CRI Online

وريث فن الأعمال اللكية لقومية يي جيوو وو تشيه

cri       (GMT+08:00) 2014-03-20 10:47:19


وريث فن الأعمال اللكية لقومية يي جيوو وو تشيه

ينتمي جيوو وو تشيه لعائلة من الحرفيين المتخصصين في الأعمال اللكية (صناعة الأدوات المطلية باللك) في محافظة شيده بولاية ليانغشان الذاتية الحكم لقومية يي بمقاطعة سيتشوان. هذه الحرفة الفنية التي تعلمها جيوو وو تشيه من والده، متوارثة من 16 جيلا من عائلته. أبدع السيد جيوو ثلاثين نوعا جديدا من أعمال فنية مختلفة من روائع الأواني اللكية والتحف التذكارية وغيرها، وتباع أعماله في الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وأوروبا ودول جنوب شرقي آسيا. يحمل السيد جيوو لقب "المعلم الكبير" في أوساط حرفته بمقاطعة سيتشوان، وفي عام 2009، أدرج اسمه في قائمة وارثي التراث الثقافي غير المادي على المستوى الوطني.

فن الأعمال اللكية لقومية يي معتبر تجسيدا للفنون الشعبية الصينية القديمة التي تناقلتها الأجيال عبر السنين، يعود تاريخه الى ألف وستمائة سنة. المواد التي تستخدم في تلك الأعمال هي، بشكل رئيسي، الخشب والخيزران والجلود، وألوانه هي الأحمر، خاصة الأرجواني الزاهي والأصفر الزرنيخي، والأسود. تتجلى ثقافة الألوان الثلاثية لفن الأعمال اللكية لقومية يي بوضوح في الأساليب المعمارية والأنماط الجمالية المتميزة. هذا الفن مصبوغ بخصائص محلية غنية، فضلا عن الروح الإنسانية والطوطمية القوية.


من أعمال جيوو وو تشيه

أبوروها، قرية صغيرة هادئة تقع شمال جبل داليانغ في محافظة شيده بمقاطعة سيتشوان. في تلك القرية، يعيش القرويون حياة بسيطة، حيث يبدأون عملهم مع شروق الشمس ويعودون لبيوتهم مع غروبها. ينتمي معظم سكان القرية لعائلة جيوو التي مارست هذه الحرفة على امتداد 16 جيلا.

يبلغ جيوو ستين عاما من العمر. وفي السادسة من عمره، سجلته أخته الكبرى في المدرسة المحلية، فكان أحد أفراد الجيل الأول ممن تعلموا اللغة الصينية الفصحى (بوتونغهوا). مع ذلك، لم تدم حياته المدرسية طويلا. فقد غادر المدرسة بعد الفصل الدراسي الأول، ليساعد جدته في تربية المواشي. وبعد عدة سنوات، بدأ تعلم حرفة صناعة الأعمال اللكية وفنون زخرفتها. وعلى مدى سنوات، توطدت علاقته مع هذه الحرفة الفنية وازدادت أعماله وتصاميمه قوة وبراعة.

اللون الأسود هو الأكثر وقارا في ثقافة وجماليات أبناء قومية يي، والأحمر هو الأنبل والأصفر هو الأجمل. وعلى هذا الأساس، تتميز الأعمال الفنية اللكية لقومية يي بخلفية سوداء، مزينة بالأحمر والأصفر. ويتم ترتيب الألوان الثلاثة بتنسيق وتناغم في رسوم ترمز إلى الشمس والقمر والنجوم، أو الظواهر الطبيعية الأخرى، مثل الأنهار والغابات والحيوانات، التي تتراوح ما بين الدواجن إلى الحيوانات البرية. وتعكس بعض هذه الأعمال الحياة اليومية لأبناء قومية يي، بينما يعكس البعض الآخر الخصائص المحلية والاحتفالات الدينية والطواطم، ويجمع بينها تأثيرها القوي اللافت للأنظار.

تعلم جيوو على يد والده، الأستاذ الكبير الذي علم ابنه هذه المهارة بكل شدة وحزم، وطالبه بالجد في العمل، حيث إن الإتقان التام للعمل يتطلب الجهد والمثابرة، إضافة إلى تطوير المهارات. يتميز الحرفي المتخصص في فنون وتقنيات الأواني اللكية بالذكاء والحساسية والبراعة في فنه. وتتطلب أعمال فن الأواني اللكية أيضا، عملا وجهودا مضنية. وكمتدرب، كان جيوو يقطع الأخشاب ويجمع صمغ اللك أو الورنيش من الشجر على الجبال.

أثبت جيوو أنه موهوب ومجتهد، فهو يبذل كل جهد ممكن في أعماله. فقد قال إنه كان يعمل أكثر من عشر ساعات يوميا. وبعد عشر سنوات قضاها كمتدرب، فاقت مهارته مهارة والده، وتفوق الطالب على الأستاذ. وسرعان ما ذاع صيته وأصبح معروفا كواحد من أفضل الحرفيين في هذا المجال بقريته. في تلك الفترة، تعلم أيضا أعمال الخشب وجدل شرائح الخيزران. كان إبداع مروحة بيموه (الكاهن الأعلى لأبناء يي)، شرفا لكل متخصص في جدل شرائح الخيزران، وقد أتقن جيوو هذه المهارة في مقتبل شبابه.

