الصين تسعى إلى بناء الحضارة الإيكولوجية

cri 2017-12-06 09:01:25
Comment
Share
Share this with Close
Messenger Messenger Pinterest LinkedIn WeChat

طرحت الصين لأول مرة بناء الحضارة الإيكولوجية في عام 2007، وهي خطوة ترتقي بالتنمية المستدامة إلى مستوى الحضارة الإنسانية، وتضيف حيوية جديدة للتنمية المستدامة في الصين. خلال السنوات العشر الماضية، وبشكل خاص منذ انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني عام 2012، كانت الصين عاقدة العزم على تحقيق إنجازات في استكشاف بناء الحضارة الإيكولوجية. ولم ترفع الصين مستوى معالجة بيئتها الإيكولوجية بشكل فعّال فحسب، وإنما أيضا قدمت مشروعا صينيا لدفع التنمية المستدامة لدول العالم الأخرى.

منذ انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، أولت الحكومة الصينية اهتماما بالغا ببناء الحضارة الإيكولوجية ، فتبنت سلسلة من القرارات والخطط الهامة، ودمجت بناء الحضارة الإيكولوجية في كافة المجالات وفي كافة أعمال البناء الاقتصادي والبناء السياسي والبناء الاجتماعي والبناء الثقافي، فحققت تقدما عظيما ونتائج إيجابية.

وأدراج المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب بناء الحضارة الإيكولوجية ضمن "البناءات الخمسة (البناء الاقتصادي، البناء السياسي، البناء الاجتماعي، البناء الثقافي، البناء الإيكولوجي) المتكاملة" في التخطيط العام لتنمية الدولة، وطرح الدروة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الثامنة عشرة للحزب الإسراع في بناء المنظومة المنهجية الكاملة للحضارة الإيكولوجية، كما طالبت الدورة الكاملة الرابعة للجنة المركزية الثامنة عشرة للحزب بحماية البيئة الإيكولوجية من خلال منظومة قانونية صارمة، واتخذت الدورة الكاملة الخامسة للجنة المركزية الثامنة عشرة للحزب التنمية الخضراء كأحد مفاهيم التنمية الخمسة، يمكن القول إن الصين قد شكلت منظومة نظرية للحضارة الإيكولوجية، هدفها التناغم بين الإنسان والطبيعة، ومحورها البناء النظامي، وقوتها المحركة هي التنمية الخضراء، وركيزتها الهامة هي معالجة البيئة، ودعامتها هي الثقافة الإيكولوجية والحياة الخضراء.

أصدرت الصين خطط الوقاية من تلوث الجو والماء والتربة ومعالجته؛ وحددت خطا أحمر لحماية البيئة الإيكولوجية، وتطبق حماية واستعادة النظام الإيكولوجي للجبال والأنهار والغابات والحقول والبحيرات، ودفعت المعالجة الشاملة للبيئة الريفية بشكل عميق، وتسرع في إصلاح الحلقات الضعيفة للبيئة الإيكولوجية، مما حقق تحسنا ملحوظا لجودة البيئة الإيكولوجية. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، تواصل الصين تعزيز تطبيق قانون البيئة، فقدمت محكمة الشعب العليا ونيابة الشعب العامة العليا تفسيرا قضائيا لتخفيض معايير إدانة المتهم، وأنشأت محكمة الشعب العليا دائرة قضائية خاصة بالموارد البيئية. في الوقت ذاته، فإن المراقبة البيئية التي تقوم بها الحكومة المركزية في أنحاء البلاد، تلعب دورا فعالا في حل بعض المشكلات المزمنة.

وطالبت الدروة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الثامنة عشرة للحزب بوضوح بـ"تصحيح انحراف تقييم الإنجازات وفقا لسرعة النمو الاقتصادي"، فأصدرت مقترحات بشأن تحسين أعمال تقييم إنجازات الهيئات القيادية والكوادر القيادية الحزبية والحكومية المحلية، وأصدرت خطة الاقتصاد الدوري وخطة التنمية الصناعية الخضراء وغيرهما، وتدفع إصلاح جانب العرض بقوة، وأصدرت السياسة الخضراء المالية. وقد شهد الهيكل الصناعي تحسنا ملحوظا، كما انخفض مستوى استهلاك الطاقة والموارد.

