كيفية تعزيز وحدة المصير المشترك بين الصين وأفريقيا

cri 2018-10-30 09:06:15
Comment
Share
Share this with Close
Messenger Messenger Pinterest LinkedIn WeChat

عقدت قمة منتدى التعاون الصيني- الأفريقي في سبتمبر عام 2018 ببكين، حيث التقي زعماء الصين ودول أفريقيا مرة أخرى في العاصمة الصينية، على خلفية التغيرات العميقة والمعقدة التي يشهدها الوضع الدولي، وذلك لمناقشة الخطط الرئيسية للتعاون الوثيق بين الصين وأفريقيا، ووضع خطة للتعاون بين الجانبين في العصر الجديد، وطرح إجراءات لتوجيه تطوير تعاونهما، وتعزيز التبادلات والتعاون بينهما في مختلف المجالات. على أساس مبادئ التشاور المشترك والبناء المشترك والمنفعة المشتركة، ترتبط الموضوعات الرئيسية لمنتدى التعاون الصيني- الأفريقي بالبناء المشترك لـ"الحزام والطريق"، وبأجندة التنمية المستدامة 2030 للأمم المتحدة، وبأجندة الاتحاد الأفريقي 2063، وباستراتيجيات تنمية الدول الأفريقية. ووضعت الصين والدول الأفريقية خطة جديدة لتحقيق التعاون والفوز المشترك، وأصدرت إجراءات جديدة للتعاون الشامل المقبل بين الصين وأفريقيا، وفتحت آفاقا جديدة للتنمية المشتركة جنبا إلى جنب. كانت هذه القمة تعد حدثا دبلوماسيا هاما للصين هذا العام وحدثا عظيما في العلاقات الصينية - الأفريقية. بالجهود المشتركة للجانبين، ستكون قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني- الأفريقي معلما تاريخيا آخر في تعزيز التضامن والتعاون بين الصين وأفريقيا.

أولا، الصين وأفريقيا صديقان حميمان وشريكان جيدان وشقيقان يتقاسمان السراء والضراء يعد تطوير التضامن والتعاون مع الدول الأفريقية خيارا استراتيجيا طويل الأجل وثابتا بالنسبة للصين. منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية قبل تسعة وستين عاما، تزداد الصداقة بين الشعبين الصيني والأفريقي قوة ورسوخا. ففي خمسينات وستينات القرن الماضي،  كان هناك تأييد شعبي صيني قوي لنضال الشعب الأفريقي من أجل التحرر والاستقلال الوطني، والعمل بجد لمساعدة الإخوة الأفارقة على تحقيق استقلالهم. وعندما كانت الدول الأفريقية تبذل جهودها من أجل تنمية اقتصاداتها وتوطيد استقلالها السياسي، قدمت الصين، التي كانت لا تزال دولة فقيرة، الكثير من المساعدات في حدود قدرتها وإمكانياتها للدول الأفريقية. وبالمثل، لن ينسى الشعب الصيني أبدا الدعم الذي لا يقدر بثمن الذي قدمه الإخوة الأفارقة للصين في النضالات الدولية لحماية السيادة الوطنية والاستقلال، ولا سيما في استعادة الصين لمقعدها الشرعي في الأمم المتحدة. يكن الشعبان الصيني والأفريقي مشاعر طيبة لبعضهما البعض، وقد أصبحت تلك المشاعر أساسا غير قابل للكسر للصداقة بين الصين وأفريقيا ومصدر الحيوية القوية لوحدة المصير المشترك بين الصين وأفريقيا.

على هذا الأساس، في أكتوبر 2000، وبمبادرة مشتركة للجانبين الصيني والأفريقي، عقد المؤتمر الوزاري الأول لمنتدى التعاون الصيني- الأفريقي في بكين، وتأسس رسميا منتدى التعاون الصيني- الأفريقي، ليصبح قناة هامة لتنفيذ الحوار الجماعي وتعميق التعاون المتبادل المنفعة بين الصين والدول الأفريقية، وأيضا أكبر وأفضل منصة للتعاون بين بلدان الجنوب في العالم. على مدى السنوات الثماني عشرة الماضية، حقق التعاون العملي بين الصين وأفريقيا في مختلف المجالات نتائج مثمرة. مقارنة مع عام 2000، ازداد حجم التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا 17 ضعفا في عام 2017، وزاد الاستثمار الصيني في أفريقيا أكثر من 100 ضعف، وساهمت الصين بشكل كبير في التنمية الاقتصادية لأفريقيا. كمنبر هام للحوار الجماعي والتعاون بين الصين والدول الأفريقية، يعد منتدى التعاون الصيني- الأفريقي نموذجا لتعاون بين الجنوب- الجنوب، ومعلما للتعاون الدولي مع أفريقيا. وفقا لرغبات قوية من أعضاء المنتدى ومع الأخذ في الاعتبار الاحتياجات العملية لتطوير العلاقات بين الصين وأفريقيا، تمت ترقية مستوى المنتدى من المؤتمر إلى القمة في عام 2018.