بعد أن ذاع صيت جيوو وو تشيه كفنان بارع في هذه الحرفة الفنية، تلقى عرضا للعمل في مصنع المحافظة لصناعة أدوات المائدة الخاصة بقومية يي. ولكن والده لم يرغب في أن يترك ابنه الوحيد عائلته وقريته. استمر رفض الوالد حتى عام 1982، الذي التحق فيه السيد جيوو أخيرا بالمصنع. لم يمض وقت طويل حتى تم تعيينه مديرا للورشة المسؤولة عن أعمال اللك والزينة والزخرفة. حينذاك، غادر القرية مع عائلته.


من أعمال جيوو وو تشيه

وقال جيوو إنه وقبل عصر الإصلاح والانفتاح، كانت فنون الأعمال اللكية في شيده مقتصرة على عائلة جيوو. وحسب التقاليد، كان الفن يورث للذكور من العائلة فقط من دون الإناث. بعد توليه منصب مدير ورشة الأعمال الفنية اللكية، حطم هذه التقاليد من خلال إشراك الآخرين في براعته وأعماله. وقد ساهم ذلك في ترقيته عام 1987 لمنصب نائب رئيس المصنع، فاغتنم هذه الفرصة وقام بتحديث المصنع وتطويره من خلال تحسين جودة منتجاته وتدريب أعداد أكبر من العمال المهرة. لكن جيوو لم يكن راضيا بهذا المنصب، الذي جعله يشعر بأنه موثوق بقيود غير مرئية تمنعه من إطلاق العنان لأفكاره وخياله الفني.

في عام 1992، ومع تعمق سياسات إصلاح النظام الاقتصادي الصيني، قدم السيد جيوو استقالته وأنشأ، بدعم من الحكومة المحلية، مصنعه الخاص للأعمال الحرفية القومية. وقد علق بعد ذلك آمالا كبيرة على السوق وعلى جودة الإنتاج. وبفضل عمله الجاد وجهده الدؤوب ومهارته المتميزة وإبداعاته الفريدة، بنى لنفسه سمعة طيبة وشهرة واسعة مكنته من تحقيق أرباح جيدة. ورث السيد جيوو عن والده ستة عشر نوعا فقط من أنواع وتقنيات فن الأعمال اللكية، نصفها كان خاصا بأواني المائدة المحلية. وخلال أكثر من عشرة أعوام، وسع جيوو نطاق أعماله لتصل الى ثلاثين نوعا وأكثر من إنتاج الأدوات اللكية.

في الوقت نفسه، وعلى مدى سنوات، اجتذب جيوو متدربين من أماكن أخرى مجاورة في مقاطعة، مثل يوننان نينغلانغ وشيتشانغ وتشاوجيويه، من خلال المحاضرات وورش العمل والإرشادات التي يقدمها هناك. حاليا، يجيد أفراد عائلته، زوجته وأولاده، فنون وأساليب الأعمال اللكية.

ساهمت السياحة المزدهرة في جذب أمواج من السياح إلى ليانغشان، فتزداد منتجاتها اللكية شهرة، ويتنافس الناس على شرائها كالهدايا والتذكارات المنوّعة.

في عام 2008، دُعي السيد جيوو لحضور مهرجان سانتا فيْ الدولي الخامس للفنون الشعبية في ولاية نيو مكسيكو بالولايات المتحدة الأمريكية. ودخل جيوو حفل الافتتاح حاملا راية الوفد الصيني، ومرتديا الزي التقليدي لقومية يي. في قاعة المعرض، ووسط أكثر من سبعة عشر ألف زائر، عرض جيوو 285 عملا من أعماله، اثنان منها تم اختيارهما للمتحف الدولي للفنون الشعبية.

في عام 2009، تقدمت الصين بطلب لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) لإدراج فن الأعمال اللكية لقومية يي وغيرها من أعمال فن اللك، في قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية. ومنذ ذلك الوقت، اشتهر السيد جيوو وأعماله عالميا، وازداد الطلب على أعماله الفنية والرغبة في جمعها في أكثر من ثلاثين دولة ومنطقة، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكوريا واليابان وكندا.


من أعمال جيوو وو تشيه

إبداعات السيد جيوو في هذه الفنون القومية لا تظهر في الهدايا السياحية التذكارية فحسب، وإنما أيضا في التصاميم المعمارية.

يتميز التخطيط العمراني في محافظة شيده، كونها موطن أبناء قومية يي، بالنمط والسمات العرقية. وقد رأى السيد جيوو في ذلك فرصة ذهبية لتوسيع أعماله، وبدأ هو والمتدربون معه وضع لمسات على المباني والفنادق الصغيرة والطنوف والرسوم الجدارية. وفي مناطق أخرى من المحافظة التي يقطنها أبناء يي، مثل شيتشانغ وبوقه، تعلق رسومه الآن على الطنوف وتظهر رسومه الجدارية في المطاعم ذات الطابع العرقي وبيوت المحليين.

العمل في هذا المجال الحرفي الفني هو الحياة بالنسبة لهذا الفنان البارع، الذي يجد قيمه الشخصية متجسدة في أعماله. ومن خلال عمله، يلتقي بهواة جمع التحف، والخبراء والمشاهير من مختلف أنحاء العالم. ويأمل أن يقوم أبناء جميع القوميات بتطوير فنونهم وثقافاتهم الخاصة والتقارب مع فنون يي وثقافتها. قال إنه يستعد لإعداد أكبر عدد ممكن من الحرفيين الماهرين في هذه الحرفة الفنية.

أخبار متعلقة
تعليقات
تعلم اللغة الصينية
حول القسم العربي