معلم شاب في روضة أطفال

يصادف العاشر من سبتمبر هذا العام يوم المعلمين الثامن والثلاثين في الصين. ولا يُدرِّس المعلمون المعارف فحسب، بل يوجهون الطلاب ويساعدونهم أيضا في تحديد اتجاه واضح للجهود وأهداف في الحياة، فيُطلق عليهم "مهندسو الروح البشرية". 

وفي الماضي، كانت أغلبية الناس تعتقد أن النساء مناسبات فقط للعمل معلمات في رياض الأطفال. ولكن في السنوات الأخيرة ومع تطور المجتمع، ظهر المزيد من المعلمين الذكور في رياض الأطفال، حيث أضفى التحاقهم بهذه المهنة أجواء جديدة على رياض الأطفال التي كانت تعمل بها معلمات بشكل أساسي. ويعمل السيد ليو باي معلما في روضة "بي قوي يوان" للأطفال بمدينة قوانغتشو جنوب الصين، وقد عمل هناك سبع سنوات حتى الآن.

ومنذ نعومة أظفاره، كان ليو باي يرغب في العمل معلما. وبعد الجلوس لامتحان القبول بالجامعات، اختار التخصص في التربية والتعليم. وعندما كان على وشك التخرج، شعرت عائلته بالحيرة لأنه يريد العمل معلما في روضة أطفال، ولأن الفكرة التقليدية هي أن العمل في مجال رعاية وتربية الأطفال يجب اعطاؤه للمرأة، ولا ينبغي للرجل ممارسة هذا العمل. ولكن من وجهة نظر ليو باي، فإن هذه الآراء كلها تعتبر من التحيزات. وقال لمراسل وكالة أنباء شينخوا إنه في البداية، عندما أخبر والداه الأقارب بمهنته، قالا فقط إنه معلم، وحتى العديد من الأقارب لم يعرفوا أنه معلم في روضة أطفال. ومع تواصل انفتاح أفكار الناس، أصبح بإمكان والديه الآن إخبار الآخرين بفخر أن ابنهما معلم ممتاز في روضة أطفال.

وقال ليو باي إن هناك ولدا صغيرا في فصله كان يشرع في البكاء عندما يواجه صعوبات. وأثناء الزيارة المنزلية، تعرف أن والدي هذا الطفل قد انفصلا بالطلاق وعاش مع والدته لفترة طويلة، ولذلك صارت شخصية الولد أنثوية إلى حد ما، فقرر ليو باي إعطاءه "رعاية أبوية".

ومنذ ذلك الوقت، كان ليو باي كلما رأى هذا الطفل في روضة الأطفال يعطيه تحية الكف الحماسية، وفي الوقت المناسب، يركز على إظهار "الرجولة" له. وكلما زاد اتصال الطفل به تدريجيا، أصبح أقوى عند مواجهة الصعوبات. وعندما رأى ليو باي تأثيره الإيجابي على تلميذه، زاد شعوره بالإنجاز في أعماق قلبه.

إن السيدة تشانغ هي أم إحدى التلميذات في فصل ليو باي. وعندما علمت أن ابنتها قد أُلحقت بفصله، وهو معلم شاب وغير متزوج، كانت قلقة بأنه غير مناسب لرعاية الفتاة الصغيرة. وبعد نصف سنة دراسية تبددت مخاوفها تماما. وقالت إن ابنتها تتحدث عند عودتها إلى المنزل كل يوم عن الألعاب الممتعة التي أرشدهم "الأب ليو" لممارستها في روضة الأطفال. وما أدهشها أكثر هو أن الضفائر التي يمشطها ليو باي لابنتها تبدو أفضل من تلك الضفائر التي تعملها لبنتها. وشعرت السيدة تشانغ بسرور بالغ عندما وجدت أن ابنتها، التي كانت مثل "أميرة صغيرة" شديدة الحساسية، أصبحت شجاعة تحت إرشاد المعلم ليو. 

ووفقا للبروفيسور وانغ شاو هوا من مركز تعليم الأطفال بجامعة بكين للمعلمين، فمن الضروري جدا أن يكون لرياض الأطفال معلمون ذكور. وقال إن المعلمين من الجنسين يمكنهم جلب مشاعر مختلفة للأطفال. ولا يمكن للمعلمين الذكور في رياض الأطفال مساعدة الأطفال على تلقي تعليم أكثر تنوعا فحسب، بل يمكنهم أيضا توسيع آفاقهم. وفي عملية التعليم خلال مرحلة الطفولة المبكرة، فمن المرجح أن يجلب المعلمون الذكور شعورا بالأمان للأطفال ومساعدتهم على تطوير سلوكيات داعمة للمجتمع؛ وعلاوة على ذلك، فلدى المعلمين الذكور تأثير مهم ومباشر على الأطفال الصغار في تنمية مهارات التواصل الاجتماعي، وإقامة علاقات شخصية إيجابية، وتحسين القدرة على التعامل مع المواقف الاجتماعية الصعبة.

وأنشأ معلمو رياض الأطفال الذكور مثل ليو باي حاليا ناديا في مدينة قوانغتشو، حيث يتبادلون الخبرات ويتعلمون من بعضهم بعضا ويناقشون أساليب التدريس. وبالإضافة إلى ذلك، دعم أعضاء النادي أيضا التدريس في القرى الجبلية التابعة لمدينة قوانغتشو، وذهبوا إلى مدينة بولي بمنطقة شينجيانغ لتشكيل فريق كرة قدم لرياض الأطفال هناك، وأسسوا نموذجا تعليميا جديدا لتعليم الأطفال في مرحلة التعليم قبل المدرسي.

بيان الخصوصية وسياسة ملفات تعريف الارتباط

من خلال الاستمرار في تصفح موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط ، وسياسة الخصوصية المنقحة .يمكنك تغيير إعدادات ملفات تعريف الارتباط من خلال متصفحك .
أوافق