الصين تكره إقحامها في حرب تجارية لكنها ستدافع بقوة عن مصالحها الوطنية

cri 2018-07-03 08:50:18
Comment
Share
Share this with Close
Messenger Messenger Pinterest LinkedIn WeChat

كشفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً النقاب عن خطط لفرض تعريفات جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على البضائع الصينية والتي تقدر قيمتها بنحو 50 مليار دولار أمريكي، في أحدث خطوة أحادية الجانب يمكنها إثارة خطر نشوب حرب تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، الأمر الذي قد يضر بالاقتصاد العالمي ونظام التجارة.

لاقت هذه الخطوة معارضة فورية من مجتمع الأعمال الأمريكي، والجماعات الزراعية وجمعيات التكنولوجيا والمشرعين المؤيدين للتجارة داخل الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب.

وقال جون فريسبي، رئيس مجلس الأعمال الأمريكي-الصيني، في بيان "إن الشركات الأمريكية تريد حلولا وليس عقوبات. لن تحل التعريفات الجمركية هذه المشكلات، بل ستضر بالمصالح الاقتصادية والوظائف الأمريكية".

كما حذر رئيس اللجنة المالية بمجلس الشيوخ الأمريكي أورين هاتش من أن "التعريفات الجمركية ستضر بالأعمال الأمريكية والصينية فضلا عن الإضرار بالمستهلكين، وستعرّض النمو الاقتصادي في كلا البلدين للخطر".

ومنذ مطلع مايو، عقدت الصين والولايات المتحدة ثلاث جولات من المشاورات الاقتصادية والتجارية، في محاولة منهما لتسوية النزاعات من أجل التوصل إلى نتيجة مربحة للجميع، حيث أحرزتا تقدما إيجابيا وملموسا.

ومع ذلك، بعثت الفوضى والانقسام داخل الإدارة الأمريكية، برسائل مختلطة وأظهرت تأرجحا فيما يتعلق بالقضايا التجارية الكبرى مع الصين.

فقد يرغب المتشددون في إدارة ترامب في استخدام التعريفات الجمركية لتوجيه الصين نحو تنازلات تجارية أحادية الجانب، في تجاهل للتوافقات التي توصل إليها الجانبان في الآونة الأخيرة. ولكن التجارة ليست لعبة لا بد لها من كاسب وخاسر، ولن تتفاوض الصين والبندقية على رأسها.

إن الصين دولة تجارية كبيرة مسؤولة وموثوقة، تكره إقحامها في حرب تجارية مع الولايات المتحدة وتعرف أنها ستكون لعبة ستلحق الخسارة بالجميع.

ولكنّ ذلك لا يعني أن الصين لن تحرك ساكنا في مواجهة التعريفات الجمركية التي تخطط واشنطن فرضها من جانب واحد. يتعين على الصين أن ترد بقوة من أجل حماية مصالح الأمة والشعب. وهذا أيضا دليل واضح على موقف الصين الثابت لدعم النظام التجاري متعدد الأطراف القائم على القواعد.

وفي الحقيقة، كانت بكين مستعدة لمواجهة واشنطن المتقلبة. ففي بيان صدر في أعقاب المفاوضات التجارية الأخيرة في بكين في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت الصين بوضوح أن جميع النتائج التي خلُصت إليها المحادثات الاقتصادية والتجارية لن تدخل حيز التنفيذ إذا فرض الجانب الأمريكي أي عقوبات تجارية بما في ذلك زيادة التعريفات الجمركية.

إن الصين تعني دائما ما تقوله. وبعد فترة وجيزة من إعلان واشنطن أمس الجمعة، قررت الصين فرض رسوم إضافية على منتجات أمريكية بنفس الحجم والكثافة، على اعتبار انتهاك الخطوة الأمريكية الأخيرة لقواعد منظمة التجارة العالمية.

وفي وقت سابق من هذا العام ، فرضت إدارة ترامب تعريفات جمركية من جانب واحد على واردات الصلب والألومنيوم إلى جانب الألواح الشمسية والغسالات المستوردة، بناء على قوانين تجارية أمريكية قديمة تم وضعها خلال حقبة الحرب الباردة.

وأثارت تلك الإجراءات معارضة قوية من قبل مجتمع الأعمال المحلي الأمريكي والشركاء التجاريين الرئيسيين. فيما أعلن كل من الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك وعدة دول أخرى مؤخرا عن إجراءات انتقامية ردا على التعريفات الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على الصلب والألومنيوم.

كما حذر صندوق النقد الدولي من أن التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة ضد الواردات، ستقطع سلاسل الإمداد العالمية وستضر بمجموعة من الدول إلى جانب إضرارها بعمليات الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات، وهو ما يعرّض النظام التجاري العالمي القائم على القواعد، إلى خطر جسيم.

يبدو أن شعار السياسة التجارية لإدارة ترامب يكمن في مبدأ "أمريكا أولا" إلى جانب الأحادية. ولسوء الحظ، فإنه مع عقلية المكسب والخسارة والنهج المتقلب للسياسة الأمريكية، يصعب رؤية كيفية تفاوض الولايات المتحدة -وسط تبخر لمصداقيتها- على صفقات تجارية أفضل مع الدول الأخرى.

وبالنسبة لأنصار التجارة الحرة في جميع أنحاء العالم، فإنه لا يمكن أبدا وضع خيار لاستيعاب الإجراءات الأحادية والحمائية الأمريكية مع مزيد من التنازلات، إذ أن ذلك لن يدفع سوى صقور التجارة في واشنطن إلى المطالبة بسعر أعلى.

لقد حان الوقت حاليا للصين والاتحاد الأوربي وكندا ودول أخرى للحفاظ بشكل مشترك على النظام التجاري متعدد الأطراف مع منظمة التجارة العالمية في القلب منها وللدفاع عن المصالح المشتركة للمجتمع الدولي الأوسع.


الأكثر قراءة

صور