CRI Online

وانغ جين شنغ نحات يجعل الخشب كنوزا

cri       (GMT+08:00) 2014-06-20 14:35:49


وانغ جين شنغ نحات يجعل الخشب كنوزا

ولد السيد وانغ جين شنغ في عام 1928 بمحافظة شهشيان في مقاطعة آنهوي. بدأ تعلم مهارات النحت على الخشب وهو في السادس عشر من عمره على يد وانغ شيوي لون، الخبير المخضرم في هذا المجال. وعمل الفنان وانغ في نحت الخشب بقاعة آنهوي في قاعة الشعب الكبرى في بكين، وساهم أيضا في إحياء فن محبرة شهتشو. وتحظى أعماله الفنية بإعجاب هواة جمع التحف الفنية في كافة أرجاء العالم، ويتم تقديمها كهدايا وطنية للشخصيات البارزة. أشاد به كثيرون، ومنهم فنغ تشي يونغ، الخبير المشهور في بحوث الرواية الكلاسيكية (حلم القصور الحمراء)، وأثنى عليه ووصفه بالوارث الحقيقي لفن هويتشو للنحت على الخشب.

ان مدينة هوانغشان التي كان اسمها ولاية هويتشو حتى سنة 1987، ظلت مئات السنين من المراكز الثقافية والاقتصادية الرئيسية في مقاطعة آنهوي. ومن القرن الرابع عشر حتى القرن التاسع عشر، شكل تجار هويتشو، باعتبارهم من التجمعات التجارية العشرة في فترة أسرتي مينغ وتشينغ (1368 – 1911م)، شبكة تجارية ضخمة من هذا المكان الذي ازدهرت فيه ثقافة هويتشو التي تعد واحدة من الثقافات الإقليمية الثلاث الرئيسية في الصين. يستخدم فن هويتشو التقليدي للنحت على الخشب في زخرفة روافد وأعمدة المنازل، والحواجز وشبكات النوافذ والدرابزينات، وكذلك في الطاولات والكراسي والخزائن والأسرّة.

ان فن النحت على الخشب في هويتشو تشكل على الحجر وعلى القرميد "فنون النحت الثلاثة في هويتشو". ان وانغ جين شنغ، المسن البالغ من العمر خمسة وثمانين عاما، أخذنا إلى عمله، حيث وجدنا اثنين من تلاميذه مشغولين في العمل، الذي أوشك على النهاية. بالإضافة إلى تعليم المتدربين يوميا، يقوم السيد وانغ أيضا بإبداع منحوتاته الخاصة. أكثر ما يعجبه في مواصلة العمل، هو أن العمل يساعده على الحفاظ على لياقته الذهنية والجسدية فيبدو أصغر كثيرا من عمره الحقيقي.


جزء من عمل وانغ جين شنغ "لوحة تشينغ مينغ شانغ خه (عيد تشينغ مينغ على ضفتي النهر)"

في غرفة المعيشة البسيطة في بيت السيد وانغ، حدثنا عن حياته. فكان طفلا مريضا، وقد دربه والده السيد وانغ شيو لون على نحت الخشب. وكان دافعه في ذلك هو تعليم الابن مهارة يكسب منها رزقه وتجنبه الأعمال اليدوية الثقيلة عندما يكبر. وقال وانغ انه تربى في بيئة منزلية ثرية بالمنحوتات الفنية، فنشأ في داخله إعجاب فطري بكل ما حوله، وكان سعيدا جدا بترتيب وتنسيق والديّه وذوقهم الفنيّ. تحدث وانغ بفخر شديد عن معلمه، الذي حضر المؤتمر الوطني الأول للعمال ممثلا لفن هويتشو لنحت الخشب، ويحتفظ بصورة معلمه التي أخذها مع المارشال تشو ده.

خلال الفترة التي قضاها وانغ كمتدرب مع معلمه، قاما معا بتطبيق مهاراتهم في بناء معابد الأسلاف في أنحاء هويتشو. وكان للعمل والتدرب تحت إشراف معلمه الصارم فضل كبير في إرساء أساس متين لإنجازات وانغ اللاحقة.

ساعدت سنوات العمل الشاق السيد وانغ تدريجيا على إتقان فن نحت الخشب. في عام 1951، انتقل إلى خفي، حاضرة مقاطعة آنهوي، ليعمل في مصنع خفي للفنون الصناعية.

وكان وانغ جين شنغ شابا يعمل بين الحرفيين المسنين الآخرين في هذا المصنع الجديد. ورغم ذلك، برز وانغ وتميز عن الجميع بفضل موهبته الواضحة. وقد شارك في كل ما قام به المصنع من الأعمال الكبرى، أبرزها بناء أول معرض زراعي صيني بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، وقد تم إيفاده إلى بكين لتصميم منحوتات المعارض الخشبية. وبعد سبع سنوات، وتحديدا في عام 1958، عندما كانت قاعة الشعب الكبرى قيد الإنشاء في ميدان تيان آن من، تم إيفاده مرة أخرى إلى بكين للقيام بأعمال نحت الخشب لقاعة آنهوي ضمن قاعات المبنى.

