CRI Online

مواقع التراث العالمي في الصين تحظى بحماية أفضل

cri       (GMT+08:00) 2014-07-09 10:45:24

أدرجت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) "القناة الكبرى" في الصين و"طريق الحرير" الذي يربط بين كل من الصين وقازاقستان وقيرغيزستان إضافة إلى كارست جنوبي الصين إلى قائمة التراث العالمى في الدورة الـ 38 للجنة التراث العالمي التى عقدت في العاصمة القطرية الدوحة. وبهذا ارتفع عدد المواقع الصينية المسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو من 45 إلى 47 موقعا حتى الآن، محتلة المركز الثاني على مستوى العالم بعد إيطاليا. وفي بداية حلقة اليوم، سنتعرف معا على أحوال حماية التراث العالمي في الصين.


مدينة دونهوانغ محطة مهمة على طريق الحرير

"طريق الحرير" مشهور ومعروف لدى الجميع. أما "القناة الكبرى" وكارست جنوبي الصين، فسوف نتعرف عليهما فيما يلي.

وتعد القناة الكبرى أكبر قنوات الصين وأعظم مشروع ري في الصين القديمة، كما تعتبر أطول قناة في العالم إذ يبلغ طولها 1794 كيلومترا.

وتبدأ القناة من مدينة بكين شمالا وتنتهي في مدينة هانغتشو حاضرة مقاطعة تشجيانغ شرقا، وتربط بين خمسة أنهار كبيرة وهي نهر هايخه والنهر الأصفر ونهر هوايخه ونهر اليانغتسي ونهر تشيانتانغ.

وقد بدأ شقها في القرن الخامس قبل الميلاد (أواخر عصر الربيع والخريف)، ثم نجح حفرها بعد مرتين من التوسيعات: الأولى في القرن السابع (أسرة سوي) والثانية في القرن الثالث عشر (أسرة يوان)، مستخدمة المجاري الطبيعية بعد ترويضها وربطها وكانت بمثابة شريان كبير للنقل والمواصلات في الصين بين القرن السابع والقرن الثالث عشر للميلاد.

وكانت الرغبة في إنشاء القناة الكبرى في عهد أسرة سوي ليس فقط لتوفير نقل الحبوب وهو الهدف الأساسي لإنشائها، وإنما أيضا لسهولة توفير إمدادات الجيش من الشمال للجنوب، وما يزال 883 كيلومترا من جزء القناة الجنوبي صالحا للملاحة حتى اليوم.

وتعتبر الآن القناة شاهدا على حضارة الصين الكبرى وعراقة الإنسان الصيني وقدرته على صنع المعجزات، ويتجلى هذا حين تشاهد المساكن القديمة على ضفتي القناة والجسور الحجرية القديمة ذات النمط الصيني بالإضافة للجسور الحديثة بين جانبي النهر.


القناة الكبرى

أما كارست جنوب الصين من المرحلة الثانية فتتضمن كارست مدينة قويلين بمنطقة قوانغشى الذاتية الحكم لقومية تشوانغ وكارست محافظة جينفوشان ببلدية تشونغتشينغ وكارست هوانجيانغ بمنطقة قوانغشى وغيرها، ويصل إجمالى مساحتها إلى 1187 كيلومترا مربعا.

وفي المؤتمر المذكور آنفا، اقترحت الصين أربع طرق لمواجهة التحديات الناشئة في الحفاظ على التراث العالمي. وقال رئيس المؤتمر العام لليونسكو رئيس الوفد الصيني إلى الدورة ونائب وزير التربية والتعليم الدكتور هاو بينغ إن الطريق الأول هو التعليم الذي اعتبره السبيل الأمثل لتوجيه جيل الشباب نحو حماية التراث، لافتا الى أنه " من أجل رفع الوعي بهذه الأهمية ولتعزيز استدامة عملنا، يحتاج الشباب أن ينخرطوا في هذه العملية، لأنهم الجيل الذي ننقل اليه هذا التراث وهم الجيل الذي سينقله من بعدنا".