ثانيا، في العصر الجديد وفي الوضع الجديد، تعزز الصين علاقاتها مع أفريقيا. في عام 2013، كانت أفريقيا الوجهة الأولى لأول زيارة خارجية قام بها شي جين بينغ بعد تولي منصبه كرئيس للصين، وفي عام 2018، زار الرئيس الصيني أربعة بلدان في مناطق مختلفة من أفريقيا في أول جولة خارجية له بعد إعادة انتخابه لفترة ثانية، وأكد أن تطوير التعاون الشامل مع الدول الأفريقية خيار إستراتيجي للصين. في ديسمبر عام 2015، عقدت قمة جوهانسبرغ لمنتدى التعاون الصيني- الأفريقي، وقدم الرئيس شي "خمس ركائز" و"عشر خطط رئيسية للتعاون بين الصين وأفريقيا" لتعزيز العلاقات بين الصين وأفريقيا والارتقاء بها، على أن يتم تنفيذها في السنوات الثلاث التالية. تركز الخطط على تسوية ثلاث مشكلات كبيرة تمثل عنق الزجاجة المعوق للتنمية، وهي تخلف البنية التحتية ونقص الأكفاء ونقص رأس المال، من أجل تسريع التصنيع والتحديث الزراعي، وتحقيق التنمية المستقلة والمستدامة.

بالجهود المشتركة للجانبين، تمت ترقية العلاقات بين الصين وأفريقيا إلى شراكة تعاون إستراتيجية شاملة. ففي المجال السياسي، ازدادت كثافة التبادلات رفيعة المستوى بين الجانبين. زار الرئيس شي جين بينغ أفريقيا أربع مرات في السنوات الخمس الماضية، وزار أكثر من ستين رئيس دولة وحكومة أفريقية الصين أو حضروا مؤتمرات دولية في الصين. قدمت هذه الزيارات والتبادلات توجيهات سياسية قوية لتطوير العلاقات بين الصين وأفريقيا. وفي المجال الاقتصادي، تتكامل مصالح الصين وأفريقيا بعمق. الصين أكبر شريك تجاري لأفريقيا لمدة تسع سنوات متتالية. في عام 2017، وصل حجم التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا إلى 170 مليار دولار أمريكي، وتجاوز حجم استثمارات الصين في أفريقيا مائة مليار دولار أمريكي، وتقوم أكثر من 3100 شركة صينية  بالاستثمار والتجارة في أفريقيا. وقد تم تنفيذ عدد كبير من المشروعات بنجاح، بما في ذلك خط السكك الحديدية بين أديس أبابا وجيبوتي، وخط السكك الحديدية بين مومباسا ونيروبي، مما أسهم إسهاما كبيرا في التوسع في الإنتاج والتوظيف والتصنيع والتحديث في البلدان الأفريقية. وكذلك فإن التبادلات بين الصين وأفريقيا في المجال الإنساني تزدهر بصورة نشيطة ومشجعة. أفريقيا مصدر هام للحضارة العالمية، حيث تعكس تنوع الحضارة بشكل كامل. التبادل والتعلم المتبادل بين الصين وأفريقيا في المجالات الإنسانية يبرز الحضارتين القديمتين. يؤكد التعاون بين الصين وأفريقيا على التواصل الإنساني والتعاون الثقافي والتبادل الثقافي. كما يؤكد على العاملين المحلي والبشري، ويسلط الضوء على أن التعاملات بين الصين وأفريقيا تقوم على المساواة والاحترام المتبادل. يدفع الجانبان تعاونهما على نحو شامل، ويزيدان النقاط المشتركة والمستدامة. استضافت الصين أكثر من 30 نشاطا للتبادل الثقافي مع أفريقيا ونفذت أكثر من 50 مشروعا للتعاون الإنساني والثقافي سنويا. وتم تحقيق التواصل والتعاون المباشر بين المؤسسات البحثية والجامعات والإعلام والمنظمات غير الحكومية لدى الجانبين على أساس منتظم، وإضفاء الطابع المؤسسي عليها، مما يعزز تفاهم الشعبين. كما تم تعزيز التعاون بين الصين وأفريقيا في مجال السلام والأمن بشكل ملحوظ، وأصبح أحد أبرز مجالات تعاونهما. تدعم الصين بقوة أفريقيا في تعزيز بناء قدراتها المستقلة لتحقيق السلام، بما في ذلك دعم القوة الاحتياطية الأفريقية وقوة الاستجابة السريعة الأفريقية. من بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الصين هي الدولة الأكثر إرسالا لقوات حفظ السلام إلى أفريقيا. وقد شاركت الصين مشاركة فعالة في مكافحة القرصنة وعمليات الحراسة قبالة السواحل الصومالية، وأرسلت 29 أسطولا لحراسة السفن. كما اضطلعت الصين بدور نشيط في التوسط في قضية جنوب السودان وغيرها من القضايا الساخنة في أفريقيا. يسعدني أن أشير إلى أن تطور العلاقات بين الصين وأفريقيا لا يجلب منافع ملموسة للجانبين فحسب، وإنما أيضا يشجع المجتمع الدولي على الاهتمام والاستثمار أكثر في أفريقيا.