كانت فرشاة الكتابة والحبر والمحبرة والورق تعتبر "كنوز المكتب الأربعة" في الصين قديما. أما محبرة شهتشو فكانت تعتبر تحفة نادرة. وبسبب الحروب في أوائل القرن العشرين، توقف إنتاج المحبرة، ولم يستأنف حتى تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949.


مع طلابه

قال وانغ جين شنغ ان حكومة مقاطعة آنهوي كلفته بمهمة إحياء المحبرة في أوائل ستينات القرن الماضي. وعلى الرغم من الظروف الصعبة آنذاك، خصصت الحكومة النفقات التي يحتاجها وزملائه في الفريق لإجراء البحوث. خلال تلك الفترة، تم نقل السيد وانغ مرة أخرى إلى مصنع الفنون الصناعية في محافظة شهشيان بمقاطعة آنهوي.

كانت المهمة الأولى له هي تحديد مصدر المواد الخام في المحبرة. بعد دراسة السجلات التاريخية، سافر وانغ وزملاؤه إلى وويوان بمقاطعة جيانغشي أكثر من مرة، حتى وجد الحجر المطلوب في جبل يانشي حيث توقفت عمليات استخراج الأحجار من المحاجر منذ عشرات السنين، ثم قاموا بدراسة حرفة نحت المحبرة. بالاستفادة من المعرفة العميقة وسنوات الممارسة في نحت الخشب، نجحوا أخيرا في استكشاف تقنية النحت على المحبرة وأضافوا لها بعض الإبداعات. كانوا يفركون وينحتون ليلا ونهارا، مصممين على إنتاج أجود أنواع المحابر. كانوا منهمكين في عملهم. وقد نجح وانغ وفريقه أخيرا في إحياء محبرة شهتشو.

في عام 1967، عرضت اثنتا عشرة عينة من محابر شهتشو، التي أبدعها السيد وانغ وزملاؤه، في معرض بمدينة شانغهاي. وقد نالت إحدى عشرة محبرة منها إعجاب رجال الأعمال الأجانب، وسرعان ما تحول هذا النوع من المحابر إلى الإنتاج حسب الكميات المطلوبة. وتعد المرة الأولى التي أصبحت فيها محبرة شهتشو معروفة في الأسواق، وزاد الطلب عليها.

بعد سنوات، بدأ قادة الصين يقدمون محبرة شهتشو، كهدايا وطنية لنظرائهم الأجانب خلال زياراتهم الرسمية في الخارج. وشرع آلاف من الناس يزورون شهشيان، حيث يوجد مصنع الفنون الصناعية، لمتابعة عملية التصنيع والتعرف عليها.

انتبه وانغ إلى أن تعبئة وتغليف منتجات المصنع من المحابر غير ملائمة وغير جميلة ولا تليق بهذه التحف الدقيقة، فكرس خبرته لصنع الصناديق الخشبية ذات المنحوتات الجميلة لتغليف المحبرة. وقد نجح ونالت مساعيه ومهاراته العالية في هذا المجال إعجاب زملائه، ولقب "بالمعلم جين الذهبي".


أحد أعمال وانغ جين شنغ

في عام 1982، وصل السيد وانغ إلى سن التقاعد آنذاك، وهو خمسة وخمسون سنة. ولكن نظرا لخبرته ومهارته الفريدة، لم يكن هناك مجال للاستغناء عنه، فطُلب منه الاستمرار في العمل بضع سنوات أخرى. وحتى بعد تقاعده أخيرا في عام 1987، ظل السيد وانغ يبدع المنحوتات الخشبية في منزله. وعلى الرغم من أن ابنه حثه على الخروج والتمتع بسنوات تقاعده مع أصدقائه والمسنين الآخرين، أصر وانغ على مواصلة النحت الذي يعتبره النشاط الترفيهي المفضل له. وأضاف السيد وانغ لإبداعاته في فنون نحت الخشب التقليدية قيمة فنية أكبر، ونتائج ملموسة، فأتاه العديد من هواة جمع الأعمال الفنية، وعرضوا عليه أسعارا عالية للحصول على أعماله، ولكنه تمسك بنظامه وشروطه بأخذ الوقت الكافي الذي يحتاج إليه لإنهاء كل تحفة فنية ينحتها على الخشب. وبعبارة أخرى، بغض النظر عن السعر، لا يتقيد السيد وانغ بموعد نهائي لإنجاز العمل. كما أوضح ان نحت الخشب فن يشبه فن الرسم. وهو عمل يحتاج إلى أخذ الوقت الكافي واللازم لوضع الإحساس والقلب والروح في العمل، من خلال ميوله ورؤيته الفنية. وإذا لم يتمكن من القيام بعمله على أفضل وجه وبالشكل الذي يعكس روحه ووجدانه وأفكاره ويبين قدرته ومهارته، فهو لا يرغب في القيام به على الإطلاق، مهما كان المقابل المادي.