واستطرد يقول " لذا فنحن نشجع على دمج عناصر عملنا في حفظ التراث في الكتب والمناهج الدراسية للمدارس الابتدائية والثانوية، ونشجع على إنشاء التخصصات المعنية، أو مراكز في الجامعات لإجراء البحوث بينما نربي ونجتذب المواهب في هذا الصدد".

أما المقترح الثاني فكان بذل الجهود من خلال العمل التراثي لدمج الثقافة في ما بعد جدول أعمال العام 2015، وفي هذا السياق ذكر انه تم الارتقاء بالثقافة الى مستوى غير مسبوق، ففي العام الماضي استضافت اليونسكو مؤتمرا دوليا حول الثقافة وتبنى "إعلان هانغتشو" الذي أكد على دور الثقافة في حماية التنوع والتنمية المستدامة.


كارست مدينة قويلين بمنطقة قوانغشى الذاتية الحكم لقومية تشوانغ

وبالنسبة للمقترح الثالث، أفاد هاو بأنه "استنادا إلى القرارات بشأن الاصلاح الهيكلي لمنظمتنا، نحتاج للمضي قدما وكذا للإصلاح في عمل التراث".

وأوضح أنه قد أحرز الكثير من التقدم في الماضي في هذا الصدد، لكن، بغية تسهيل التمثيل العالمي في اللجنة "نحتاج إلى استكشاف كل الاحتمالات لزيادة التنوع في عضوية اللجنة، معربا عن سعادته البالغة بخبر إنشاء مجموعة عمل مفتوحة العضوية من قبل الجمعية العامة للدول الأعضاء، مع مهمة تمكين كل المناطق من ان تكون ممثلة بشكل عادل في أي وقت.

وأخيرا اقترح هاو ان يكون التراث الطبيعي والثقافي الرابطة التي تربط مختلف الحضارات للتعلم والفهم المتبادل.

واقتبس في هذا السياق قول الرئيس الصيني شي جين بينغ في زيارته الاخيرة الى اليونسكو في 27 مارس الماضي بأن " الثقافات المختلفة قد تأتي بألوان مختلفة، ولا توجد ثقافة مهيمنة في العالم وهذا ما يجعل التعلم والميل المتبادل والتبادلات ممكنة وقيمة "، واستشهد الرئيس شي بالدور الذي لعبه طريق الحرير في الربطين الشرقي والغربي وخلق فرص الازدهار والثروة لسكان المنطقتين.

وأولت الصين، بصفتها ثاني أكبر دولة من حيث مواقع التراث العالمي، المزيد من الاهتمام بالتنمية المستدامة لمناطق المناظر الطبيعية أو التاريخية الصينية. إذ تحظى مواقع التراث العالمي في الصين بحماية أفضل مع جهود السلطات المحلية في تحقيق التوازن بين الحماية والاستغلال.

وفي بلدة بينغياو القديمة بمقاطعة شانشي شمالي الصين، أصدر مؤخرا دليل توجيهي بشأن تجديد وصيانة الأماكن القديمة في البلدة، بهدف إفادة السكان المحليين وحماية الملامح الأصيلة في البلدة.

وقد استغرق الأمر 3 سنوات لإعداد الدليل من قبل أساتذة العمارة في جامعة تونغجي بمدينة شانغهاي ومهندسيين متخصصيين من خارج البلاد وإكمال تأليف الدليل الذي تحددت فيه مقاييس صيانة المنازل التقليدية.

وأطلقت المشروع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) وحكومة بلدة بينغياو.

