الإصلاح والانفتاح.. تحولات صينية بعيون عربية

يحي مصطفى شبكة الصين 2017-10-10 09:32:23
Comment
Share
Share this with Close
Messenger Messenger Pinterest LinkedIn WeChat

بقلم يحي مصطفى

حققت الصين خلال ما يقرب من أربعة عقود إنجازات غير مسبوقة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية مما جعلها أيقونة ومعجزة اقتصادية في التاريخ البشري، بفضل سياسة الإصلاح والانفتاح التي بدأت تطبيقها في سبعينات القرن الماضي.    والاصلاح والانفتاح الصيني برنامج متواصل ومتجدد على كافة الأصعدة.

وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد وصف في كلمة له خلال قمة الأعمال التجارية العشرين في سبتمبر 2016 بمدينة هانغتشو الإصلاح والانفتاح في الصين بأنه "عملية عظيمة" لأنه شكل عملية استكشاف، حيث لم تكن هناك سابقه في تاريخ البشرية لبلد يتجاوز عدد سكانه 1.3 مليار لتحقيق التحديث، وهو عملية أداء وعمل شاق، حيث ظلت الصين تتخذ بثبات البناء الاقتصادي مركز ثقل لأعمالها، وهو عملية ازدهار مشترك لأن الهدف الأساسي من الإصلاح والانفتاح في الصين وحملة التحديث التي تضطلع بها هو تحقيق التنمية للشعب وبالشعب ولمصلحة الشعب. وأخيراً فهو عملية ظلت الصين تسير خلالها نحو العالم كما أن العالم ظل يسير باتجاه الصين.

ولعله من المفيد لمعرفة حجم الإنجاز الضخم الذي أنجزته الصين تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني والأجيال الخمسة من القيادات الجماعية للحزب بما فيها الجيل الحالي بقيادة شي جين بينغ أن نشير إلى أنه عندما بدأت الصين الإصلاح والانفتاح في 1978، كان ناتجها المحلي الإجمالي يتبوأ المرتبة العاشرة في العالم، متخلفاً ليس عن الولايات المتحدة فحسب، بل عن مجموعة من الدول الأخرى، بما فيها اليابان وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا. وفي الواقع، كان اقتصادها أصغر من اقتصاد ولاية كاليفورنيا الأمريكية.

وسعت الصين للحاق بالركب سريعاً. وذكر تقرير لصندوق النقد الدولي في ديسمبر 2014، أنه باستخدام معيار تكافؤ القوة الشرائية، فقد أنتجت الصين 17.6 تريليون دولار أمريكي من حيث قيمة السلع والخدمات في ذلك العام، بالمقارنة مع 17.4 تريليون دولار أمريكي بالنسبة للولايات الأمريكية.

ومن ناحية أخرى، يتوقع "مجلس المؤتمرات"، وهو منظمة محترمة ذات نفوذ من خلال أبحاثها وتنظيمها للمؤتمرات بشأن مواضيع تحظى باهتمام المسؤولين التنفيذيين، يتوقع تجاوز الناتج المحلي الإجمالي للصين معدل الولايات المتحدة بحلول 2018، وتنبأت مؤسسة "برايس ووتر هاوس كوبرز" بأن الاقتصاد الصيني سيكون أكبر من الولايات المتحدة قبل 2030.

ويبدو أن الاتجاه واضح بشأن أن الصين سيكون لها أكبر اقتصاد في العالم خلال السنوات أو العقود المقبلة، ولكنه صحيح أيضاً أنه من حيث نصيب الفرد فإن الناتج المحلي الإجمالي للصين، أصغر بكثير.

وعلي غرار أن التقديرات والتصورات المتنوعة بين الناس في البلدان مختلفة تماماً، فقد اظهر استطلاع للرأي أجراه مركز بيو للأبحاث صدر مؤخراً أنه في 38 دولة استطلعت آراؤها، يقول متوسط يبلغ 42% إن الولايات المتحدة هي الاقتصاد الرئيسي في العالم، في حين أن 32% حددوا الصين.

ويميل الناس في أمريكا اللاتينية والكثيرون في آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة هي أكبر اقتصاد. وحدد ما بين 51% إلى 35%، في الولايات المتحدة بلدهم بدلاً من الصين باعتبارها أكبر اقتصاد. وهذا يتناقض مع استطلاع غالوب في فبراير 2016 الذي أظهر ذلك أنه بنسبة 50% إلى 37%، حيث قال المزيد من الأمريكيين إن الصين بدلاً من الولايات المتحدة هي الاقتصاد الأول.

ومن المدهش تماماً أنه في سبع من أصل عشر دول بالاتحاد الأوروبي أجرى مركز بيو للبحوث دراسة استقصائية فيها، تُعتبر الصين القوة الاقتصادية الرائدة. وتحمل أغلبية في روسيا أيضاً هذا الرأي. وتتقدم الصين على الولايات المتحدة بنسبة 2 إلى 1 في أستراليا وهي الحليف الأمني للولايات منذ فترة طويلة بينما أكبر شريك تجاري لها هو الصين.

ووفقاً للدراسة فإنه بينما يعتقد المزيد من الدول أن الولايات المتحدة لاتزال أكبر اقتصاد، فإن التصورات حول القوة الاقتصادية الأمريكية النسبية انخفضت بين العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وحلفائها الرئيسيين. وهذا التحول ليس صحيحاً في أوروبا فحسب، بل أيضا في بلدان مثل كندا والبرازيل والمكسيك والفلبين.

وأظهرت الدراسة أن الجمهور العالمي يميل إلى التعبير عن وجهات نظر إيجابية حول الصين، ويعبر المزيد من الناس حالياً عن وجهات نظر سلبية تجاه الولايات المتحدة أكثر من الصين. ولدى متوسط 47% في جميع الدول الـ38 التي استطلعت آراؤها وجهه نظر إيجابية بشأن الصين.

وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى هي المنطقة التي تحصل فيها الصين علي أكثر درجات التقدير إيجابية، وذلك دحض واضح لأولئك الذين انتقدوا دور الصين في أفريقيا. وبنسبة 72% فإن تقييم النيجيريين للصين هو الأكثر إيجابية في الدراسة الاستقصائية. وعبر 70% من الروس عن وجهة نظر مُفضلِة للصين.

وتعتبر الصين إيجابية جداً في أمريكا اللاتينية حيث أعرب 51% عن رأي إيجابي عن الصين، وهو ما يدحض الانتقادات الموجهة للدور المتنامي للصين في أمريكا اللاتينية.


-------------------------------------

الآراء الواردة في المقال تعكس آراء الكاتب فحسب، وليس الشبكة

 


الأكثر قراءة

صور