CRI Online

الفنان فو يو قوانغ من قومية مان الصينية

cri       (GMT+08:00) 2016-04-19 15:31:13

في نهاية المطاف، تم تعيين فو رئيسا لمكتب بحوث ثقافة الأقليات في شمال شرقي الصين. فعزم على فرز وتصنيف أعمال أولابون التي تناقلتها عائلته، ولكنه سافر أيضا إلى جميع أنحاء شمال شرقي الصين من أجل جمع أعمال أولابون من الأسر الأخرى. كانت بعض أعمال أولابون تتطلب عدة شهور لروايتها وأدائها لإجادة العمل، فابتكر فو أساليب خاصة مثل استخدام الرسوم البيانية والبطاقات والصور لمساعدة الفنانين في تذكّر القصص أثناء أدائهم.

في سبعينات القرن الماضي، وفي أعقاب الثورة الثقافية (1966-1976) كانت النقاشات حول التراث الثقافي للأقليات القومية من المحرمات. وكان من الصعب للغاية جمع المواد المتصلة بالفنون الشعبية. وكان كبار السن والفنانون من الشامانات يترددون في المشاركة في المقابلات خوفا من الاضطهاد. ومن أجل طمأنة أولئك الفنانين وكبار السن، كان فو وفريق البحث يبقون أحيانا مع من يقابلونهم عدة أيام، يعيشون ويعملون معهم لكسب ثقتهم.

وقد انتقلت هذه الحماسة من الباحثين إلى الناس الذين تمت مقابلتهم، ووافقوا في نهاية الأمر على تشاطر قصصهم. وقد نال فو مكافأة معنوية جزاء صبره وحماسته، حيث توصل الباحثون إلى عدد كبير من الإيحاءات الموجودة في كتابات ومخطوطات مان والمخطوطات الشامانية التي يستخدمها الشامانيون في مراسم عباداتهم للطبيعة. وقد اكتشفت وثائق الأنساب لعشائر مان وصور الأسلاف، ومعدات لطقوس ومراسم العبادة، والعديد من الآثار الثقافية القيمة الأخرى، وتم عرضها على العالم.

لفترة طويلة، ظل العلماء الغربيون يعتقدون أن الصين ليس لديها أسطورة منهجية حول الخلق. واستمر هذا الاعتقاد، حتى قام فو في تسعينات القرن الماضي بنشر أجزاء من أسطورة حرب في السماء. وكان لهذا الكتاب تأثير كبير في الأوساط الأكاديمية في الداخل والخارج، وترجمت إلى عدة لغات، منها الألمانية واليابانية والكورية. العمل الذي يحمل عنوان "حرب في السماء"، والمعروف أيضا باسم "قصة في المحراب"، يصف أصول العديد من المجموعات العرقية في شمالي الصين على خلفية الفترة المتوسطة والمتأخرة من المجتمع العشائري الأمومي، في العصر الحجري القديم. وهو إبداع أسطورة أقدم بكثير من أسطورة الأوديسة والإلياذة. 

وفقا لفو، فإن الأسطورة قام والده بكتابتها بلغة قومية مان بعد أن سمعها من الشامانات. وقد تسلم فو هذه المخطوطة بعد وفاة والده. ومن أجل ترجمتها إلى اللغة الصينية، طلب فو مساعدة الشامانات من مختلف الأقليات القومية في شمالي الصين، وذلك لصعوبة فك رموزها التصويرية.

بالإضافة إلى ترجمة أعمال شوهبو الشفهية إلى نصوص كتابية، فإن فو مشغول بتدريب ورثة هذا الفن الشعبي، ويقوم بتعليم ابن أخيه فو لي مين، من أجل إتقان فن بوشو. وقال فو يو قوانغ: "لا يمكننا الجلوس ومشاهدة هذا الفن وهو يندثر ويموت." وهذه الفكرة هي التي تحفز فو على مواصلة جهوده في حماية التراث الثقافي.

لا هوادة في جهود فو، فهو يعمل حاليا في السلسلة الثالثة من شوهبو، التي تحتوي على ما يقارب من عشرة أعمال من هذا الفن الشعبي. ويأمل فو أن تساهم جهوده وعمله المتواصل منذ عقود عديدة في دفع الفن الشعبي وثقافة مان إلى واجهة الوعي الشعبي.


1 2 3
أخبار متعلقة
تعليقات
تعلم اللغة الصينية
حول القسم العربي