نمو الصين يبقى عامل استقرار للاقتصاد العالمي

    فيما يستمر الاقتصاد العالمي في صراعه مع الجائحة المستمرة والضغوط المتزايدة عليه جراء ذلك، فإن الصين تتوقع أن تستمر في أداء دورها الهام كعامل استقرار للاقتصاد العالمي بأساسياته السليمة طويلة الأجل.

    وخلال الاجتماع السنوي للعام 2022 للمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي اختُتم يوم الخميس الماضي، حذّر مشاركون من أن التوقعات الاقتصادية العالمية قد باتت "قاتمة" وسط تزايد ظروف عدم اليقين.

    وفي هذا السياق؛ قالت غيتا غوبيناث، النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، لوكالة أنباء شينخوا خلال مقابلة على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: "إننا نشهد نقاط ضعف إضافية في الاقتصاد العالمي".

    وفي معرض حديثها عن توقعاتها لآفاق الاقتصاد الصيني، قالت غوبيناث، إذا تمكنت الصين من التعامل مع الرياح المعاكسة على المدى القريب فيما يتعلق بـكوفيد-19 وغير ذلك من الظروف، فإنها ستبقى بالطبع أحد محركات النمو المهمة."

    تعرض الاقتصاد الصيني لضربة نتيجة معاودة ظهور حالات كوفيد-19 في شهر أبريل الماضي، إلا أن من المتوقع أن يعود اقتصاد البلاد تدريجياً إلى مسار التعافي، مع تحقيقه نتائج رئيسة لمكافحة الوباء وتطبيق سياسات داعمة للنمو.

    وأظهرت نتائج بيانات رسمية أنه وعلى الرغم من انكماش بعض المؤشرات في شهر أبريل الماضي، إلا أن اقتصاد البلاد استمر في مساره نحو التعافي. وفي الوقت نفسه؛ سجّلت المؤشرات التي تقيس أنشطة المصانع والاستثمار نمواً على أساس سنوي.

   وقفز الاستثمار في الصناعات التحويلية بنسبة 12.2 في المائة على أساس سنوي خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري 2022، في حين حافظ الاستثمار في البنية التحتية على نمو بنسبة 6.5 في المائة على أساس سنوي.

    وفي هذا السياق؛ قال فو لينغ هوي، المتحدث باسم الهيئة الوطنية للإحصاء: "هذا يُظهر أن الاستثمار سيُوفر دعماً هاماً للنمو الاقتصادي"، مضيفاً أن هناك العديد من الظروف المواتية لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد وتحقيق أهداف التنمية المتوقعة.

    وأضاف فو: "إن أساسيات الاقتصاد الصيني لم تتغير. كما بقيت الاتجاهات العامة للتحول الاقتصادي والارتقاء والتنمية عالية الجودة دون تغير".

    وعلى وجه الخصوص، ظل التضخم في الصين عند مستوى معتدل بشكل عام بعكس التراجع المتزايد المسجل للتضخم العالمي.

    وتوقع صندوق النقد الدولي في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في شهر أبريل، أن تصل نسبة التضخم العالمي إلى 5.7 في المائة في العام الجاري 2022 بالنسبة للاقتصادات المتقدمة، و 8.7 في المائة في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، بزيادة 1.8 و2.8 نقطة مئوية عن توقعات شهر يناير الماضي.

    وخفّض تقرير المنظمة أيضاً توقعات النمو العالمي إلى 3.6 في المائة في عامي 2022 و2023. وهي توقعات أقل بـ 0.8 و0.2 نقطة مئوية لعامي 2022 و2023 مما توقعته في شهر يناير.

    وحول ذلك؛ قال بورغ بريندي، رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، قال في مقابلة مع شينخوا: " أنا متفائل للغاية بشأن الاقتصاد الصيني على المدى الطويل والمتوسط"، مشيراً إلى أن للنمو الاقتصادي المستقر في الصين أهمية كبيرة في التعافي العالمي.

       ومن منظور الاقتصاد العالمي، فإن لنمو الصين آثار على التجارة العالمية، والنمو في أجزاء أخرى من العالم.

    وفي مناسبات متعددة من المؤتمر السنوي لمنتدى بوآو الآسيوي الذي انعقد في شهر أبريل، مروراً بالمؤتمر الذي يصادف الذكرى السبعين لتأسيس اللجنة الصينية لتنمية التجارة الدولية، وصولاً إلى قمة تعزيز التجارة والاستثمار العالمية في شهر مايو، أكدت القيادة العليا في الصين عزم البلاد على عدم المضي قدماً في الانفتاح الخاص بها فقط، بل والدفع نحو اقتصاد عالمي مفتوح.

    وحتى الآن، أصبحت البلاد أكبر شريك تجاري لأكثر من 120 دولة ومنطقة.

    وبينما لا تزال تداعيات جائحة كوفيد-19 مستمرة، إلى جانب الصراعات الجيوسياسية وغيرها من عوامل عدم اليقين المتزايدة التي تلقي بظلالها على آفاق التجارة العالمية، تمكنت التجارة الخارجية للصين من المحافظة على المرونة وزخم النمو، ما ساهم في استقرار سلسلة التوريد العالمية.

   وأظهرت نتائج بيانات رسمية أصدرتها الهيئة العامة للجمارك، توسع إجمالي التجارة الخارجية للبلاد بنسبة 7.9 في المائة على أساس سنوي، خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري 2022، مع زيادة الصادرات والواردات بـ10.3 في المائة و5 في المائة، على التوالي.

   وللحفاظ على استقرار سلاسل التصنيع والتوريد بشكل أكبر، أصدر مجلس الدولة الصيني يوم الخميس الماضي دليلاً توجيهياً فصّل من خلاله المزيد من الإجراءات لتحقيق الاستقرار في التجارة الخارجية والارتقاء بها.

   وذكر المبدأ التوجيهي أنه سيتم تعزيز الخدمات لشركات التجارة الخارجية الرئيسة، واتخاذ تدابير لضمان لوجستيات خالية من العوائق لشحنات التجارة الخارجية.

    وقال محللون إنه ومع الانتعاش الاقتصادي المطرد، فإن من المرجح أن تنمو واردات الصين من الأسواق الأخرى بشكل أسرع، بفضل الإجراءات الداعمة للبلاد بشأن التجارة الخارجية، والذي من المتوقع أن يُعزز الانتعاش الاقتصادي العالمي، واستقرار سلسلة التوريد العالمية.