رأي ضيف: لماذا تعتبر الصين شريكا جذابا لأفريقيا؟

بقلم بول فريمبونغ

منذ التسعينيات وحتى مطلع القرن الـ21، شهدت القارة الأفريقية عددا كبيرا من الأزمات التي شلت قدرتها على النمو وتركت الملايين يرزحون تحت وطأة فقر مدقع.

في مايو 2000، وصفت مجلة ((ذي إيكونوميست)) القارة الأفريقية بأكملها بأنها "القارة الميؤوس منها". كان هذا، من نواحٍ كثيرة، هو الرأي الشائع في أوروبا والغرب، بقيادة الولايات المتحدة.

وكان يُنظر إلى أفريقيا على أن أقل ما يقال عنها أنها منطقة ميتة، وبالتأكيد ليست مكانا لممارسة الأعمال التجارية أو الاستثمار. بل وكانت القارة تُستخدم كمكب للنفايات. ولكن الصين لم تتفق مع هذا الرأي.

إذا كنت من المتابعين المتحمسين للعلاقات الأفريقية الصينية بأي شكل من الأشكال، فربما تكون عندئذ على دراية بمنتدى التعاون الصيني الأفريقي (فوكاك). فقد تأسس فوكاك، وفقا للمسمى الذي أصبح معروفا به، وعُقد لأول مرة في أكتوبر من عام 2000 في بكين كمنصة تقيم اجتماعها كل ثلاث سنوات من أجل ترسيخ التعاون بين أفريقيا والصين عبر المجالات الرئيسية ذات الاهتمام المشترك. وبعد ذلك بـ22 عاما، يواصل فوكاك الاضطلاع بدوره كمنصة لإجراء مناقشات جماعية بشأن التعاون بين أفريقيا والصين.

عند إجراء مقارنة بين السيناريوهين -- وهما أنه خلال نفس العام 2000، وصف الغرب القارة الأفريقية بأنها ميئوس منها، في حين استضافت الصين أول اجتماع لمنتدى فوكاك -- فإن المرء لا يبالغ عندما يؤكد على أهميته.

وبوصفهم شركاء تقليديين للقارة، فإن معظم البلدان الغربية لم تنظر إلى أفريقيا كمكان لممارسة الأعمال التجارية، وكانت استثماراتها الحقيقية (في القارة) قليلة أو معدومة خلال فترة التسعينيات.

ولكن الصين تصرفت على نحو مختلف. فقد ظلت التدفقات السنوية لاستثمارات الصين الخارجية المباشرة إلى أفريقيا، والمعروفة أيضا باسم الاستثمارات الخارجية المباشرة في التقارير الرسمية للصين، تتزايد باطراد منذ عام 2003.

لقد عملت البلدان في مختلف أنحاء القارة على استكشاف سبل التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف، وحتى وقت قريب كانت تصدر سندات اليورو لتمويل البنية التحتية. بيد أنه على مدى أكثر من عقدين من الزمان لم تستثمر أي دولة في تطوير البنية التحتية في أفريقيا أكثر من الصين.

وإنها لحقيقة لا جدال فيها أن الصين تأتي حاليا على رأس قائمة الدول التي تتمتع بالقدرة والسرعة والقيمة مقابل المال عندما يتعلق الأمر بتطوير البنية التحتية المطلوبة في أفريقيا. ومن ثم تستطيع أفريقيا دفع تنمية بنيتها التحتية بسرعة أكبر وبقيمة عالية جدا في حدود قدرتها المالية في ظل دعم الصين.

إن حجم أي بلد لا يهم عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الثنائية في ظل الاحترام المتبادل -- فهذا جزء أساسي من السياسة الخارجية للصين. إن احترام الصين للقارة الأفريقية هام جدا وقد ساهم في العلاقات الوثيقة التي تجمع بين أفريقيا والصين.

على سبيل المثال -- وهذا الأمر أصبح تقليدا معتادا -- صارت أفريقيا بصفة سنوية منذ عام 2000 الوجهة الأولى في قائمة الزيارات الخارجية التي يقوم بها وزير خارجية الصين. ولكن لا نستطيع أن نقول نفس الشيء عن النظراء الغربيين التقليديين للقارة.

وبالنسبة لمعظم الدول في الجنوب العالمي، وأفريقيا على وجه الخصوص، فإن النموذج الاقتصادي للصين ونجاحها يشكلان مصدر إلهام: فهي الدولة التي تمكنت من انتشال أكثر من 800 مليون شخص من براثن الفقر وأصبحت منارة لتطوير البنى التحتية على مستوى العالم.

والبلدان في أفريقيا بحاجة أيضا إلى أن يكون لديها نفس الطرق والسكك الحديدية والرعاية الصحية والتعليم الجيد والمبتكر وطفرة التصنيع وغيرها، تماما كما نجحت الصين في تحقيق كل هذه الإنجازات. علاوة على ذلك، فإن نموذج التحول الاقتصادي وعملية تقاسم الخبرات يجعلان الصين شريكا جذابا للقارة الأفريقية.

إن الزخم المتنامي للتعاون بين أفريقيا والصين لن يتغير.

لكي تنجح في أفريقيا، عليك أن تبنى من أجل أفريقيا. وقد أثبتت الصين أنها الشريك الأكثر موثوقية الذي يسعى إلى بناء تعاون يقوم على الكسب المشترك مع القارة الأفريقية.

ملحوظة المحرر: بول فريمبونغ هو خبير اقتصادي في مجال التنمية ورائد أعمال حائز على جوائز. وهو أيضا المؤسس والمدير التنفيذي للمركز الإفريقي-الصيني للسياسات والاستشارات في غانا.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة مواقف وكالة أنباء ((شينخوا)).

بيان الخصوصية وسياسة ملفات تعريف الارتباط

من خلال الاستمرار في تصفح موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط ، وسياسة الخصوصية المنقحة .يمكنك تغيير إعدادات ملفات تعريف الارتباط من خلال متصفحك .
أوافق