التجول في مناطق جنوب غربي الصين للتمتع بجمال المناظر

cri 2018-12-28 15:05:02
Comment
Share
Share this with Close
Messenger Messenger Pinterest LinkedIn WeChat

تقع مدينة "دالي" في جنوب غرب مقاطعة يوننان وتبلغ مساحتها ستة كيلومترات مربعة. إذا نظرت من جبل "تسانغ شان" على هذه المدينة القديمة، فيمكنك ملاحظة أن تصميم الطرق داخل هذه المدينة يشبه رقعة الشطرنج المنتظمة. وإذا دخلت هذه المدينة القديمة عبر بوابتها العالية القديمة، فيمكن ملاحظة أنها تختلف عن المدن الحديثة وتبدو أنيقة ومتنظمة وعريقة حيث تمتد الطرق الصغيرة المعبدة بالأجحار النيلية اللون إلى قلب المدينة والجداول الصغيرة الصافية المياه تمتد تسير حول هذه الطرق وجدران المساكن واسقفها مبنية من الحصى النهري النيلي اللون...

إن مدينة "دالي" يكتظ فيها مواطنو قومية "باي" من الأقليات القوميات الصينية بصورة رئيسية، حيث ابتكر السكان المحليون طرازا معماريا جديدا للمساكن عبر الاستفادة من الطراز المعماري التقليدي لقومية هان ودمجه مع خصائص المناخ المحلي وأساليب الحياة وأذواق أبناء قومية "باى". ويسمى هذا النوع من الطزار المعماري باسم " ثلاثة غرف وحائط واحد". وحول هذا الطراز المعماري، قال أحد المحليين لنا إن "ثلاثة غرف وحائط واحد" يعني: توجد غرفة رسمية واحدة في ساحة الدار لكل أسرة، وعلى جانبيها غرفتان وحائط واحد يواجه الغرفة الرسمية عند البوابة. و بعد الظهر أو عند غروب الشمس، يعكس هذا الحائط ضوء الشمس إلى ساحة الدار، فتبدو ساحة الدار لامعة. وهذا التصميم المعماري يسهم في إضاءة ساحة الدار.

إن مساكن مدينة "دالي" دقيقة للغاية في التصميم، ويهتم أصحابها بزراعة الأزهار والأعشاب في ساحة الدار. كلما تتفتح الأزهار في موسمي الربيع والخريف، تصبح شوارع المدينة مفعمة برائحة عطرة في كل مكان. وإلى جانب ذلك، يمكنك أن ترى العادات والتقاليد القديمة في حياة أبناء مدينة "دالي" الحديثة، مثلا، عادة "شرب الشاي ثلاث مرات" لم تتغير منذ القدم. يحكى أن عادة شرب الشاي ثلاثة مرات هو من مراسم اسبقبال الضيوف الكرام في مملكة "داه لي" القديمة. وبعد مرور مئات السنين، أصبحت هذه المراسم من عادات الشعب اليومية ويحتفظ السكان المحليون بها جيلا بعد جيل حتى الآن.

عادة "شرب الشاى ثلاث مرات" في مدينة "دالي" تعني أول كوب من الشاي طعمه مر والكوب الثاني طعمه حلو والكوب الثالث طعمه جعلك تتذكر بالكوب الأول والثاني. وقالت خادمة في إحدى مقاهي الشاي المحلية لمراسل إذاعتنا إن تذوق الشاي ثلاث مرات له تاريخ طويل إضافة إلى الفلسفة العميقة، إذ أن الفلسفة الضمنية داخل "شرب الشاي ثلاث مرات" هي أن الحياة السعيدة لا تأتي بسهولة. ربما تكون الحياة صعبة في البداية، وبعد ذلك، تتحسن يوما بعد يوم وتتحول إلى حياة سعيدة أخيرا. ويتعين على الشخص تلخيص مسيرة حياته دائما.

والمعروف لدى الزوار أنه توجد أطعمة متميزة في مدينة "دالي"، وهي شهية ولذيذة للغاية تتحلى بخصائص محلية، وتجذب عددا كبيرا من السياح الأجانب للقدوم إليها كل سنة.