وقالت بيتريس كلدون، مديرة قطاع الثقافة لمكتب المنظمة لدى بكين، إن البلدة التاريخية واجهت تحديات معقدة مع حاجة المشروع إلى التماشي مع عملية التحضر والظروف المعيشية المحسنة للسكان المحليين.وأشارت إلى أن "الدليل يهدف إلى ضمان وحماية مواقع التراث العالمي للأجيال المقبلة".

وقد أدرجت قرية هونغتسون بمحافظة يي في مقاطعة آنهوي شرقي الصين إلى قائمة مواقع التراث العالمي لـ14 عاما، وتعد أول قرية قديمة تشارك شركات خاصة في إدارتها وتنجح في تقديم طلبها لتدرج ضمن قائمة التراث العالمي.

واشتهرت قرية هونغتسون بنموذج تعاونها بين الحكومة والشركات والمواطنين المحليين، حيث أشرفت الحكومة المحلية على إدارتها والشركات مسؤولة عن تشغيلها بمشاركة السكان المحليين في أعمالها.


قرية هونغتسون

وبحسب إحصاء معين، في عام 2013، استقبلت القرية 1.52 مليون زائر وبلغ إجمالي الدخل السياحي حوالي 800 مليون يوان.

وقال يوي تشي هواي، خبير ثقافة محلية، إن شركة إدارة القرية تعيد 33 بالمائة من دخل التذاكر للقرية إلى السلطات المحلية كل سنة، مع استخدام الأموال الباقية في حماية التراث القديمة وصيانته وتطوير السياحة. وحظيت القرية بالتنمية المستدامة بفضل التعاون بين الحكومة والشركة والمواطنين المحليين".

أما بلدة بينغياو القديمة بتاريخها الذي يعود إلى ما قبل 2700 سنة، فأضيفت إلى قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو في عام 1997 لمناظر مناطقها الحضرية في عهدي أسرتي مينغ وتشينغ بين القرن الـ14 والـ20.

وذكر مسؤول محلي أن في البلدة 3797 مكانا تقليديا ومواقع تاريخية أخرى داخل جدار طوله 6.4 كيلومتر. غير أن 400 منها فقط محفوظة بشكل جيد وكثيرا منها على وشك الانهيار بسبب نقص الحماية الكافية.


بلدة بينغياو القديمة

وفي عام 2012، أطلقت حكومة البلدة مشروع الصيانة للأماكن التقليدية، وقد أكملت صيانة 53 منزلا.

وكلفت أعمال صيانة وتجديد منزل وباحة للمواطن تشاو هونغ فان بحوالي 130 ألف يوان (20800 دولار أمريكي) مع الحصول على ثلثي الأموال من قبل الحكومة.

وقال تشاو، وهو في الثمانينات من العمر، إن العمل اتبع لوائح صارمة،" حتى انه لتغيير عمود احتاج لموافقة فريق الإشراف".

وقال شاو يونغ، وهو من محرري الدليل، إنهم سيصدرون كتيبا آخرا لمواطني بينغياو لتعزيز معارفهم عن حماية البلدة.

وذكر لوه تشيونغ، نائب مدير قسم حماية ودراسة الأثار بمصلحة الدولة للآثار، أن السلطات المحلية في الصين قد حققت منجزات في تجديد أساليب الإدارة وحماية الآثار القديمة، وفي الوقت نفسه، وضعت الصين سياسات وطنية معينة لحماية التراث العالمي في البلاد وحفز التنمية المزدوجة للتراث العالمي والمجتمع المحلي.

كما كشف تسو شياو بينغ، مسؤول في وزارة الإسكان والبناء الحضري والريفي، أن الوزارة قد أسست لجنة خبراء التراث العالمي في أبريل من هذا العام مكونة من خبراء بارزين متخصصين في الجامعات والمعاهد الشهيرة داخل البلاد، وذلك من أجل تعزيز وتنظيم أعمال تقديم الطلبات والحماية والإدارة لمواقع التراث العالمي.

أخبار متعلقة
تعليقات
تعلم اللغة الصينية
حول القسم العربي