وتحققت نتائج إيجابية في بناء المرافق البيئية التحتية، حيث بلغت قدرة معالجة المياه المستعملة في المناطق الحضرية الصينية 182 مليون طن يوميا، حتى نهاية عام 2015، وأصبحت الصين واحدة من أكثر دول العالم قدرة على معالجة المياه المستعملة. وارتفعت نسبة معالجة المياه المستعملة في المدن الصينية إلى 92%، وبلغت نسبة التخلص من المخلفات بدون تلويث البيئة في المناطق الحضرية 1ر94%. وتسير عملية المعالجة الشاملة للبيئة الريفية بسلاسة، وتم تطبيق منظومة المعالجة البيئية الشاملة في اثنتين وسبعين ألف قرية، وتركيب معدات لمعالجة المخلفات والتخلص منها واستخدام الموارد في واحد وستين ألف مزرعة للثروة الحيوانية.

وتواصل الصين تعزيز تعميم الوعي بحماية البيئة الإيكولوجية، وتعلن بيانات جودة البيئة والانبعاثات الملوثة للمؤسسات والتقييم البيئي للمشروعات وتدقيقها والموافقة عليها وغيرها من البيانات، ووسعت قنوات ونطاق المشاركة الشعبية في ذلك، فتحول الشعب من متلق سلبي لبيانات ومعلومات الحضارة الإيكولوجية إلى متلق إيجابي متحمس، وارتفع الوعي العام بالمشاركة الجماهيرية في بناء الحضارة الإيكولوجية.

إن بناء الحضارة الإيكولوجية مسؤولية مشتركة للبشرية. للبشرية كرة أرضية واحدة فقط، فيصعب بقاء وتطور البشرية بدون حماية البيئية الإيكولوجية. تقع كل الدول في عالم واحد، وتتمتع ببيئة إيكولوجية واحدة، وهي رابطة المصير المشترك. للدول المختلفة مصالح مشتركة بينما عليها مسؤولية مشتركة في حماية الكرة الأرضية وتحقيق التنمية المستدامة. وعلى ذلك، فإن بناء الحضارة الإيكولوجية وتحقيق الفوز المزدوج لحماية وتنمية البيئة وإن كانا يمثلان هدفا للصين، فإنهما في ذات الوقت يشكلان المهمة المشتركة التي تواجه دول العالم.

لقد اعترف المجتمع الدولي ببناء الحضارة الإيكولوجية في الصين. في عام 2013، أُدرج مفهوم الحضارة الإيكولوجية للصين في قرار الدورة الثانية والسبعين لاجتماع برنامج الأمم المتحدة للبيئة. وفي عام 2016، أصدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة تقرير ((الجبال الخضراء والمياه النقية هي جبال من ذهب وفضة: الاستراتيجيات والعمليات الصينية للحضارة الإيكولوجية)). وقال أتشيم شتاينر، الرئيس التنفيذي السابق لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة: "بناء الحضارة الإيكولوجية في الصين استكشاف مفيد وتطبيق مفصل لمفهوم التنمية المستدامة، ويمكن للدول الأخرى أن تستفيد منه خلال مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية المتشابهة."

يحتاج تحقيق الحضارة الإيكولوجية العالمية إلى العمل المشترك من مختلف الدول، ويحتاج تحقيق التنمية المستدامة للمجتمع البشري إلى الجهود المشتركة من مختلف الدول في البناء المشترك للحضارة الإيكولوجية والتمتع ببيئة إيكولوجية جيدة. خلال القمة التاسعة لمجموعة دول "بريكس"، التي عقدت في مدينة شيامن، دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ، وهو أيضا الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني، إلى اغتنام فرصة تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، والسعي إلى توحيد وتنسيق المصالح الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتحقيق التنمية المتفاعلة والشاملة. يتعين على المجتمع الدولي أن يعزز التعاون والتبادل، وأن يسعى بشكل خاص إلى صياغة نمط جديد لمنظومة معالجة البيئة العالمية يقوم على تبادل المساعدة والدعم في المجالين المالي والتقني وغيرهما. وفي الوقت نفسه، ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار أن الدول تختلف عن بعضها البعض في وضع ومرحلة التنمية والثقافة والسياسة، فلا يمكن أن تتبنى كلها نمطا واحدا أو طريقة واحدة لبناء "منظومة العمليات المشتركة" للحضارة الإيكولوجية العالمية، وإنما أن تنطلق كل دولة من واقعها لدمج مفهوم الحضارة الإيكولوجية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية لها، ليتشكل في النهاية نمط بناء الحضارة الإيكولوجية الذي يتفق مع وضع كل دولة.


الأكثر قراءة

صور