CRI Online

يانغ سي يوي - مصمم جسور الرياح والمطر

cri       (GMT+08:00) 2014-04-14 10:15:01

لكل قومية في الصين طراز معماري مميز يخلد ثقافتها ويجسد جمالياتها. ويعد جسور الرياح والمطر أبرز معالم فنون العمارة لقومية دونغ، التي يعيش معظم أبنائها في جنوبي الصين ومنطقة قوانغشي الذاتية الحكم لقومية تشوانغ، وفي مقاطعتي قويتشو وهونان. ولهذه الجسور هيكل مسقوف وأسوار، وتزود في بعض الأحيان بطنوف وأجنحة منحنية متعددة المستويات. فتتميز هذه الجسور عن غيرها من الجسور في الصين، باحتوائها على عناصر فريدة لعمارة الباغودا البوذية والمقصورات وبوابات الأبراج. إن هذه العناصر ليست زخارف للجسر فقط، وإنما أيضا لها وظائف عملية، إذ تكون ملاذا في وقت المطر الغزير المتكرر والرياح الشديدة في جنوبي الصين.


جسر الرياح والمطر لقومية دونغ

ينتمي يانغ سي يوي مصمم جسور الرياح والمطر وبرج الطبل في بلدة لينشي بمحافظة سانجيانغ ذاتية الحكم لقومية دونغ في شمالي مقاطعة قوانغشي، ينتمي إلى عائلة من النجارين وبناة الجسور ، وولد يانغ سي يوي في عام 1955، وبدأ تعلم مهنة البناء من والده في الثالثة عشرة من عمره. وخلال حوالي الخمسين سنة الماضية، صمّم ستة جسور من طراز الرياح والمطر، وأكثر من مائة دار معلقة على أعمدة، وثمانية من أبراج الطبول ، منها برج بلغ ارتفاعه سبعة وعشرين طابقا ، وعشرين مقصورة عجيبة، إضافة إلى 2680 نموذجا من الجسور والأبراج الأسطوانية. وفي عام 2007، تم ترشيح يانغ سي يوي وريثا للتراث غير المادي لأبنية وهياكل دونغ الخشبية التقليدية.

تصنع الهياكل الخشبية التقليدية كالجسور والأبراج الأسطوانية والعوارض الخشبية للمسارح ونواعير المياه، بطريقة اللسان والنقرة، حيث يتم تعشيق الأجزاء مع بعضها البعض دون استخدام المسامير أو أي شيء آخر. هذا النوع من البناء لا يعتمد على تصميم مكتوب ومخطط على الورق، وإنما على فكرة في عقل مصمم ينفذها بيديه. ويمتلك مصممو ومنفذو عمارة دونغ قدرة مذهلة على تنفيذ الحسابات الرياضية المعقدة، ويتم تدوين النتائج على عصا من الخيزران بشكل قد لا يفهمه إلا المصممون والمنفذون فقط.


السيد يانغ سي يو

إن هذا التقليد المعماري عتيق، ويتسم بدرجة عالية من الدقة والفعالية. وفي عام 1983، عندما انهار جسر تشنغ يانغ الخشبي للرياح والمطر الذي بني في عام 1916، وكان يعد أحد المعالم السياحية الرئيسية في محافظة سانجيانغ، بسبب الأمطار الغزيرة، تم استدعاء فريق مهندسين معماريين ذوي خبرة من الجامعة لإعادة بنائه. وخلال عملية التفكيك، تم ترميز كل قطعة، ولكن عملية إعادة آلاف الأجزاء المختلفة الأحجام من أجزاء الجسر اتسمت بالبطء الشديد، لأن الفريق لم يكن لديه دليل لمواقعها الأصلية.

في نهاية المطاف، تم استدعاء يانغ سي يوي ووالده، للمساعدة في إعادة البناء. وعلى الفور، ترأس الرجلان فريق عمل لقطع الأخشاب في الجبال القريبة. وتم تشكيل قطع الأخشاب بأشكال ملائمة لتحل محل آلاف الأجزاء التي هلكت أو فقدت بالجسر. وبدون أوراق تصميم، أجروا في عقولهم حسابات حجم كل أساس ودعامة ورافدة خشبية. خلال أسبوعين، تم تجهيز قطع الخشب اللازمة. وبدون استشارة الفريق الهندسي، قام الأب وإبنه بجمع القطع بدقة وعناية، وأشرفا معا على عملية تفكيك الأجزاء التي تم إنقاذها والربط بينها وبين المكونات الجديدة. ولم يبرح الرجلان مكانهما إلا بعد أن عاد الجسر كما كان عندما بُني في القرن الماضي، وأكمل الفريق الهندسي الجامعي مهمته بمساعدة هذين البناءين اللذين اكتسبا بعد هذا العمل شهرة واسعة في قطاع البناء في الصين.