ثالثا، طرح الرئيس شي جين بينغ مبادرة بناء "الحزام والطريق" في عام 2013، بهدف بناء المنشآت التحتية والتواصل بين الدول الواقعة على طول الحزام والطريق، وتحقيق ترابط إستراتيجياتها والتنمية المشتركة. هذه المبادرة الصينية تحظى بتأييد كبير في أفريقيا، وتثير اهتمام وانتباه الدول الأفريقية، وتوافق جميع الدول في القارة السمراء على مفهوم التعاون لـ"الحزام والطريق"، وترغب في المشاركة في بنائه وتعزيز التعاون مع الصين. وتريد الصين زيادة القوة المحركة الجديدة لتعاون المنفعة المتبادلة بين الصين وأفريقيا، ورفع التعاون بين الجانبين إلى مستوى جديد، ودفع الشراكة الإستراتيجية الشاملة إلى مرحلة جديدة. عن طريق البناء المشترك لـ"الحزام والطريق". أثناء التحضير لقمة بكين لمنتدى التعاون الصيني- الأفريقي، توصل الجانبان الصيني إلى التوافق حول البناء المشترك لـ"الحزام والطريق".

خلال خمس سنوات، منذ طرح مبادرة "الحزام والطريق"، تحولت المبادرة من فكرة إلى ممارسة عملية، ومن أملأفق إلى حقيقة، وأصبحت منتجا عاما مفضلا في العالم. وقعت الصين وثائق حول البناء المشترك لـ"الحزام والطريق" مع 86 دولة ومنظمة دولية، من بينها دول أفريقية عديدة. أفريقيا جزء لا غنى عنه لطريق الحرير القديم. الرحلات التاريخية للرحالة الصيني تشنغ خه إلى المناطق الواقعة غرب الصين، تركت قصصا جميلة في أفريقيا، واليوم، لا غنى عنها في البناء المشترك لطريق الحرير. أفريقيا هي القارة التي تضم أكبر عدد من الدول النامية، وبها أكبر قوة كامنة للتنمية في العالم. "الحزام والطريق" أكثر من مجرد بنية تحتية، إنه مسار مبتكر للمستقبل، يعطي أفريقيا فرصة للنهوض بسلام لتصبح قوة رئيسية في النظام العالمي الجديد. وفيما يتعلق بالتنمية المشتركة، تتماشى مبادرة "الحزام والطريق" مع إستراتيجية التنمية الخاصة بالبلدان الأفريقية، وأجندة الاتحاد الأفريقي 2063، وأجندة التنمية المستدامة 2030 للأمم المتحدة، وتضخ زخما قويا لتنمية أفريقيا وتعزز بشكل حقيقي التصنيع فيها. استنادا إلى واقع البلدان الأفريقية، تعاونت الصين في السنوات الأخيرة مع دول القارة في مجال الحد من الفقر والأمن الغذائي والابتكار وإنشاء البنية التحتية والتصنيع، وتساعد تلك الدول على تطوير هياكلها الاقتصادية، وتقدم مساهمة في تنفيذ أجندة الاتحاد الأفريقي 2063. هذه المبادرة الصينية العظيمة تجلب الحيوية من جديد  للأراضي الأفريقية القديمة. قبل عشر سنوات، كان النفط ومشتقاته والمواد الخام تمثل 80% من واردات الصين من أفريقيا، مقارنة مع 53% حاليا. هذا يدل من جانب على أن المزيد والمزيد من الشركات من جميع أنحاء العالم متفائلة بشأن آفاق التنمية في أفريقيا، وقد أولت أهمية كبيرة لسوق العمالة في أفريقيا، ونقلت بعض القطاعات الصناعية إلى أفريقيا. إن الجانبين الصيني والأفريقي يتبادلان تفوقاتهما وتم أخذ التعاون في مجال الطاقة الإنتاجية كنقطة الترابط لتعميق التعاون بينهما في جميع المجالات. يسعدنا أن نرى أن التعاون بين الصين وأفريقيا يمتد ويتوسع من المناطق الساحلية إلى المناطق الداخلية، ومن نقطة إلى خط ومن خط إلى مجال. لقد تعزز تنويع الاقتصاد والتحديث الصناعي في أفريقيا، وتم خلق عدد كبير من الوظائف وتحسن مستوى معيشة الملايين من الناس. بفضل الجهود المشتركة للجانبين، تتطور الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين الصين وأفريقيا بسرعة، لتشكل نمط تعاون شاملا متعدد المستويات وواسع النطاق يستفيد منه مئات الملايين من البشر. ستواصل الصين دعم تنمية أفريقيا وتنشيطها بروح الإخلاص والمودة، وبالموقف الصحيح تجاه العدالة والمصلحة الذاتية، الذي يدعو له الرئيس شي جين بينغ.