وهناك شارع "هو قوه" المشهور في مدينة "دالي" يمتد لأكثر من ألف متر ومعبد مزين بلوحات حجرية نيلية اللون. وعلى جانبيه توجد مطاعم غربية ومقاهي وبارات مختلفة الأشكال. ويأتي السياح من مختلف أنحاء العالم إلى هنا للتنزه والراحة حتى الإقامة فيه، فيسمي السكان المحليون هذا الشارع باسم "شارع الأجانب". قال كثير من السياح الأجانب لمراسل إذاعتنا إنهم يحبون الحياة في مدينة "دالي" كثيرا حتى لا يريدون مغادرتها.

تقع محمية ليبو الطبيعية في مقاطعة قويتشو، تعتبر أكبر منطقة كارستية في العالم ومتحفا عالميا للتكوينات الكارستية، كما هي أحد المواقع الكارستية الثلاثة بجنوب الصين التي تم إدراجها في قائمة التراث الطبيعي العالمي عام ألفين وسبعة.

ويرى خبراء مختصون في دراسة الكارست أن مقاطعة قويتشو من أفضل مناطق الكارست بالصين، ومحمية ليبو ماولان الطبيعية بجنوب غربي المقاطعة، هي أفضل نماذج في هذا المجال، وعُرِفت "بأجمل مكان في الصين"، ويطلق الناس عليها اسم "حجر كريم أخضر يتربع على ظهر الكرة الأرضية"، حيث توجد كثير من الصخور المخروطية الشكل وأكبر مساحة الغابات الكارستية العذراء التي تحتفظ حتى اليوم والكهوف الساحرة تحت الأرض.

تأسست المحمية على مستوى الدولة عام 1984، وتعتبر أفضل غابات الكارست في الصين، لأنه في معظم المناطق الكارستية، تكون الجبال غالبا جرداء، ومغطاة بالنباتات المتنوعة نادرة، غير أن الحال يختلف في المحمية ليبو ماولان الشبه الاستوائية، فالأشجار هناك تنمو في كل مكان وحتى على الصخور وفي الماء. ويعيش في هذه المنطقة 2000 نوع من الحيوانات وأكثر من 6000 نوع من النباتات المتباينة. وبسبب جمالها في كل مكان، فإنها فردوس عشاق التصوير.

وتتشابك في المحمية صخور كارستية مخروطية الشكل، وتغطيها النباتات الخضراء الكثيفة، وتسير في عمق الغابات مياه البحيرات والشلالات ويكمن فيها نوع نادر من الآراضي الرطبة والينابيع العذبة والجداول الرقيقة، وكلها تحافظ على ملامحها الأصلية وتبدو أنها حقا جنة على الأرض.

المحمية ليبو مولان منطقة مأهولة بالأقليات القومية، يعيش فيها أبناء من قوميات بويي وشوي وياو أفضل عيشة متناغمة مع الطبيعة. هناك حروف قديمة تشبه الحروف المنقوشة على العظام تدعى كتابات شوي، وهي تمثل لغة قديمة جدا لأقلية قومية شوي، وسجلت تاريخ تطور هذه القومية العريقة منذ القدم، وبسبب قدمها فقد أدرجت في قائمة التراث الصيني عام 2002. وبالإضافة إلى ذلك، مازالت طريقة صنع الأوراق القديمة لقومية بويي وطريقة نسج الأقمشة اليدوية بالآلات الخشبية القديمة وغيرها من الأعمال التقليدية بالوسائل القديمة محفوظة حتى اليوم بين السكان المحليين .

من أجل حماية البيئة الطبيعية والجيولوجية بصورة أحسن، قامت الإدارة بترتيب البيئية المحلية من جديد، حيث نقلت المنشآت الصناعية من أحياء الحماية بما فيها محطات توليد الطاقة الكهرومائية والفنادق وغيرها. ومن حسن الحظ أن أبناء تلك الأقليات القومية يعتبرون حماية هذا المكان الرائع أساسيا وضروريا لمعيشتهم المتناغمة مع الطبيعة.


الأكثر قراءة

صور