تحقيق إخباري: عبر إنكار الجرائم وإغفال الحقائق التاريخية.. اليابان تتجاهل جرائم العمل القسري في تاريخ جزيرة هاشيما

"لم يكن هناك عمل قسري هنا"، هكذا قال مرشد سياحي بشكل صارخ في هاشيما، الجزيرة الحصينة بالقرب من ناغازاكي، حيث من المفترض أن يتم إخبار الزوار عن تاريخ جرائم العمل القسري.

في عام 2015، تم إدراج مواقع ثورة ميجي الصناعية في اليابان، بما في ذلك جزيرة هاشيما، كتراث ثقافي عالمي وسط جدل كبير، إذ كانت الجزيرة مكانا أُجبر فيه عشرات الآلاف من العمال الصينيين والكوريين على العمل واستعبدوا من قبل اليابان خلال حربها العدوانية.

في الدليل الإرشادي الخاص بهاشيما، هناك إغفال واضح في التسلسل الزمني الطويل للتاريخ من فترة ميجي وما بعدها، مع سجلين فقط يغطيان فترة الـ30 عاما من 1925 إلى 1955 -- إنتاج الفحم في الجزيرة بلغ ذروته عند 411100 طن في عام 1941، والجزيرة تم قصفها من قبل القوات الأمريكية في عام 1945.

ولم يتطرق إلى العمال الذين أجبروا على العمل هنا خلال فترة الغزو الياباني أو عدد القتلى منهم، ناهيك عن ذكر "كوريا الشمالية" أو "الصين" في الدليل.

وأظهرت السجلات التاريخية أن تكتل "ميتسوبيشي" الياباني استخدم عددا كبيرا من العمال الكوريين لبدء التعدين في هاشيما في عام 1939. وابتداء من عام 1943، أجبرت "ميتسوبيشي" أسرى الحرب الصينيين الذين أسرهم الجيش الياباني على الاستعباد هناك، حيث قُتل مئات العمال الصينيين والكوريين.

من الواضح أن التاريخ الذي تخطاه الدليل الإرشادي لم يتطرق إليه مرشد السفينة أيضا. وأخبر المرشد السياحي الزوار أن الفحم والخام الذي تم استخراجه من الجزيرة لم يوفر فقط معادن غنية لأحواض بناء السفن ومصانع الصلب التابعة لـ"ميتسوبيشي" ولكنه ساهم أيضا بشكل كبير في تحديث اليابان ككل.

مع اقتراب السفينة، كانت الجزيرة، المعروفة أيضا باسم جزيرة البارجة بسبب مظهرها، مثل وحش حديدي أسود على البحر المتلألئ، حيث بدت المباني وكأنها أبراج على سطح بارجة.

وفي حين تباهى المرشد السياحي بالمرافق التي عززت في رأيه بداية التاريخ المعماري الياباني الحديث، لم يكن هناك ذرة من التعاطف مع العمال القتلى، ناهيك عن إدانة الاستعباد.

وعندما سئل عما إذا كان يخبر السياح عن هذا التاريخ على الإطلاق، كان رد المرشد السياحي "آسف، لا أعرف هذا التاريخ"، و"أقول ما أخبرتنا الشركة بأن نقوله".

في الواقع، يعتبر سرد التاريخ الكامل للعمل القسري في منجم هاشيما للفحم في الجزيرة التزاما تعهدت به اليابان لليونسكو عندما تقدمت بطلب لإدراج الموقع على لائحة مواقع التراث العالمي. ومع ذلك، وبعد نجاح الطلب، عرض مركز معلومات التراث الصناعي الياباني شهادات ومواد تنكر حقيقة أن اليابان جلبت عمالا إلى هناك بالقوة، مما أثار خيبة أمل عميقة واحتجاجا قويا في المجتمع الدولي.

في عام 2018، قررت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو مطالبة اليابان بتقديم تفسيرات كاملة لتاريخ العمل القسري عند نشر الطلب الخاص بمواقع ثورة ميجي الصناعية. إلا أن اليابان لم تحرك ساكنا.

وفي يوليو 2021، صدر قرار عن لجنة التراث العالمي "يأسف بشدة" لأن اليابان فشلت في تقديم تفسيرات كاملة عن تاريخ التجنيد القسري للعمال الكوريين وغيرهم عند الترويج لمواقع ثورة ميجي الصناعية، مثل جزيرة هاشيما، أو جزيرة البارجة، وأشار إلى أن الحكومة اليابانية فشلت في الوفاء بالتزامها تجاه المجتمع الدولي أثناء عملية تقديم الطلب.

كما دعا القرار الحكومة اليابانية إلى النظر في اتخاذ تدابير للكشف عن أن العديد من العمال قد جلبوا قسرا إلى مناجم الفحم من شبه الجزيرة الكورية وأجبروا على العمل في ظل ظروف قاسية، وتقديم تقرير بحلول أول ديسمبر 2022، لشرح ما تعتزم القيام به.

عندما توقفت الرحلة البحرية حول جزيرة هاشيما، صرخ أحدهم "لا يوجد تاريخ من العمل القسري هنا!" لم يكن هذا الصوت من المرشد السياحي، بل على ما يبدو من بعض الزوار اليابانيين في الرحلة البحرية. 

بيان الخصوصية وسياسة ملفات تعريف الارتباط

من خلال الاستمرار في تصفح موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط ، وسياسة الخصوصية المنقحة .يمكنك تغيير إعدادات ملفات تعريف الارتباط من خلال متصفحك .
أوافق