رابعا، منذ بداية القرن الجديد، يتواصل تقدم التعددية القطبية والعولمة الاقتصادية ومعلوماتية المجتمع والتنوع الثقافي في العالم. هناك اعتماد متبادل وترابط بين الدول، ويجمعها مصير مشترك. وعلى وجه الخصوص، فإن التحديات المشتركة مثل ضعف النمو الاقتصادي، والفجوة الكبيرة بين الأغنياء والفقراء، والصراعات الإقليمية المتكررة والإرهاب المتفشي، لا يمكن لأي بلد أن يقف بمفرده في مواجهتها، بل يحتاج إلى التضامن العالمي. ولذلك، فإن اقتراح الرئيس شي جين بينغ لبناء نمط جديد من العلاقات الدولية والمصير المشترك للبشرية قد حظي بقبول واسع من قبل المجتمع الدولي، وأدرج في وثيقة للأمم المتحدة. لقد عملت الصين وأفريقيا معا لدفع وحدة المصير المشترك ووحدة المصالح المشتركة من خلال التعاون المشترك والفوز المشترك. هذه هي الممارسة العظيمة لبناء وحدة المصير المشترك للبشرية. يتبادل الشعبان الصيني والأفريقي الدعم والتعاون بحسن نية ويساعد كل منهما الآخر في السراء والضراء على مدى التاريخ الطويل، ويسيران في طريق تعاون يتلاءم مع تيار العصر ويتفق مع واقع كلا الجانبين ويتمتع بميزات فريدة من نوعها. الصين وأفريقيا شريكان مخلصان على طريق التنمية. في الشؤون الدولية، تشترك الصين والدول الأفريقية، كدول نامية، في مصالح مشتركة واحتياجات مشتركة ومتطلبات مشتركة، وهما حليفان طبيعيان. في الوقت الحاضر، تقف العلاقات بين الصين وأفريقيا عند نقطة انطلاق تاريخية جديدة وتتمتع بمزايا كثيرة. وقد قال الرئيس الصيني في ختام زيارته لأربع دول أفريقية في أواخر يوليو 2018: "تجمع بين الصين وأفريقيا وحدة المصير المشترك في السراء والضراء، ووحدة المصالح المشتركة في تعاون الفوز المشترك." وبغض النظر عن كيفية تغيرات الوضع الدولي وبغض النظر عن مدى تنمية الصين، فإنها ستقف دوما مع أفريقيا والدول النامية الأخرى، وستبقى صديقا مخلصا وشريكا موثوقا لأفريقيا. من المؤكد أن أكبر دولة نامية تعمل عن كثب مع القارة التي لديها أكبر عدد من البلدان النامية، وأن 2.5 مليار شخص يتقدمون إلى الأمام يدا بيد، وذلك سيجلب حتما المزيد من الفوائد والمنفعة للشعبين الصيني والأفريقي. إن وحدة المصير المشترك بين الصين وأفريقيا ستحقق بالتأكيد طاقة إيجابية كبيرة في المجتمع الدولي. لدينا أكثر من سبب للاعتقاد بأن قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني - الأفريقي ستعزز العلاقات بين الصين وأفريقيا في نقطة انطلاق تاريخية جديدة وستدفع بناء وحدة المصير المشترك بين الصين وأفريقيا في المستقبل، مما يقدم مساهمات كبيرة في دفع ازدهار العالم وبناء وحدة المصير المشترك للبشرية.


الأكثر قراءة

صور