في عام 2001، قرر متحف الفنون البوذية السياحي بجبل لينغشان في مدينة ووشي بمقاطعة جيانغسو، نحت ثماثيل لخمسمائة أرهت بوذي. وتم لهذا الغرض اختيار 12 قطعة من الخشب الحريري عمرها حوالي ألفي عام. وبسبب صعوبة وأهمية هذا العمل، كان اختيار النحات مهمة شاقة وحاسمة. وقد قام فنغ تشي يونغ، المسؤول عن هذا المشروع، بتعيين فريق مهمته العثور على الشخص المناسب لهذا العمل الفني. وأخيرا، وبتوصية من أكاديمية هوانغشان للرسم والخط، تم تكليف وانغ جين شنغ بتنفيذ هذه المهمة الفنية. عن هذه التجربة قال وانغ انه وعندما قدم تشي يونغ إليه ليكلفه بذلك العمل، شعر بالرهبة لأنه سينحت 12 قطعة من خشب النانمو النادر الثمين. ولأنه لم يعمل مطلقا بمثل هذا المستوى وعلى نطاق واسع من قبل، كان مرعوبا من احتمال تخريب هذه المواد الخام. لذلك، أخبر فنغ بأنه سيعمل في بداية الأمر على قطعة واحدة تجنبا للخسائر. وعندما عرض وانغ عمله بعد إنهائه على السيد فنغ تشي يونغ، اندهش فنغ وقال انه رائع ويرى في روح ذلك العمل جوهر فن نحت هويتشو، ويعتبر هذا الإبداع نوعا من فن نحت هويتشو الأصلي. وعليه، نقلت القطع الخشبية الأخرى إلى منزل وانغ جين شنغ. وهناك مسالة يجب الإشارة إليها وهي أن خشب النانمو نوع خاص من الخشب الصلب ويتطلب نحته قوة كبيرة في رسغ وأصابع النحات. والخبرة العالية والمهارة والمثابرة هي التي تحدد نوعية هذه المنحوتات في نهاية المطاف.

المنحوتات الخشبية لتماثيل الخمسمائة أرهت، والتي يبلغ ارتفاع كل منها مترا وسبعين سنتيمترا، وتمتد لمسافة 42 مترا، اتخذت أشكالا من رسوم الفنان وانغ فانغ يويه المستخدمة في قاعة الخمسمائة أرهت على جبل وانشوشان في حديقة؛ القصر الإمبراطوري الصيفي القديم، في عهد الإمبراطور تشيان لونغ (1711- 1799)، ولكن لسوء الحظ، تم تدمير القاعة مع القصر خلال فترة غزو قوات التحالف الإنجليزي- الفرنسي، عام 1860.

في عام 2007، انتهى عمل استمر ثلاث سنوات، أنجز خلاله السيد وانغ عملين إبداعيين من المنحوتات الخشبية بقياس (9م x 5ر0م)، وهما نسخة من لوحة فنية لأسرة سونغ الشمالية، بعنوان مشاهد ضفة النهر في عيد تشينغمينغ، وتضم أكثر من خمسمائة شخصية. وقد اشترى أحد هواة جمع التحف واحد منهما، أما الآخر فموجودة في مشغل وانغ، بجانب لوحة (المائة حصان) للفنان لانغ شي نينغ، رسام البلاط الإمبراطوري لمدة خمسين عاما، والعديد من منحوتاته الخشبية الأخرى. ونظرا لنجاحه وتفوقه في إبداع مشاهد ضفة النهر في عيد تشينغمينغ، وبعد أن ظل يعمل طوال حياته من أجل الآخرين، اختار وانغ الحفاظ على هذه الأعمال القيّمة وغيرها من الأعمال الفنية النادرة التي صنعها بنفسه. انتظر وانغ لمدة جيلين حتى وجد وريثا مناسبا لخبرته في مجال نحت الخشب. لم يرث ابنه مهاراته، كما رأى أنه من غير المناسب أن يعلم حفيدته مهارات مهنة تتطلب جهدا بدنيا شاقا. لكن حفيده الأصغر، البالغ من العمر 24 سنة حاليا، تدرب على يد جده ست سنوات واكتسب بعض المهارات في هذا الفن. واستفاد المتدربون تحت يديه من الكثير من مهاراته وخبرته، إلى جانب تلاميذه في المعهد الفني المحلي حيث كان يلقي محاضراته. ويشعر وانغ بالثقة في كل هؤلاء الذين يجتهدون لتوارث مهارات هذا الفن. وقد أنهى لقاءنا معه قائلا، انه لقد توارث فنون هويتشو في النحت الخشبي عن أجداده، ويامل بأن يكون هناك المزيد من الناس ممن يعرفونها ويحبونها، وأن يظهر المزيد من الحرفيين المهرة في هذا المجال."

أخبار متعلقة
تعليقات
تعلم اللغة الصينية
حول القسم العربي