياه والهواء والتربة. الضباب الدخاني في مدن شمالي وشرقي الصين هو أبرز تجليات هذه المشكلة.

 وفي عام 2012 اقترحت الصين بناء "الصين الجميلة"، ليكون " بناء الحضارة الإيكولوجية " جزءا هاما في خطة التنمية الشاملة، والتي تسير جنبا إلى جنب مع التنمية الاقتصادية والسياسية، والثقافية والاجتماعية. وهكذا يمكن أن يتحقق هدف التنمية المستدامة وبناء بيئة صالحة لمعيشة الناس.

فضلا عن ذلك، بذلت الصين قصارى جهدها لتحسين القواعد والقوانين المتعلقة بحماية البيئة، فشجعت الابتكارات العلمية والتكنولوجية وتحويل نمط النمو الاقتصادي بالمضي على طريق الاستهلاك الأخضر. وهكذا فإن الصين تؤكد عزمها الجاد على مكافحة التدهور البيئي.

قد اعتمدت الصين على جملة من التدابير الشاملة والمختلفة وانتهجت أساليب متعددة لتحقيق هدف بناء الصين الجميلة. ويشمل ذلك كبح مصادر تلوث البيئة، ومراقبة المشروعات الصناعية العالية الاستهلاك للطاقة، وتعزيز تطور الطاقة الجديدة، وتحسين المشروعات ذات الانبعاثات العالية. وطبقت الصين سياسات وقف وتعليق عمليات الإنتاج التي تسبب تلوثاً خطيرا، كما أدمجت بعض الشركات مع أخرى، ونقلت شركات إلى مناطق أخرى.

وعلاوة على ذلك، وضعت الصين نظاما قانونيا لمنع ومراقبة التلوث وحماية البيئة، يشمل قوانين حماية بيئة البحر والجو، ووقاية المياه من التلوث، كما وضعت قوانين مختلفة تشجع على الإنتاج النظيف والاقتصاد الدوري والحفاظ على الموارد الطبيعية.

حققت هذه الإجراءات نتائج جيدة. وخلال السنوات الخمس الماضية، تخلصت الصين من وسائل إنتاج عفا عليها الزمن حجمها مائة مليون طن من الفولاذ، وخمسمائة وستون مليون طن من الفحم، وأربعمائة مليون طن من الأسمنت. في عام 2014، قلصت الصين استهلاك الطاقة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9ر29%، وخفضت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى 8ر33% مقارنة مع عام 2005. وفي عام 2015، حققت تخفيضا نسبة 17% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع عام 2010. الصين حاليا هي الأولى في العالم من حيث توفير الطاقة واستخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.

وعلى الرغم من أن العديد من الصينيين العاديين لا يستوعبون تماما ما هو أسلوب "التحول الأخضر"، أي العيش بأسلوب يحافظ على البيئة، فإنهم يقبلون على نمط الحياة الخضراء الذي تعزز وترسخ داخل الإدارات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني خلال السنوات القليلة الماضية، مثل السفر الأخضر والاستهلاك الأخضر والأثاث الأخضر أصبح كل ذلك موضة بين الناس.

الحصول على لوحات أرقام السيارات في المدن الصينية الكبرى المزدحمة، يتم حاليا من خلال نظامي القرعة والمزاد، ويعفى من ذلك أصحاب السيارات التي تعمل بالطاقة الجديدة، بل وتمنحهم الحكومة تسهيلات إضافية لتشجيع استعمال هذه النوعية من السيارات. ونتيجة لذلك أصبحت الصين أكبر سوق في العالم للسيارات التي تعمل بالطاقة الجديدة، والتي بلغت مبيعاتها في عام 2015 في السوق الصينية ثلاثمائة ألف وحدة، أي أكثر من 30% من إجمالي حجم مبيعاتها في العالم كله.

 ونظرا لظروف الطرق ومستويات الدخل، نجد أن الدراجات الكهربائية والدراجات الكهربائية ذات الثلاث عجلات، هي الأكثر انتشارا بين الصينيين. في عام 2015، بلغ إجمالي مبيعات الدراجات الكهربائية في الصين 22 مليون وحدة، ومبيعات الدراجات الكهربائية ذات الثلاث عجلات ثمانية ملايين وحدة. ومع ذلك، لا يزال الكثير من الناس يفضلون الدراجات الهوائية العادية، نظراً للفوائد الصحية لهذا النوع من الدراجات التي تعتمد على طاقة مستخدمها.


الأكثر قراءة

صور