وانغ يي يجري محادثات مع وزير الخارجية السعودي

وانغ يي يجري محادثات مع وزير الخارجية السعودي_fororder_wangyi

أجرى مستشار الدولة وزير الخارجية وانغ يي يوم الأربعاء (24 مارس) محادثات مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في الرياض.

قال وانغ يي إن الصين والسعودية تربط بينهما الشراكة الاستراتيجية الشاملة. وتحت التوجيه الشخصي من زعيمَي البلدين، حافظت العلاقات الصينية السعودية على زخم نمو صحي. في مواجهة التغيرات غير المسبوقة منذ القرن الماضي والأوضاع الجديدة في الشرق الأوسط، أصبحت الطبيعة الاستراتيجية للعلاقات الصينية السعودية أكثر بروزا. فمن الضروري للجانبين إجراء اتصالات استراتيجية في الوقت المناسب، بغية حماية المصالح المشتركة للبلدين وتقديم مساهمات لتدعيم السلام والاستقرار والتنمية في العالم.

قال وانغ يي إن الصين تدعم المملكة في حماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وتدعم المملكة في اختيار طريق تنموي يناسب ظروفها الوطنية، وتدعم المملكة في لعب دور أكبر في الشؤون الدولية والإقليمية، وفي نفس الوقت، تعارض استخدام ما يسمى بالأيديولوجيا أو القيم كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية السعودية. تشيد الصين بما قدمته المملكة لها من فهم  ودعم بشأن القضايا المتعلقة بشينجيانغ وهونغ كونغ وتايوان وغيرها من القضايا التي تخص المصالح الجوهرية والهموم الكبرى للصين. قام عدد قليل من الدول الغربية، بناءً على أكاذيب مفبركة، بفرض ما يسمى بالعقوبات على الصين تحت ذريعة القضايا المتعلقة بشينجيانغ، ما يشكل تدخلا غاشما في الشؤون الداخلية للصين، وجوهره احتواء وتضييق الصين بذريعة القضايا المتعلقة بشينجيانغ. هذه التصرفات تعيدنا إلى عصر "قانون الغاب" الذي لا يميز بين الحق والباطل، فيجب رفضها من قبل جميع دول العالم. في هذا السياق، فإن دعم الصين يساوي دعم مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة ودعم الإنصاف والعدالة الدوليين. إن الثقة الاستراتيجية المتبادلة بين الصين والمملكة ستتعزز عبر جهودنا الرامية إلى حماية السيادة الوطنية والكرامة القومية والحقوق التنموية لكلا البلدين، وستفتح آفاقا أوسع للتعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

قال وانغ يي إن الصين تحرص على تعزيز المواءمة بين مبادرة "الحزام والطريق" و"رؤية 2030" للمملكة، وحسن الاستفادة من آلية اللجنة الرفيعة المستوى بين البلدين، وتعزيز التعاون التقليدي في مجالات التجارة والاستثمار والمشاريع الكبرى بشكل منظم، وتدعيم التعاون في المجالات الناشئة مثل تقنية الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي والبيانات الكبيرة، بما يسهم في دفع التنويع الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة في المملكة. ونأمل في أن يعمل الجانبان على وضع كافة التحضيرات للقمة الصينية العربية القادمة ووضع خارطة طريق وخطط مفصلة لبناء مجتمع صيني عربي ذي مستقبل مشترك.

أكد وانغ يي على أن الجانب الصيني يريد أن يرى دورا كبيرا للمملكة كدولة كبيرة في المنطقة، في تدعيم السلام والاستقرار في المنطقة، ويدعم المبادرة السعودية بشأن اليمن. في ظل مستجدات الوضع في الشرق الأوسط، طرح الجانب الصيني مبادرة ذات 5 نقاط لتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وذلك على أساس احترام إرادة دول الشرق الأوسط والتجاوب الإيجابي مع مطالبها في إطار القيام بدور مطلوب لتحقيق الأمن والأمان الدائمين في المنطقة. ويحرص الجانب الصيني أيضا على العمل مع الدول العربية بما فيها المملكة سويا على تبني "مبادرة التعاون بين الصين والجامعة العربية في مجال أمن البيانات"، بما يجعل التنمية الاقتصادية الرقمية أكثر أمنا وانتظاما وانفتاحا وإفادة للجميع. قد استمرت المفاوضات بشأن إقامة منطقة التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي لسنوات، ويأمل  الجانبين  للتوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن .

من جانبه، قال الأمير فيصل بن فرحان إن العلاقات الصينية السعودية ترجع إلى زمن طويل، وتزداد متانة مع مرور الأيام. ويشعر الجانب السعودي بكل الفخر والاعتزاز بعلاقات الصداقة مع الصين، وسيبذل قصارى جهده لدفع العلاقات الثنائية إلى الأمام، بما يخدم مصلحة الشعبين. ويرى الجانب السعودي أن جميع الدول تملك الحق في اختيار طرقها التنموية ويجب عليها السعي لخدمة مصلحة شعبها، بدلا من تطبيق الإملاءات الخارجية. لا يمكن لأي دولة أن تكون فوق دول أخرى، ولا تملك أي دولة الحق في توجيه أصابع الاتهام ضد دول أخرى. إن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية مبدأ واضح منصوص عليه في القانون الدولي. ويرفض الجانب السعودي أي تدخل في الشؤون الداخلية الصينية، ويحرص على تعزيز التعاون مع الجانب الصيني، بما يصون سويا النظام الدولي والاستقرار في العالم. إن الجانب السعودي على استعداد لتكثيف التواصل الرفيع المستوى مع الجانب الصيني وتعزيز المواءمة بين استراتيجياتهما التنموية وعقد اجتماع اللجنة المشتركة الرفيعة المستوى بين البلدين في  اجل قريب وتوسيع التعاون في كافة المجالات. يجب على الجانبين العمل سويا على حسن إعداد القمة العربية الصينية من أجل ضمان إحراز نتائج مهمة للقمة. ويرحب الجانب السعودي بدور إيجابي للصين في صيانة الأمن في منطقة الشرق الأوسط والمبادرة الصينية في المجالات المذكورة أعلاه. ويحرص الجانب السعودي على بذل جهود مشتركة مع الجانب الصيني لدفع مفاوضات منطقة التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي.

كما تبادل الجانبان وجهات النظر على نحو معمق حول ملف إيران النووي والوضع في اليمن وغيرهما من القضايا الدولية والإقليمية محل الاهتمام المشترك.