هناك ألفة بين عائلة يانغ وجسر تشنغيانغ. فقد باع يانغ تانغ فو، جدّ يانغ سي يوي معظم ممتلكاته، بما فيها أرض زراعية للمساعدة في تمويل بناء الجسر. الجسور لها أهمية خاصة للمقيمين في محافظة سانجيانغ. ويعتقد السكان المحليون من أبناء قومية دونغ أن الجسر الذي يمتد على طول النهر يرمز الى الفصل بين العالم الحالي وعالم ما بعد الموت وأن من يساهم في بناء جسر، سينال الأجر في الآخرة وتحل البركة في نسله. وهذا يفسر سبب وجود أكثر من مائة جسر في مدينة صغيرة مثل سانجيانغ، وسبب استمرار بنائها بلا توقف.

أصبح هذا الاعتقاد القديم حقيقة بالنسبة ليانغ تانغ فو-- الوريث الوحيد من الذكور في عائلته بعد ثلاثة أجيال. قال إنه لم يُرزق بطفل إلا بعد زواجه بسنوات عديدة. وقد ولد يانغ شان رن، الابن الأول ليانغ، بعد فترة وجيزة من الانتهاء من بناء جسر تشنغيانغ، وهذا يعني أنه رُزق بهذا الصبي تزامنا مع بناء المزيد من الجسور. وبعدها، كثرت ذرية يانغ شان رن، فصار لديه خمسة أبناء وابنتان وعشرات الأحفاد. من بين الأبناء الخمسة الذين ورثوا مهنة العائلة لبناء الجسور، يانغ سي يوي هو الأكثر مهارة.


السيد يانغ سي يو في العمل

قال يانغ سي يوي: "كان والدي يشعر برابطة عاطفية قوية مع جسر تشنغيانغ، حيث يذرف الدموع في كل زيارة للجسر. لذلك، تعهدت بتجديد الجسر كل عشر سنوات. وخلال مشروع إصلاحه عام 1993، نفد التمويل الحكومي آنذاك، فأخذت نصف بلاط سقف بيتي لأكمل بها الإصلاح. وبعدها، ظل سقف بيتي عبارة عن قماش مشمع لأكثر من سنة".

هذه الروابط العاطفية المتأصلة بين أبناء قومية دونغ وبناء الجسور، تمتد لآلاف السنين. ويمثل كل هيكل خشبي يمتد فوق أي نهر بالمنطقة المحيطة بهم، صورة لتمسكهم بمعتقداتهم، ونصبا تذكاريا لروحهم المحبة للخير.

بعد عودة هونغ كونغ للصين في سنة 1997، قررت منطقة قوانغشي الذاتية الحكم لقومية تشوانغ، تقديم نسخة طبق الأصل مصغرة من جسر تشنغيانغ كهدية لحكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة. عندما سمع يانغ سي يوي هذا الخبر، تقدم بطلب إلى الجهة الحكومية المعنية معربا عن رغبته واستعداده للقيام بهذه المهمة مجانا. تم قبول طلب السيد يانغ قبل شهر فقط من تاريخ التسليم. ودخل يانغ في تحدٍ مع الزمن، ومن أجل الفوز بهذا التحدي، حشد الرجل عائلته بأكملها، بما في ذلك والده يانغ شان رن، الذي كان في الخامسة والسبعين من عمره وكثير من الفتية. بعد ثلاثة أسابيع من العمل ليلا ونهارا، لم تكن العائلة تتوقف خلالها عن العمل إلا لتناول الطعام في بعض الأحيان، نجحت عائلة يانغ في إنجاز نسخة طبق الأصل من جسر تشنغيانغ. تتكون هذه التحفة من أكثر من تسعة آلاف وثمانمائة قطعة، أطولها متران ونصف متر، بينما يبلغ طول أقصر جزء فيها بضعة ملليمترات، وجميع الأجزاء معشقة بطريقة اللسان والنقرة التقليدية. وفي سقف نموذج هذا الجسر أكثر من مائة ألف قطعة خشبية، كل منها في حجم حبة الدخن، محفورة ومنقوشة باليد.


السيد يانغ سي يو

بعد فحص دقيق، حاز عمل يانغ المعماري على أعلى التقديرات من بين جميع العروض الأخرى. وتم شحنه بعد ذلك إلى هونغ كونغ ليتم عرضه في أحد المعارض، حيث أثارت هذه التحفة المعمارية إعجاب المعماريين في هونغ كونغ لشدة دقتها وتعقيدها. عقب ذلك، زار أحد المسنين من هونغ كونغ يانغ سي يوي وتشاور معه حول التقاليد المعمارية لقومية دونغ.

يقوم يانغ حاليا بالإشراف على تدريب أكثر من مائة متدرب، من بينهم ولداه. وإلى جانب التزامه بممارسة وضمان استمرار هذه الحرفة القومية القديمة، لديه خطة أخرى يضعها في الاعتبار مستقبلا. يأمل يانغ؛ وهو من محبي أغاني دونغ العريقة وفلكلورها الشعبي، في إنشاء فرقة غناء وبناء مسرح بالقرب من جسر تشنغيانغ، بحيث يكون الطابق الأول مسرحا للعروض المسرحية، والطابق الثاني مطعما يقدم أطعمة دونغ. قال يانغ سي يوي: "هذا سيوفر أيضا للقرويين المحليين، مكانا للقاء والاستمتاع بمسرح ترفيهي."

أخبار متعلقة
تعليقات
تعلم اللغة الصينية
حول القسم العربي